بغداد تحت وطأة الميليشيات: فراغ سلطة يهدد استقرار العراق
تعيش العاصمة العراقية بغداد حالة من التوتر الأمني المتزايد، في ظل تنامي نفوذ الميليشيات المسلحة التي تحظى بدعم إيراني مباشر. وبينما تتفاقم الأوضاع المعيشية للمواطنين، تزداد المخاوف من انزلاق البلاد إلى فوضى أعمق، خصوصاً مع عجز الحكومة عن بسط سيطرتها الكاملة على الأرض.
يشكل هذا التصعيد الأمني حلقة جديدة في سلسلة الأزمات التي يعيشها العراق منذ سنوات. تعود جذور المشكلة إلى الغزو الأمريكي عام 2003 وما تلاه من تفكك للمؤسسات الأمنية والعسكرية، مما أفسح المجال لتشكيل جماعات مسلحة ذات أجندات مختلفة. وفي السنوات الأخيرة، تعزز نفوذ هذه الميليشيات، خاصة تلك المدعومة من إيران، لتصبح قوة مؤثرة في المشهد السياسي والأمني. تعتمد هذه الجماعات على شبكة واسعة من العلاقات والنفوذ داخل المؤسسات الحكومية، مما يعيق جهود الحكومة في فرض القانون.
في تطور لافت، تتهم أطراف عراقية عديدة الميليشيات بالوقوف وراء عمليات اغتيال واستهداف ناشطين وصحفيين، بهدف إسكات الأصوات المعارضة وتكريس نفوذها. غير أن هذه الاتهامات غالباً ما تبقى دون تحقيق أو محاسبة، مما يعزز الشعور بالإفلات من العقاب. وبينما تسعى الحكومة العراقية إلى إيجاد حلول للأزمة الأمنية، تواجه تحديات كبيرة في ظل الانقسامات السياسية العميقة والتأثيرات الخارجية المتزايدة.
وعلى الصعيد الإقليمي، يثير تنامي نفوذ الميليشيات المدعومة من إيران قلق دول الجوار، خاصة دول الخليج العربي التي ترى في ذلك تهديداً لأمنها القومي. وفي المقابل، تعتبر إيران هذه الميليشيات جزءاً من محور المقاومة، وتسعى إلى تعزيز دورها في المنطقة. أما على الصعيد الدولي، فتراقب الولايات المتحدة الوضع عن كثب، معربة عن قلقها من تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية في العراق. تضغط واشنطن على الحكومة العراقية لاتخاذ خطوات جادة للحد من نفوذ الميليشيات، لكن هذه الجهود تواجه صعوبات كبيرة في ظل تعقيد المشهد السياسي.
مستقبلاً، يبدو أن العراق يواجه مرحلة دقيقة تتطلب تضافر الجهود من جميع الأطراف لإنقاذ البلاد من الانزلاق إلى الفوضى. يتوقف استقرار العراق على قدرة الحكومة على بسط سيطرتها، وإجراء إصلاحات سياسية واقتصادية شاملة، وبناء مؤسسات دولة قوية قادرة على حماية المواطنين وفرض القانون. غير أن تحقيق هذه الأهداف يتطلب إرادة سياسية حقيقية وتعاوناً إقليمياً ودولياً.
ما رأيك في هذا الخبر؟