الشرق الأوسط على صفيح ساخن: العالم يترقب مصير حرب إيران مع انتهاء مهلة ترامب
تترقب الساحة الدولية بقلق بالغ، وعلى وقع توتر غير مسبوق، السيناريوهات المتوقعة للصراع المحتمل بين إيران وكل من الولايات المتحدة وإسرائيل. هذا الترقب يزداد حدة مع اقتراب نهاية المهلة التي منحها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للجمهورية الإسلامية لفتح مضيق هرمز، الشريان الملاحي الحيوي الذي يمر عبره جزء كبير من نفط العالم. ويرجح مراقبون دوليون وخبراء استراتيجيون خيار التصعيد الواسع، لا سيما بعد بروز دلائل تشير إلى فشل ذريع للمفاوضات غير المباشرة التي سعت لتخفيف حدة التوتر في المنطقة.
تعود جذور هذا التصعيد إلى قرار واشنطن، قبل فترة، الانسحاب من الاتفاق النووي الإيراني الموقع عام 2015، وإعادة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران بهدف شل قدرتها على تصدير النفط وتقويض برنامجها النووي والصاروخي. في المقابل، اعتبرت إيران هذه الخطوة "حرباً اقتصادية"، وهددت مراراً بإغلاق مضيق هرمز رداً على أي محاولة لمنع صادراتها النفطية، وهو ما تراه الولايات المتحدة خطاً أحمر لا يمكن تجاوزه، بالنظر إلى الأهمية الاستراتيجية القصوى للمضيق في حركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
في حال اندلاع صراع واسع النطاق، فإن التداعيات ستكون كارثية بلا شك، ولن تقتصر على الأطراف المباشرة. فأسعار النفط العالمية ستشهد قفزات غير مسبوقة، وسيتأثر الاقتصاد العالمي بأكمله. كما أن الأمن الإقليمي سيكون على المحك، لا سيما بالنسبة لدول الخليج العربي التي تشاطر المنطقة الحدود مع إيران وتعتمد بشكل كبير على الملاحة الآمنة في المضيق. الولايات المتحدة تهدف إلى حماية مصالحها وحلفائها الإقليميين، بينما تسعى إيران إلى تأكيد سيادتها ومكانتها الإقليمية، في حين تراقب إسرائيل الوضع بعين الريبة، خشية أي تهديد محتمل لأمنها القومي من قبل طهران أو وكلائها في المنطقة.
وبينما تتصاعد حدة التوتر، تعرب العديد من القوى الإقليمية والدولية عن قلقها العميق إزاء الوضع المتفاقم. فدول الاتحاد الأوروبي، التي سعت جاهدة لإنقاذ الاتفاق النووي، تدعو باستمرار إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات. كما أن هناك مخاوف حقيقية لدى دول الجوار من أن تتحول المنطقة إلى ساحة صراع مفتوحة، مما يدفعها إلى حث الأطراف المعنية على التهدئة وتجنب أي عمل عسكري قد يؤدي إلى عواقب وخيمة لا تحمد عقباها، وتعمل بعض الأطراف على مبادرات دبلوماسية في الكواليس لتخفيف التصعيد.
يبقى الغموض سيد الموقف في هذه اللحظة الحرجة التي يترقب فيها العالم نفساً واحداً ما ستؤول إليه الأوضاع. فمع انتهاء المهلة الأمريكية، تتجه الأنظار إلى طهران وواشنطن لمعرفة الخطوات التالية، التي ستحدد ما إذا كانت المنطقة ستنجرف نحو مواجهة عسكرية شاملة، أم سيتمكن المسار الدبلوماسي، وإن كان واهناً، من انتزاع فرصة أخيرة للسلام.
ما رأيك في هذا الخبر؟