تتجه الأنظار إلى مدينة لوزان السويسرية، اليوم الخميس، مع انعقاد جلسة الاستماع أمام محكمة التحكيم الرياضي «كاس» للنظر في الاستئناف المقدم من الاتحاد السنغالي لكرة القدم بشأن نهائي كأس أمم إفريقيا 2025.
وتأتي الجلسة في القضية رقم TAS 2026/A/12295، اعتراضًا على قرار الاتحاد الإفريقي لكرة القدم «كاف» الذي اعتبر السنغال خاسرة للمباراة النهائية بالانسحاب، واعتمد فوز المنتخب المغربي بنتيجة 3-0، ليمنحه اللقب رسميًا حتى الآن.
أحداث مثيرة في نهائي الرباط
أُقيمت المباراة النهائية يوم 18 يناير 2026 على ملعب الأمير مولاي عبد الله بالعاصمة المغربية الرباط، وانتهى وقتها الأصلي بالتعادل السلبي، قبل أن يحتسب الحكم ركلة جزاء لصالح المغرب في الدقائق الأخيرة.
وأثار القرار اعتراض لاعبي السنغال، وغادر عدد منهم أرض الملعب احتجاجًا، قبل العودة لاستكمال اللقاء بعد توقف.
وأهدر إبراهيم دياز ركلة الجزاء، لتتجه المباراة إلى الوقت الإضافي، حيث سجل باب جاي هدف الفوز للسنغال، التي انتصرت داخل الملعب بنتيجة 1-0، قبل أن تتحول النتيجة لاحقًا إلى محور نزاع قانوني.
قرار كاف غيّر هوية البطل
في 17 مارس 2026، أصدرت لجنة الاستئناف التابعة لـ«كاف» قرارًا بإلغاء قرار لجنة الانضباط السابقة، واعتبرت سلوك المنتخب السنغالي مخالفًا للمادتين 82 و84 من لوائح البطولة.
وبناءً على المادة 84، عُدّ المنتخب السنغالي منسحبًا، وسُجلت المباراة بنتيجة 3-0 لصالح الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وأدى القرار إلى اعتماد المغرب بطلًا للمسابقة، رغم خسارته المباراة على أرض الملعب، لتبدأ مرحلة جديدة من الخلاف بين الاتحادين المغربي والسنغالي حول أحقية التتويج.
السنغال تطلب استعادة اللقب
رفض الاتحاد السنغالي القرار، وتقدم باستئناف رسمي أمام محكمة التحكيم الرياضي ضد كل من الاتحاد الإفريقي لكرة القدم والجامعة الملكية المغربية لكرة القدم.
وسُجل الاستئناف يوم 25 مارس 2026، ويطالب الجانب السنغالي بإلغاء قرار «كاف» وإعادة اعتماد نتيجة المباراة التي انتهت بفوزه 1-0، ومن ثم إعلانه بطلًا للبطولة.
وتضم القضية ثلاثة أطراف رئيسية، هي الاتحاد السنغالي، و«كاف»، والجامعة الملكية المغربية، فيما تتركز المرافعات على قانونية اعتبار المنتخب منسحبًا وتطبيق اللوائح على الوقائع التي شهدها النهائي.
مداولات بعد جلسة الاستماع
ومن المقرر أن تبدأ الجلسة في التاسعة والنصف صباحًا بتوقيت سويسرا، على أن تستمر عدة ساعات وفقًا لمجريات المناقشات.
وستُعقد خلف أبواب مغلقة، إذ لم يطلب أي من أطراف القضية تنظيم جلسة علنية.
وأوضحت المحكمة أن الحكم لن يصدر في اليوم نفسه، حيث ستعقب الاستماع مداولات هيئة التحكيم، دون تحديد موعد نهائي لإعلان القرار.
لذلك، لن تحسم جلسة اليوم وحدها مصير نهائي كأس أمم إفريقيا 2025، بل ستشكل مرحلة أساسية تسبق صدور الحكم المنتظر.

ثلاثة مسارات محتملة للقرار
تتمثل أبرز الاحتمالات في تأييد قرار لجنة الاستئناف بـ«كاف»، وهو ما يُبقي اللقب للمغرب بنتيجة 3-0، أو إلغاء القرار وإعادة الاعتبار لنتيجة المباراة داخل الملعب، بما قد يعيد البطولة إلى السنغال.
كما يمكن للمحكمة اتخاذ قرار آخر في حدود القضية والحجج المقدمة أمامها. وستحظى واقعة مغادرة لاعبي السنغال أرض الملعب باهتمام محوري، لأنها كانت أساسًا في قرار الانسحاب وتطبيق المادة 84.
وبينما يتمسك الاتحاد السنغالي بطلب استعادة اللقب، يظل الحسم النهائي مرهونًا بما ستخلص إليه هيئة التحكيم بعد دراسة الملف، لتُطوى بذلك واحدة من أكثر القضايا إثارة للجدل في تاريخ البطولة.