صراع النفوذ يضرب طهران: بزشكيان وقاليباف يسعيان لإقالة عراقجي
تتجه الأنظار نحو دهاليز السياسة الإيرانية الداخلية، حيث كشفت مصادر إعلامية إيرانية معارضة عن تحركات واسعة يقودها الرئيس الإيراني، مسعود بزشكيان، ورئيس البرلمان، محمد باقر قاليباف، بهدف إقالة وزير الخارجية، عباس عراقجي. تأتي هذه المساعي، بحسب التقارير، على خلفية اتهامات لعراقجي بالخضوع لإملاءات قادة الحرس الثوري الإيراني خلال المفاوضات الحساسة مع الولايات المتحدة، ما يشير إلى تصاعد حدة الصراع على النفوذ وصناعة القرار في الجمهورية الإسلامية.
وفي تطور لافت، تعكس هذه الأنباء حالة من التوتر المستمر بين الجناح الدبلوماسي والمؤسسة العسكرية المتشددة في إيران، لا سيما فيما يتعلق بإدارة الملفات الخارجية الحيوية. لطالما كان دور الحرس الثوري الإيراني محورياً ومؤثراً في تحديد مسار السياسة الخارجية، خصوصاً تلك المتعلقة بالعلاقات مع القوى الكبرى والملف النووي. وقد شهدت السنوات الأخيرة تزايداً في نفوذ المؤسسات العسكرية على حساب وزارة الخارجية، مما أثار تساؤلات عديدة حول استقلالية القرار الدبلوماسي. ويأتي هذا التطور في سياق مفاوضات معقدة ومتقطعة مع واشنطن، تتناول قضايا حساسة تتراوح بين العقوبات الاقتصادية والبرنامج النووي الإيراني، حيث تسعى كل جهة داخل إيران إلى فرض رؤيتها على الطاولة.
غير أن هذه الخطوة، إن تمت، تحمل في طياتها تداعيات كبيرة على المشهد السياسي الإيراني برمته، وقد تعيد تشكيل توازنات القوى الداخلية. فبينما يُنظر إلى الرئيس بزشكيان على أنه يمثل تياراً إصلاحياً نسبياً، يتخذ قاليباف موقفاً أكثر تشدداً ومحافظة. هذا التوافق غير المعتاد بينهما على إقالة وزير الخارجية قد يشير إلى رغبة مشتركة في استعادة بعض الصلاحيات الدبلوماسية من قبضة الحرس الثوري، أو قد يكون محاولة لترسيخ سيطرة معينة على هذا الملف الحساس. في المقابل، يمثل عراقجي، بخبرته الطويلة في المفاوضات الدولية، شخصية بارزة في الدبلوماسية الإيرانية، وقد تُفسر إقالته على أنها إشارة إلى تشديد المواقف الإيرانية في التعامل مع القوى الغربية، أو ربما محاولة لتقديم كبش فداء لتحمل مسؤولية أي جمود في المفاوضات.
على الصعيد الإقليمي والدولي، من المرجح أن تثير هذه الأنباء ردود فعل متباينة. فبالنسبة للولايات المتحدة وحلفائها الأوروبيين، قد تُفسر هذه الخطوة على أنها مؤشر على تفاقم الصراع الداخلي في طهران، أو أنها قد تزيد من الشكوك حول مدى استعداد إيران لتقديم تنازلات في أي مفاوضات مستقبلية. كما أن دول المنطقة، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، التي تراقب عن كثب التطورات في إيران، قد تنظر إلى هذا التغيير المحتمل على أنه يعكس تعزيزاً لنفوذ التيار المتشدد، مما قد يزيد من التوترات الإقليمية. وبذلك، فإن أي تغيير في رأس الدبلوماسية الإيرانية قد يلقي بظلاله على مساعي التهدئة والاستقرار في الشرق الأوسط.
وبناءً على هذه المعطيات، تبقى الأيام القادمة حبلى بالمفاجآت. فإما أن تنجح مساعي بزشكيان وقاليباف في إقالة عراقجي، مما يعيد رسم ملامح السياسة الخارجية الإيرانية، أو أن يصطدم هذا التحرك بمقاومة من المؤسسات الأخرى. يبقى المؤكد أن إيران تشهد مرحلة حساسة من صراع النفوذ، ستحدد شكل تعاطيها مع العالم خلال المرحلة المقبلة.
ما رأيك في هذا الخبر؟