فتحت السلطات الأمريكية تحقيقًا موسعًا بشأن المعاملات المالية الخاصة بالاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، في تطور جديد يزيد من الضغوط التي تواجه الاتحاد خلال الفترة الحالية، وذلك بالتزامن مع استمرار الجدل الذي صاحب مشوار المنتخب الأرجنتيني في بطولة كأس العالم، وخاصة بعد المباراة التي جمعته بمنتخب مصر.
تحقيق فيدرالي يتتبع التحويلات المالية للاتحاد الأرجنتيني
وكشفت تقارير صحفية أرجنتينية أن مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي (FBI) بدأ مراجعة عدد من التحويلات المالية التي تمت عبر النظام المصرفي الأمريكي، في إطار تحقيقات تتعلق بشبهات غسل أموال واحتمال وجود مخالفات مالية مرتبطة بأنشطة الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم.
وبحسب ما نشرته صحيفة "لا ناسيون" الأرجنتينية، فإن التحقيق يركز على معرفة طبيعة الأموال التي جرى تحويلها عبر بنوك أمريكية، وما إذا كانت تلك المعاملات تمت وفق القوانين المالية المعمول بها داخل الولايات المتحدة، أو أنها قد تدخل ضمن جرائم مالية تستوجب الملاحقة القانونية.
شركة أمريكية في قلب التحقيقات وتحويلات بمئات الملايين
وأوضحت الصحيفة أن شركة "تور برود إنتر"، التي يقع مقرها في ولاية فلوريدا الأمريكية وتتولى إدارة بعض الالتزامات المالية الخارجية للاتحاد الأرجنتيني، أصبحت من أبرز الجهات التي يشملها التحقيق.
وأشارت الوثائق التي استند إليها التقرير إلى أن الشركة أجرت تحويلات مالية ضخمة عبر حسابات مصرفية مفتوحة في عدد من المؤسسات البنكية الأمريكية، من بينها سيتي بنك، وبنك أوف أمريكا، وجي بي مورجان، وسينوفوس، وبنك بي إن سي.
وأضاف التقرير أن الشركة أدارت ما لا يقل عن 260 مليون دولار من الأموال المرتبطة بالاتحاد الأرجنتيني، في حين لم تتمكن الوثائق المصرفية من توضيح أوجه الإنفاق الخاصة بجزء كبير من هذه المبالغ، وهو ما دفع جهات التحقيق إلى التوسع في مراجعة حركة الأموال.
كما لفتت الصحيفة إلى تحويل نحو 57 مليون دولار إضافية إلى شركات ومستفيدين مختلفين، دون وجود مبررات اقتصادية واضحة في المستندات التي تمت مراجعتها، وهو ما عزز الشبهات حول طبيعة تلك العمليات المالية.
الأزمة تتصاعد قبل المونديال وسط اتهامات بالفساد
وتأتي هذه التطورات في وقت يواجه فيه رئيس الاتحاد الأرجنتيني لكرة القدم، كلاوديو تابيا، انتقادات واسعة على خلفية ملفات تتعلق بإدارة الاتحاد، إلى جانب اتهامات سابقة بالفساد، والتعديلات التي أُدخلت على نظام الدوري المحلي، فضلًا عن اختيار مباريات ودية أمام منتخبات منخفضة التصنيف استعدادًا لبطولة كأس العالم.

ويرى مراقبون أن التحقيقات الأمريكية قد تفتح الباب أمام تدقيق أوسع في المعاملات المالية للاتحاد الأرجنتيني خلال السنوات الماضية، خاصة مع اعتماد عدد كبير من التحويلات على النظام المالي الأمريكي، وهو ما يمنح السلطات الأمريكية اختصاصًا قانونيًا للنظر في أي مخالفات محتملة إذا ثبت وقوعها.
ولا تزال التحقيقات في مراحلها الأولية، ولم تصدر حتى الآن أي اتهامات رسمية أو أحكام بحق مسؤولي الاتحاد الأرجنتيني، في انتظار ما ستسفر عنه نتائج الفحص المالي والوثائق التي تعمل الجهات المختصة على مراجعتها.