الحريديم يقتحمون منزل قائد الشرطة العسكرية: أزمة التجنيد تتفاقم في إسرائيل
في تطور لافت يعكس عمق الأزمة الداخلية المستمرة في إسرائيل، أقدمت مجموعة من اليهود المتشددين (الحريديم)، الرافضين للتجنيد الإلزامي، على اقتحام منزل قائد الشرطة العسكرية الإسرائيلية يوم الثلاثاء. وقد نفذ المحتجون اعتصاماً في حديقة المنزل، معبرين عن غضبهم واحتجاجهم على الإجراءات المزمعة لمعاقبة أولئك الذين يمتنعون عن الاستجابة لاستدعاءات الجيش. تأتي هذه الخطوة التصعيدية في ظل تصاعد التوتر حول قانون التجنيد، الذي يمثل نقطة خلاف محورية تهدد بتفكيك الائتلاف الحكومي الهش الذي يقوده بنيامين نتنياهو. وشكل الاقتحام رسالة واضحة من المجتمع الحريدي برفضه القاطع لأي محاولات لفرض التجنيد عليهم، مؤكدين تمسكهم بإعفائهم التاريخي من الخدمة العسكرية.
تأتي هذه الواقعة في سياق جدل محتدم حول قانون التجنيد الإلزامي، الذي طالما أثار انقساماً حاداً داخل المجتمع الإسرائيلي. لطالما تمتع طلاب المعاهد الدينية اليهودية (الييشيفوت) بإعفاء من الخدمة العسكرية لأسباب دينية، بحجة أن دراسة التوراة هي مساهمة حيوية في أمن إسرائيل الروحي. غير أن المحكمة العليا الإسرائيلية قضت في عام 2017 بعدم دستورية قانون الإعفاء، وطالبت الكنيست بإقرار تشريع جديد يضمن المساواة في تحمل الأعباء. ومع انتهاء صلاحية تمديد القانون المؤقت مؤخراً، باتت الحكومة مطالبة بإيجاد حل تشريعي جديد، وسط ضغوط من أحزاب المعارضة والعلمانيين لإنهاء الإعفاء، ومن الأحزاب الحريدية للحفاظ عليه، مما يضع الائتلاف الحكومي أمام تحدٍ وجودي.
تهدد هذه الأزمة الاستقطابية بتقويض استقرار الائتلاف الحكومي، الذي يعتمد بشكل كبير على دعم الأحزاب الحريدية. ففي حال فشل الكنيست في التوصل إلى صيغة توافقية قبل نهاية شهر يونيو، قد يواجه الآلاف من طلاب المعاهد الدينية خطر التجنيد الإجباري، بالإضافة إلى عقوبات مالية على المعاهد التي يدرسون فيها. ويرى مراقبون أن الإصرار على تجنيد الحريديم، خاصة في ظل الاحتياجات المتزايدة للجيش بعد أحداث السابع من أكتوبر، يعكس ضغوطاً مجتمعية واسعة لتقاسم أعباء الخدمة العسكرية. في المقابل، يرى قادة الحريديم أن هذه الخطوة تشكل "مرسوماً دينياً" يهدد أسلوب حياتهم ومعتقداتهم الأساسية، وتعهدوا بالاستمرار في مقاومتهم بكافة الوسائل.
وبينما تتصاعد هذه التوترات الداخلية، يرى مراقبون أن الانقسامات المجتمعية العميقة في إسرائيل قد تلقي بظلالها على قدرتها على التعامل مع التحديات الإقليمية المعقدة. فاستنزاف الطاقة السياسية في صراعات داخلية حول قضايا
ما رأيك في هذا الخبر؟