.
يواصل الجيش اللبناني جهوده الحثيثة لإعادة فتح جسر القاسمية البحري جنوب مدينة صور بالكامل، وذلك بعد أن تعرض لاستهداف مباشر من قبل اعتداء إسرائيلي أمس الخميس. وأفاد بيان صادر عن قيادة الجيش بأن وحدة متخصصة تعمل على مدار الساعة لإزالة الأضرار وإصلاح الجسر الحيوي، بالتعاون والتنسيق مع البلديات المحلية وعدد من الجمعيات الأهلية، في مسعى لاستعادة الحركة الطبيعية للمنطقة. وفي تطور لافت، تمركزت إحدى الوحدات العسكرية في محيط الجسر لضمان أمن أعمال الصيانة وحماية المنطقة من أي اعتداءات محتملة قد تعرقل سير العمل.
يأتي هذا التطور في ظل تصاعد غير مسبوق للتوترات على الحدود الجنوبية اللبنانية مع إسرائيل، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي. وتشهد المنطقة تبادلاً شبه يومي للقصف بين القوات الإسرائيلية وحزب الله، مما أدى إلى نزوح آلاف المدنيين وتدمير واسع للبنى التحتية والممتلكات. وتعتبر هذه الغارة على جسر القاسمية تصعيداً نوعياً يضاف إلى سلسلة الخروقات الإسرائيلية المتكررة للسيادة اللبنانية، بما في ذلك الغارات الجوية واستهداف المناطق المدنية، في خرق واضح لقرار مجلس الأمن الدولي رقم 1701 الذي يدعو إلى وقف الأعمال العدائية.
تتجاوز تداعيات استهداف الجسر مجرد الأضرار المادية، لتطال الحياة اليومية للسكان المحليين والاقتصاد المتضرر أصلاً في جنوب لبنان. ويعد جسر القاسمية شرياناً حيوياً يربط بين عدة بلدات وقرى ساحلية، واستهدامه يعرقل حركة النقل والتجارة ويصعب وصول الخدمات الأساسية للسكان. هذا الاعتداء يعكس استراتيجية إسرائيلية تستهدف البنى التحتية المدنية بهدف الضغط على لبنان، ويضع مزيداً من الأعباء على كاهل الدولة اللبنانية التي تعاني من أزمة اقتصادية خانقة. في المقابل، تُظهر جهود الجيش والبلديات والجمعيات الأهلية تكاتفاً وطنياً لمواجهة التحديات المفروضة.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، تتزايد الدعوات لضبط النفس وتجنب الانزلاق نحو صراع أوسع نطاقاً، غير أن هذه الدعوات لم تنجح حتى الآن في كبح جماح التصعيد. وقد عبرت عدة عواصم ومنظمات دولية عن قلقها البالغ إزاء تفاقم الوضع على الحدود اللبنانية-الإسرائيلية، محذرة من تداعيات كارثية على المنطقة بأسرها في حال توسع رقعة الصراع. وبين
ما رأيك في هذا الخبر؟