أثار تأجيل قانون الإجراءات الجنائية قبل ساعات من الموعد المقرر لبدء تطبيقه موجة من التحفظات داخل اجتماع لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية بمجلس النواب، بالتزامن مع مناقشة مد العمل بالقانون لمدة عام بسبب عدم اكتمال الاستعدادات التكنولوجية.
وشهد الاجتماع طرح ملاحظات من عدد من النواب بشأن توقيت تقديم مشروع التعديل وطريقة التعامل مع تشريع سبق أن استغرق نقاشات واسعة قبل إقراره، في وقت أكدت فيه مصادر برلمانية أن الهدف المعلن من الإرجاء هو استكمال البنية اللازمة للتطبيق.
راوية مختار: البرلمان لا يتحمل عدم الجاهزية
وانتقدت النائبة راوية مختار تحميل مجلس النواب تبعات عدم اكتمال استعدادات الجهات التنفيذية، معربة عن استيائها من وصول الموقف إلى مرحلة تستدعي إرجاء القانون في اللحظات الأخيرة.
وقالت إن الحكومة هي المعنية بالاستعداد لتطبيق التشريع، وإن البرلمان لا ينبغي أن يتحمل مسؤولية عدم جاهزية البنية التحتية المطلوبة.
وتأتي تصريحاتها في سياق انتقادات برلمانية لتوقيت القرار، فيما كانت مصادر قد أكدت أن عدم اكتمال التجهيزات التكنولوجية كان سببًا رئيسيًا وراء طلب الإرجاء.
إيرين سعيد تنتقد طريقة التعامل مع القانون
كما وجهت النائبة إيرين سعيد انتقادات إلى أسلوب التعامل مع مشروع التأجيل، مستندة إلى المكانة التي حظي بها قانون الإجراءات الجنائية خلال مراحل إعداده وإقراره.
وطرحت تساؤلات بشأن كيفية تقديم تعديل عاجل يتعلق بموعد تطبيق قانون جرى تقديمه باعتباره تشريعًا ذا أهمية كبيرة للمنظومة الجنائية، معتبرة أن طريقة طرح التأجيل تحتاج إلى تفسير في ضوء ما سبق من مناقشات واستعدادات.
ويأتي موقف سعيد ضمن مسار سابق لها بشأن القانون، إذ سبق أن شاركت في مناقشات وتعديلات مرتبطة به.
انتقادات لغياب التنسيق المسبق
وركزت اعتراضات نواب آخرين على عنصر التوقيت، إذ جاء بحث تأجيل قانون الإجراءات الجنائية قبل ساعات من الموعد الذي كان محددًا لبدء العمل به.
واعتبر منتقدون أن طرح التعديل في هذا التوقيت يثير تساؤلات حول مستوى التنسيق بين الجهات التنفيذية والسلطة التشريعية، خصوصًا أن الحكومة كانت قد طلبت الإرجاء بسبب عدم اكتمال البنية التكنولوجية اللازمة للتنفيذ.
وكان النائب مصطفى بكري قد أعلن قبل انعقاد الاجتماع أن التأجيل مرتبط بعدم الاستعداد التكنولوجي، وهو ما أكدته تقارير عن طلب الحكومة.
مطالب باستغلال العام الإضافي
ولم تقتصر ملاحظات بعض النواب على الجانب الفني، حيث طالب عدد منهم بأن تتحول فترة الإرجاء إلى فرصة لإعادة النظر في المواد التي أثارت نقاشًا خلال مراحل إعداد القانون.
وتشمل هذه الملفات، وفق المواقف التي نقلتها المصادر، ضمانات الدفاع، والحبس الاحتياطي، وبعض صلاحيات التحقيق، إلى جانب الإجراءات المستحدثة المرتبطة بالتحول الرقمي.
وتختلف هذه المطالب عن المبرر الحكومي المباشر للتأجيل، الذي يركز على استكمال الجاهزية التقنية واللوجستية قبل بدء التطبيق على نطاق الجمهورية.

مهلة جديدة أمام البرلمان والحكومة
ويمنح تأجيل قانون الإجراءات الجنائية الجهات المعنية فترة إضافية لاستكمال التجهيزات التقنية، بينما يضع في الوقت نفسه أمام البرلمان والحكومة ملفات أخرى تتعلق بالتطبيق العملي للنصوص الجديدة.
وكانت لجنة الشؤون الدستورية والتشريعية قد وافقت على مشروع إرجاء العمل بالقانون لمدة عام، تمهيدًا لعرضه على المجلس في جلسة طارئة.
وبذلك انتقل النقاش من مسألة الاستعداد الفني وحدها إلى أسئلة أوسع بشأن توقيت التشريع، والتنسيق المؤسسي، وكيفية استثمار الفترة الجديدة قبل الموعد المحدد لبدء التطبيق.