تفاصيل ضبط أب وابنه بتهمة التعدي على فتاة من ذوي الهمم لمنعها من الزواج بالغربية
كتبت-آية غنيم
«لأنها من ذوي الهمم».. فتاة تواجه العنف بسبب رغبتها في الزواج
لم تكن الإعاقة يومًا سببًا في أن يفقد الإنسان حقه في أن يحلم بحياة طبيعية، أو أن يبحث عن شريك يشاركه أيامه، لكن في إحدى قرى محافظة الغربية تحولت رغبة فتاة من ذوي الهمم في الزواج إلى سبب لخلاف داخل أسرتها، انتهى بتعرضها للضرب على يد والدها وشقيقها.
الفتاة من الصم والبكم، وكانت ترغب في الارتباط بشخص تقدم لخطبتها، إلا أن الأمر لم يلق قبولًا من والدها وشقيقها، اللذين رفضا الزواج بدعوى اعتقادهما أن الشاب المتقدم للزواج سيئ السلوك.
شقيقتها أبلغت الشرطة.. واتهمت الأب والابن بالتعدي عليها
بدأت تفاصيل الواقعة عندما تقدمت شقيقة الفتاة ببلاغ إلى الأجهزة الأمنية بمركز شرطة السنطة، اتهمت فيه والدها وشقيقها بالتعدي بالضرب على شقيقتها، والتسبب في إصابتها بكدمات وإصابات متفرقة.
وبعد إجراء التحريات اللازمة، تمكنت الأجهزة الأمنية من ضبط المتهمين، وبمواجهتهما أقرا بارتكاب الواقعة، وبررا ما فعلاه برفضهما ارتباط الفتاة بالشخص المتقدم لخطبتها، لاعتقادهما أنه سيئ السلوك.
«حمايتها» لا تعني حرمانها من الاختيار
تضع الواقعة سؤالًا أكبر من تفاصيل البلاغ والتحقيقات: هل تعني الإعاقة أن الأسرة تصبح صاحبة القرار الكامل في حياة الشخص؟
القانون المصري يضع مبدأ واضحًا في التعامل مع الأشخاص ذوي الإعاقة، إذ ينص قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة رقم 10 لسنة 2018 على عدم التمييز بسبب الإعاقة أو نوعها أو جنس الشخص ذي الإعاقة، وعلى ضمان المساواة الفعلية في التمتع بحقوق الإنسان والحريات الأساسية. كما يؤكد حق الأشخاص ذوي الإعاقة في التعبير عن آرائهم وإيلاء هذه الآراء الاعتبار الواجب عند اتخاذ القرارات التي تمسهم.
من حقها تعيش.. لكن الزواج يقوم على الرضا
وبالنسبة للزواج وتكوين الأسرة، تنص اتفاقية حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، التي صادقت عليها مصر، على الاعتراف بحق الأشخاص ذوي الإعاقة في سن الزواج في الزواج وتكوين أسرة، على أساس الرضا الحر والكامل للطرفين.
وهنا لا تعني الإعاقة السمعية وحدها أن صاحبتها غير قادرة على اختيار شريك حياتها، كما أن كونها صماء أو غير ناطقة لا يلغي إنسانيتها أو حقها في أن يكون لها مستقبل وأسرة، طالما توافرت الشروط القانونية اللازمة للزواج وكان القبول والرضا متوافرين.
«هو سيئ السلوك».. حق الأسرة في القلق لا يبرر العنف
قد يكون للأسرة مخاوف حقيقية بشأن شخص يتقدم للزواج، ومن حقها أن تتحقق وتسأل وتناقش وتحاول حماية ابنتها، لكن الحماية لا تكون بالضرب أو الإكراه أو سلب الإرادة.
وفي الواقعة محل التحقيق، قالت الأجهزة الأمنية إن الأب والابن بررا التعدي باعتقادهما أن المتقدم للزواج سيئ السلوك، وهو أمر يظل في إطار ما قرره المتهمان، ولا يحسم وحده مدى صحة هذا الادعاء أو ملابسات العلاقة، خاصة مع استمرار التحقيقات.
حقها في الاختيار لا يعني تركها دون حماية
حقوق الأشخاص ذوي الهمم لا تعني تجاهل دور الأسرة، وإنما تعني أن تكون الحماية قائمة على الاحترام والمساندة وتوفير المعلومات والمساعدة اللازمة، لا على العنف أو فرض القرارات بالقوة.
ويؤكد قانون حقوق الأشخاص ذوي الإعاقة ضرورة توفير بيئة آمنة للأشخاص ذوي الإعاقة وحمايتهم من الاستغلال، إلى جانب احترام حقهم في الاختيار والتعبير عن آرائهم.
النيابة تحقق.. وتعهد بحسن رعاية الفتاة
وعقب ضبط الأب والابن، جرى تحرير المحضر اللازم، وتولت النيابة العامة التحقيق في الواقعة، مع اتخاذ التعهد القانوني اللازم بحسن رعاية الفتاة.
وبينما تستكمل الجهات المختصة إجراءاتها، تبقى الواقعة تذكيرًا بأن الشخص من ذوي الهمم ليس «طفلًا دائمًا» لمجرد إعاقته، وأن الرعاية الحقيقية تبدأ باحترام كرامته وحقه في التعبير عن رأيه والمشاركة في القرارات التي تحدد مستقبله، مع توفير الدعم والحماية التي يحتاج إليها.
ليست أقل حقًا في الحب.. ولا في تكوين أسرة
في النهاية، الصمم أو عدم القدرة على الكلام لا يلغي حاجة الإنسان إلى الحب والانتماء، ولا يجعل حلم الزواج وتكوين أسرة حلمًا ممنوعًا.
فالفتاة من ذوي الهمم لها حق في أن تُسمع إرادتها، وأن تُحترم كرامتها، وأن تحصل على الحماية من الأذى، وأن تُعامل كإنسانة كاملة الحقوق، بينما يظل الزواج في جوهره قرارًا يقوم على الرضا الحر والكامل بين طرفيه، وفقًا للقواعد القانونية المنظمة له.
اقرأ أيضاً:
- وزير التعليم يتفقد مدارس الغربية في أول أيام العام الدراسي الجديد
- غيرة بلا رحمة.. خالة تستدرج طفلة 9 سنوات وتنهي حياتها في بحر شبين بالغربية
- «تجرد من الرحمة».. سقوط ابن اعتدى على والدته في قبضة أمن المحلة
- جلسة عرفية تنهي أزمة الزوجة المسحولة من حماتها وأسرة زوجها بالغربية
- سرقت آلاف الجنيهات.. طفلة الـ7 سنوات تثير الجدل و الأمن يطاردها بالغربية
ما رأيك في هذا الخبر؟