عاجل
مصنع الشرقيون للبلاستيك بحوش عيسى.. 125 طن إنتاج شهريًا و160 فرصة عملبتكلفة 3.8 مليون يورو.. افتتاح محطتين للمخلفات بطاقة 600 طن يوميًا في نبروه ونشيلالأهلي يُطالب بخصم تكاليف حكام مباراة القمة من مستحقاته باتحاد الكرةمصر والصين تبحثان تطوير الأقمار الصناعية وبناء المحطات الفضائيةالأهلي يعلق على عرض طرابزون التركي لضم محمد هاني بعد تجميد ملف التجديدحقيقة مفاوضات طرابزون سبور مع حسام عبد المجيدهندي يبحث مع «إنفيديا» بناء القدرات في الحوسبة والذكاء الاصطناعيمليون دولار سنويًا.. عرض ليبي يغري ياسر إبراهيم بالرحيل عن الأهليمن النفط إلى الأسواق الناشئة: كواليس وتداعيات أزمة إيران والخليج على اقتصاد مصر والعالم (2)خيمة وسبورة ومراتب على الأرض.. عودة أطفال غزة إلى التعليم!مصنع الشرقيون للبلاستيك بحوش عيسى.. 125 طن إنتاج شهريًا و160 فرصة عملبتكلفة 3.8 مليون يورو.. افتتاح محطتين للمخلفات بطاقة 600 طن يوميًا في نبروه ونشيلالأهلي يُطالب بخصم تكاليف حكام مباراة القمة من مستحقاته باتحاد الكرةمصر والصين تبحثان تطوير الأقمار الصناعية وبناء المحطات الفضائيةالأهلي يعلق على عرض طرابزون التركي لضم محمد هاني بعد تجميد ملف التجديدحقيقة مفاوضات طرابزون سبور مع حسام عبد المجيدهندي يبحث مع «إنفيديا» بناء القدرات في الحوسبة والذكاء الاصطناعيمليون دولار سنويًا.. عرض ليبي يغري ياسر إبراهيم بالرحيل عن الأهليمن النفط إلى الأسواق الناشئة: كواليس وتداعيات أزمة إيران والخليج على اقتصاد مصر والعالم (2)خيمة وسبورة ومراتب على الأرض.. عودة أطفال غزة إلى التعليم!
schedule الاثنين 21 سبتمبر 2026 ١٠ ربيع الآخر ١٤٤٨ هـ
الخبر لايف

من النفط إلى الأسواق الناشئة: كواليس وتداعيات أزمة إيران والخليج على اقتصاد مصر والعالم (2)

الحلقة الثانية: القاهرة عند تقاطع النار

person عبدالرحمن أبوزكير
schedule
من النفط إلى الأسواق الناشئة: كواليس وتداعيات أزمة إيران والخليج على اقتصاد مصر والعالم (2)
الحرب تختبر صمود الاقتصاد المصري
تداعيات الحرب تمتد إلى مصر عبر الطاقة وقناة السويس والأسواق المالية، وسط ارتفاع تكلفة الوقود وتراجع الملاحة وضغوط على الاقتصاد والدعم الخليجي.

تحقيق استقصائي إعداد د. محمد غالي:

تخيّل خريطة العالم، وضع إصبعك على مضيق هرمز حيث تدور الحرب، ثم اسحبه غرباً على طول باب المندب والبحر الأحمر، لتجد إصبعك يتوقف عند نقطة واحدة لا مفر منها: قناة السويس. هذا هو موقع مصر من كل هذه الحكاية؛ ليست طرفاً في الحرب، لكنها الجسر الذي يمر عبره أثرها إلى بقية العالم، وفي الوقت نفسه أول من يشعر بارتداده.

بحلول مارس 2026، أي بعد أسابيع قليلة فقط من اندلاع الحرب الأمريكية-الإسرائيلية على إيران، رفعت الحكومة المصرية أسعار الوقود المحلية بما يصل إلى 17%، معللة القرار بتداعيات اضطراب أسواق الطاقة العالمية. ولم يتوقف الأمر عند الأسعار؛ فقد أصدرت الحكومة تعليمات بإغلاق المحال والمقاهي ومراكز التسوق في وقت أبكر، وخفضت الإنارة في الشوارع، واتجهت نحو إجراءات أوسع لترشيد استهلاك الكهرباء. الانتقال من مجرد تعديل الأسعار إلى فرض قيود مباشرة على الاستهلاك كشف حجم الصدمة التي تلقتها فاتورة الطاقة الوطنية، خصوصاً أن فاتورة استيراد الغاز الطبيعي الشهرية قفزت من نحو 560 مليون دولار قبل الحرب إلى ما يقارب 1.65 مليار دولار، أي بزيادة تناهز الضعفين تقريباً لنفس الكميات المستوردة.

وكأن الأمر لم يكن كافياً، جاءت الضربة الثانية من الجهة الشرقية. فمع اندلاع الحرب مباشرة، أوقفت إسرائيل صادراتها من الغاز وأغلقت حقلي "تمار" و"ليفياثان" المغذيين لمصر، ما أدى إلى توقف نحو مليار قدم مكعبة يومياً كانت تمثل ما بين 15% و20% من الاستهلاك المصري الكلي للغاز. ومع تراجع الإنتاج المحلي أصلاً من نحو سبعين مليار متر مكعب سنوياً في 2021 إلى خمسين مليار بحلول 2024، لم يعد أمام القاهرة سوى اللجوء إلى وقود أكثر كلفة كالديزل وزيت الوقود لتشغيل محطات توليد الكهرباء، وهو ما يضاعف تكلفة إنتاج الكهرباء مرتين إلى ثلاث مرات مقارنة بالغاز، في بلد يصل فيه الطلب على الكهرباء في ذروة الصيف إلى ما يتجاوز 35 جيجاواط، ووصلت الذروة اليومية في 2025 إلى 40 جيجاواط.

الأثر لم يتوقف عند الكهرباء والوقود. فمصر التي راهنت خلال العقد الأخير على تحويل نفسها إلى مركز إقليمي لإعادة تصدير الغاز المسال، عبر محطتي إدكو ودمياط، وجدت هذا الطموح مهدداً في جوهره، لأن الاستراتيجية بأكملها كانت مبنية على استيراد غاز -خصوصاً من إسرائيل- لإعادة تصديره كغاز مسال إلى أوروبا. حين انقطع المصدر، تعطل المشروع كله في وقت واحد.

على الجبهة المالية، لم تكن الطمأنينة كاملة أيضاً. فمصر التي فقد جنيهها أكثر من نصف قيمته أمام الدولار منذ 2022، ودَينها الخارجي الذي تجاوز 160 مليار دولار، واحتياطيها النقدي الذي يقارب 53 مليار دولار فقط -وهو حاجز محدود لدولة تستورد كميات ضخمة من الوقود والسلع الصناعية والغذاء- وجدت نفسها في مرمى موجة خروج لرؤوس الأموال الساخنة. قدّر مصرفيون أن ما بين 5 و8 مليارات دولار من استثمارات المحافظ الأجنبية غادرت البلاد في الأسابيع التي تلت اندلاع الحرب مباشرة، مع تصاعد المخاوف الإقليمية، وهو ما دفع سعر صرف الجنيه للتجاوز 52 جنيهاً للدولار.

لكن وسط كل هذا القتام، جاءت قراءة زياد داوود، كبير اقتصاديي الأسواق الناشئة في "بلومبرغ إيكونوميكس"، أكثر تفاؤلاً مما توقعه كثيرون. فخلال منتدى استضافته مصر لمناقشة آفاق الاقتصاد، قال داوود إن أثر الحرب على مصر كان أقرب إلى "اضطراب" منه إلى "زلزال"، مقارنة بما جرى عام 2022 حين ضربت الحرب الروسية الأوكرانية اقتصاداً مصرياً كانت اختلالاته قد تراكمت لسنوات دون معالجة. الفارق، بحسب داوود، كان في التوقيت قبل كل شيء؛ فمصر دخلت هذه الأزمة بعد قرابة عامين من برنامج إصلاحي مع صندوق النقد الدولي، ترافق مع دعم دولي بلغت قيمته نحو 60 مليار دولار، وبعد أن كانت مؤشرات التعافي -من تراجع التضخم إلى ارتفاع الاحتياطي النقدي واستعادة الجنيه لقوته العضوية- قد بدأت تظهر بوضوح قبل أن تندلع الحرب أصلاً.

من النفط إلى الأسواق الناشئة: كواليس وتداعيات أزمة إيران والخليج على اقتصاد مصر والعالم (2)

الفارق الثاني، وربما الأهم، كان في طريقة امتصاص الصدمة نفسها. فبدلاً من تكرار السيناريو التقليدي الذي عرفته مصر كل عقد تقريباً -الدفاع عن سعر الصرف عبر استنزاف الاحتياطي حتى الانهيار المفاجئ بنسب تصل إلى 50% أو 60% في يوم واحد- اختارت السلطات هذه المرة امتصاص الصدمة تدريجياً عبر تعويم مدار، سمح بتراجع الجنيه بنحو 6% إلى 7% فقط على مدى أشهر، أي بمعدل يقارب 1% شهرياً. هذا النهج حافظ على الاحتياطي النقدي وسمح للاقتصاد بالتكيف تدريجياً، متجنباً صدمة تضخمية حادة كتلك التي رافقت التخفيضات المفاجئة في الماضي. وأضاف داوود أنه يأمل أن تكسر مصر بذلك سلسلتها التاريخية من أزمات ميزان المدفوعات المتكررة كل عقد من الزمن.

وزير المالية المصري أحمد كجوك، في كلمة خلال المؤتمر ذاته، أكد أن الاقتصاد نما بأكثر من 5% في السنة المالية المنتهية في يونيو 2026، وأن نسبة الدين العام إلى الناتج المحلي تراجعت إلى 82.4% مقابل 97% قبل ثلاث سنوات، في وقت ارتفع فيه متوسط الدين لدى الدول الناشئة الأخرى بنسبة 14% خلال الفترة ذاتها بحسب بيانات صندوق النقد الدولي. وأشار كجوك إلى أن عائدات قناة السويس بدأت تتحسن نسبياً مع إعادة توجيه بعض ناقلات الطاقة نحو المسار المصري، وزيادة الاعتماد عليه، رغم أنها ظلت دون مستوياتها المسجلة قبل اضطرابات البحر الأحمر السابقة. لكنه لم يتوانَ عن التذكير بأن الطريق أمام الإصلاح "لا يزال طويلاً"، وأن الاستمرار بنفس الإصرار الذي ميّز العامين الماضيين أمر لا غنى عنه.

ومع ذلك، يبقى سؤال مقلق معلقاً فوق كل هذا التعافي الحذر: هل يمكن للدعم الخليجي الذي استند إليه الاقتصاد المصري لأكثر من عقد أن يستمر بلا تغيير؟ فمنذ 2013 قدمت دول الخليج، وعلى رأسها الإمارات والسعودية، أكثر من 100 مليار دولار من المساعدات والودائع والاستثمارات لمصر، تُوّجت أخيراً باتفاقية "رأس الحكمة" الإماراتية بقيمة 35 مليار دولار. لكن اقتصادات هذه الدول الخليجية نفسها تتحمل الآن العبء الأكبر من الحرب. فإذا اضطرت هذه الحكومات إلى إعطاء الأولوية لاستقرارها الداخلي واحتياطاتها الاستراتيجية على حساب التزاماتها الخارجية، فقد تجد القاهرة نفسها، في وقت احتياجات تمويل خارجي مقدرة بنحو 25.9 مليار دولار لهذا العام و30 مليار دولار للعام المقبل، بلا هامش يُذكر للمناورة.

هذا هو بالضبط الاختبار الذي لخّصته مجلة "المجلة" اللندنية بعبارة دقيقة: أن مصر لا تمتص الصدمة فحسب، بل تنقلها أيضاً. فمع تراجع حركة الملاحة عبر قناة السويس بما يقارب النصف في الأسابيع الأولى من الحرب، وارتفاع أقساط التأمين على السفن العابرة للمياه الإقليمية بأكثر من عشرة أضعاف في بعض الحالات، لم تعد القاهرة مجرد ضحية جانبية، بل حلقة وصل حقيقية في سلسلة تمتد من الخليج إلى أوروبا وآسيا، وكل اهتزاز فيها ينتقل مباشرة إلى تكاليف الشحن والتضخم في اقتصادات لا علاقة مباشرة لها بالحرب أصلاً.

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe