تقرير دولي: الجيش السوداني قصف مستشفى الضعين بناءً على صور فضائية
في تطور لافت يعيد تسليط الضوء على وحشية الصراع الدائر في السودان، كشف تقرير صادر عن مختبر البحوث الإنسانية بكلية الصحة العامة في جامعة ييل الأمريكية، أن القصف الذي استهدف مستشفى الضعين التعليمي في ولاية شرق دارفور وأدى إلى تدميره بشكل كامل، نفذه الجيش السوداني. وقد استند التقرير في خلاصاته الحاسمة إلى تحليل دقيق لصور الأقمار الاصطناعية وبيانات الاستشعار عن بعد، مقدماً ما يمكن اعتباره دليلاً مادياً على مسؤولية أحد أطراف النزاع عن استهداف منشأة مدنية حيوية.
ويأتي هذا الكشف في ظل حرب أهلية مدمرة تشهدها السودان منذ أكثر من عام، بين القوات المسلحة السودانية بقيادة الفريق أول عبد الفتاح البرهان، وقوات الدعم السريع بقيادة الفريق أول محمد حمدان دقلو (حميدتي). وقد أدت هذه الحرب إلى نزوح الملايين ووقوع كارثة إنسانية غير مسبوقة، فضلاً عن سقوط آلاف الضحايا المدنيين. لطالما شهد إقليم دارفور، الذي تقع فيه الضعين، صراعات عنيفة على مر السنين، غير أن النزاع الحالي زاد من تعقيد المشهد وفتح الباب أمام اتهامات متبادلة باستهداف المدنيين والبنى التحتية الحيوية.
وفي المقابل، فإن تأكيد مختبر دولي مرموق على مسؤولية الجيش السوداني عن استهداف مستشفى الضعين يضع ضغوطاً متزايدة على القيادة العسكرية ويفتح الباب أمام مطالبات بتحقيقات دولية مستقلة. فاستهداف المستشفيات والمنشآت الطبية يعد انتهاكاً صارخاً للقانون الإنساني الدولي، وقد يرقى إلى مستوى جرائم الحرب. كما أن هذا التقرير من شأنه أن يفاقم من أزمة الثقة بين الأطراف المتحاربة والمجتمع الدولي، ويقوض أي جهود مستقبلية للوساطة أو حل النزاع سلمياً، بينما تتزايد الدعوات للمساءلة عن هذه الانتهاكات.
دولياً، من المتوقع أن يثير هذا التقرير ردود فعل قوية من منظمات حقوق الإنسان والأمم المتحدة، التي طالما حذرت من تدهور الأوضاع الإنسانية وحماية المدنيين في السودان. من المرجح أن تدعو هذه الهيئات إلى تحقيق فوري وشفاف في ملابسات الحادثة وتقديم المسؤولين عنها إلى العدالة. وقد يؤدي ذلك إلى زيادة الضغط على مجلس الأمن الدولي لاتخاذ إجراءات أكثر حزماً تجاه الأطراف المتحاربة، بما في ذلك فرض عقوبات أو آليات مساءلة دولية، في محاولة لوقف دوامة العنف وحماية أرواح المدنيين الأبرياء.
وبينما تتوالى فصول المأساة السودانية، يظل المدنيون هم الضحية الأكبر لهذا الصراع المستمر. إن الكشف عن مسؤولية محددة في حادثة كقصف مستشفى الضعين يعزز الحاجة الماسة إلى إنهاء الأعمال العدائية، وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية، وتأكيد مبدأ المساءلة كخطوة أساسية نحو تحقيق سلام دائم وعادل في السودان.
ما رأيك في هذا الخبر؟