شهدت الأسواق المصرية حالة من الاستقرار والهدوء السعري في قطاع السلع الغذائية الأساسية، وعلى رأسها اللحوم الحمراء والدواجن، مدعومة بزيادة معدلات الإنتاج المحلي وتحسن المعروض، وهو ما أسهم في إحداث توازن ملموس بالأسواق رغم التحديات الاقتصادية وارتفاع تكاليف الإنتاج.
وفي هذا السياق، كشف حسين أبو صدام، نقيب الفلاحين، عن كواليس وخفايا المشهد داخل الأسواق الزراعية والحيوانية، موضحاً أسباب ثبات أسعار اللحوم لعامين متتاليين، ولماذا يُباع دجاج التسمين بأقل من تكلفة إنتاجه الفعلية.

استقرار أسعار اللحوم الحمراء منذ عامين
أكد نقيب الفلاحين أن أسعار اللحوم الحمراء لم تسجل أي زيادات يُذكر التداول بها خلال العامين الماضيين، مشيراً إلى أن ثبات سعر الكيلو يعكس حالة من التوازن الدقيق بين العرض والطلب.
وأوضح "أبو صدام" أن وفرة المعروض، إلى جانب السياسات الحكومية الداعمة للإنتاج الحيواني، كانا المحرك الرئيسي للحفاظ على مستويات الأسعار الحالية مقارنة بالتقلبات التي شهدتها سلع أخرى.
الدواجن تُباع بأقل من التكلفة.. وتخوفات من خسائر المنتجين
وحول أسعار الدواجن اليوم، أوضح نقيب الفلاحين أن كيلو الدواجن يباع للمستهلك حالياً بسعر يدور حول 80 جنيهًا، مؤكداً أن هذا السعر يُعد أقل من التكلفة الفعلية للتربية والإنتاج، مما يضع المربين أمام خسائر مالية متتالية.
حذر "أبو صدام" من أن استمرار بيع الدواجن بأسعار تقل عن التكلفة لفترات طويلة قد يدفع بعض المنتجين للخروج من منظومة الإنتاج، مشدداً على ضرورة تحقيق هامش ربح عادل لضمان استدامة المعروض بالأسواق.


رحلة كيلو اللبن: لماذا يصل للمستهلك بأربعة أضعاف سعره؟
وسلّط نقيب الفلاحين الضوء على الفجوة السعرية بين المنتج والمستهلك، مشيراً إلى أن كيلو اللبن يخرج من المزرعة بسعر يتراوح بين 5 و6 جنيهات، بينما يصل للمستهلك النهائي بنحو 25 جنيهًا.
وأرجع هذا الفارق الكبير إلى تكاليف النقل، والتداول، والتوزيع، وهوامش ربح الحلقات الوسيطة، مؤكداً أن هذه الفجوة لا تعني ارتفاع سعر السلعة من المزرعة، بل تعكس مراحل التداول الحميّة حتى الوصول للأسواق.
الاكتفاء الذاتي وفرة الإنتاج.. كلمة السر في توازن الأسواق
أوضح "أبو صدام" أن تحقيق الاكتفاء الذاتي لا يعني بالضرورة هبوط الأسعار لمستويات متدنية، لأن استمرار الإنتاج يتطلب عائدًا اقتصاديًا مجزيًا للمزارع والمنتج، لحمايته من التوقف الذي قد يضر بالأسواق مستقبلاً.
وأشار إلى أن زيادة الإنتاج هي الضمانة الحقيقية للحد من التقلبات السعرية، لافتاً إلى نجاح مصر في تحقيق الاكتفاء الذاتي من البيض، وتجاوز نسبة 98% من الاكتفاء الذاتي من الدواجن، فضلاً عن المحاصيل الاستراتيجية كالأرز.

توسع في زراعة القمح وتعزيز الأمن الغذائي
اختتم نقيب الفلاحين تصريحاته بالإشارة إلى أن الموسم الحالي شهد زراعة نحو 3.7 مليون فدان من القمح، حيث يغطي الإنتاج المحلي ما يقرب من 55% من الاحتياجات الاستراتيجية لمصر.
وشدد على أن جهود الدولة المتواصلة لدعم الفلاح المصري وتوسيع الرقعة الزراعية أثمرت عن تعزيز منظومة الأمن الغذائي القومي، موضحاً أن استمرار هذا الدعم هو الحصن الآمن لثبات أسعار السلع الغذائية الأساسية خلال الفترة المقبلة.