حذّر الدكتور محمد الشوادفي، الخبير الاقتصادي، من أن أسعار الطاقة العالمية تواجه هزة حقيقية بعد أن سجلت قفزة تجاوزت 40% مقارنة بمستوياتها قبل اندلاع الأزمة الأخيرة.
وأكد الشوادفي أن هذا الارتفاع القياسي سيتسبب في موجة غلاء عاتية تطال مختلف السلع والخدمات، لا سيما في الدول الصناعية الكبرى التي تعتمد على الطاقة كمُكوّن أساسي في عملياتها الإنتاجية.
وأوضح الخبير الاقتصادي أن هذا الشلل الإنتاجي دفع العديد من الحكومات إلى السحب من احتياطياتها الاستراتيجية كإجراء حرج و "مؤقت" بهدف تهدئة الأسواق والحد من اشتعال الأسعار.
تداعيات التصعيد الأمريكي الإيراني: ارتفاع الشحن وتراجع الاستثمارات
وفي مداخلة هاتفية عبر قناة "إكسترا نيوز"، بين الشوادفي أن التداعيات المباشرة للتصعيد بين الولايات المتحدة وإيران تمثلت في الارتفاع الحاد لتكاليف الشحن البحري، ورسوم التأمين، وأسعار "النولون".
وأشار إلى أن هذه الأعباء المالية الإضافية تنتقل تلقائيًا ليتحملها المستهلك النهائي في جميع أنحاء العالم.

كما شدد على أن اتساع رقعة التوترات الجيوسياسية سيعيق تدفق رؤوس الأموال وحركة الاستثمارات العالمية، لافتًا إلى أن منطقة الخليج العربي تُعد شريانًا حيوياً ورئيسياً لتصدير واستقطاب الاستثمارات على المستوى الدولي.
موجة تضخم جديدة تُهدد برفع أسعار الفائدة وتبدبد النمو العالمي
وحول تأثير الأزمة على الاقتصاديات المتقدمة، أكد الشوادفي أن الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة ليسا بمعزل عن هذه الصدمة، إذ يواجهان موجة تضخمية جديدة ترهق الكاهل الشرائي للمستهلكين. وأضاف أن هذا سيناريو قد يضطر البنوك المركزية الكبرى إلى إعادة رفع أسعار الفائدة مجددًا، وهو ما سينعكس بالسلب والمباشر على أسواق الاقتصاديات الناشئة.
واختتم الخبير الاقتصادي تصريحاته بالتحذير من أن إصرار القيادتين الأمريكية والإيرانية على التصعيد وعدم التراجع، سيقود حتمًا إلى انخفاض معدلات النمو الاقتصادي العالمي، مشيرًا إلى أن الدول النامية والاقتصاديات الصاعدة ستتكبد الفاتورة الأكبر وتتحمل تبعات أزمة لا يد لها فيها.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور محمد البهواشي، الباحث في الاقتصاد والعلوم السياسية، نجاح الدولة المصرية في تعزيز مرونة اقتصادها القومي وزيادة قدرته على امتصاص الأزمات الخارجية، رغم التحديات الجيوسياسية غير المسبوقة في المنطقة، مشيراً إلى أن الاستثمار في البنية التحتية شكل حجر الزاوية لتغيير الواقع العمراني والصناعي في البلاد.
رؤية استباقية وتدعيم للقطاعات الإنتاجية
أوضح «البهواشي»، في مداخلة هاتفية لبرنامج «اليوم» على قناة DMC، أن القيادة السياسية تبنت استراتيجية استباقية ترتكز على إحياء «الاقتصاد الوطني الحقيقي» المعتمد على القطاعات الإنتاجية والمكونات المحلية.
وأشار إلى أن الشبكة القومية للطرق ومحطات المياه والكهرباء ومعالجة الصرف ساهمت بشكل مباشر في تهيئة البيئة الاستثمارية وتسهيل التوسع الصناعي والتنموي في مختلف المحافظات.
صدارة إفريقية في جذب الاستثمار الأجنبي المباشر
كشف الباحث الاقتصادي أن مصر تتربع على عرش أكثر الدول جذباً للاستثمار الأجنبي المباشر في شمال أفريقيا والقارة السمراء بوجه عام، متجاوزة حاجز 15 مليار دولار.
وأوضح أن هذا الرقم يمثل أكثر من 20% من إجمالي تدفقات الاستثمار الأجنبي المباشر الواصلة للقارة الأفريقية، مما يعكس ثقة المؤسسات والمستثمرين الدوليين في الملاذ الاستثماري المصري رغم اضطرابات المنطقة.