غوتيريس يدعو واشنطن وطهران لكسر الجمود واستئناف حوار السلام
في تطور لافت، وجه الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريس، دعوة صريحة يوم الإثنين إلى الولايات المتحدة وإيران لاستئناف محادثات السلام بينهما. وشدد غوتيريس على ضرورة بذل "جهد جاد" من الطرفين للتوصل إلى تسوية دائمة للصراع المتشعب في منطقة الشرق الأوسط، في مسعى أممي جديد لتهدئة التوترات المتصاعدة والتي تلقي بظلالها على الاستقرار الإقليمي والدولي. تأتي هذه الدعوة في ظل جمود يسيطر على العلاقة بين واشنطن وطهران، ووسط تحذيرات متزايدة من تداعيات هذا الجمود على ملفات حيوية.
يأتي هذا النداء الأممي في وقت حرج، حيث تشهد العلاقات الأمريكية الإيرانية حالة من التوتر المستمر منذ سنوات، تفاقمت بعد الانسحاب الأمريكي من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) عام 2018، وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية المشددة على طهران. وقد ردت إيران على هذه الضغوط بتقليص التزاماتها النووية تدريجياً، مما أثار مخاوف دولية بشأن برنامجها النووي. وتتجاوز أبعاد هذا الصراع الملف النووي لتشمل نفوذ طهران الإقليمي ودورها في صراعات وكالة متعددة تمتد من اليمن وسوريا والعراق وصولاً إلى لبنان، مما يجعل الشرق الأوسط ساحة مفتوحة لتصادم المصالح.
إن استمرار هذا الجمود ينذر بمزيد من التصعيد، وقد يجر المنطقة إلى مواجهات غير محسوبة العواقب. فكل من واشنطن وطهران تضع شروطاً مسبقة لاستئناف الحوار؛ إذ تطالب إيران برفع كامل للعقوبات أولاً، بينما تصر الإدارة الأمريكية على ضرورة أن تشمل أي مفاوضات مستقبلية ليس فقط الملف النووي بل أيضاً برنامج الصواريخ الباليستية الإيراني وسلوكها الإقليمي. هذه الشروط المتبادلة تشكل عقبة كأداء أمام أي تقارب. كما أن هناك أطرافاً إقليمية رئيسية، مثل المملكة العربية السعودية وإسرائيل، تراقب هذه الدعوات بقلق، خشية أن تؤدي أي تسوية إلى إغفال مخاوفها الأمنية المشروعة من التهديدات الإيرانية المتصاعدة.
على الصعيد الدولي، لم تتوقف الجهود الهادفة إلى دفع الطرفين نحو طاولة المفاوضات. فقد حاولت القوى الأوروبية مراراً إنقاذ الاتفاق النووي وتسهيل الحوار، غير أن هذه المحاولات لم تحقق تقدماً ملموساً حتى الآن. وبينما تعرب معظم الدول الكبرى عن قلقها من الوضع الراهن، فإنها تدرك أن استقرار الملاحة في الخليج وتدفق النفط العالمي، فضلاً عن الأمن الإقليمي برمته، يعتمد بشكل كبير على تهدئة هذا الصراع المحتدم. ولذلك، فإن دعوة غوتيريس ليست مجرد تذكير دبلوماسي، بل هي إشارة واضحة إلى مدى القلق الدولي من حالة اللا سلم واللا حرب التي تعيشها المنطقة.
في الختام، تبقى دعوة الأمين العام للأمم المتحدة خطوة ضرورية وإن كانت الطريق إليها محفوفة بالصعاب. فرغم عمق انعدام الثقة بين واشنطن وطهران، وتباين الأولويات، فإن الحوار يبقى السبيل الوحيد لتجنب المزيد من التصعيد. وإن كانت فرص تحقيق اختراق وشيك تبدو ضئيلة، فإن الحاجة إلى جهد دبلوماسي جاد ومستمر تظل ملحة، في محاولة لفتح نافذة أمل نحو تسوية قد تعيد بعض الاستقرار إلى منطقة تعاني من ويلات الصراعات.
ما رأيك في هذا الخبر؟