غولدمان ساكس يرفع توقعات النفط: حرب محتملة تهدد هرمز
في تطور لافت، رفع بنك غولدمان ساكس توقعاته لأسعار النفط الخام، معللاً ذلك بتزايد المخاوف بشأن استقرار الإمدادات العالمية. وتحديداً، قام البنك برفع توقعاته لأسعار خامي برنت وغرب تكساس الوسيط للربع الرابع من عام 2026 إلى نطاق يتراوح بين 67 و 71 دولاراً للبرميل، بعد أن كانت التوقعات السابقة تدور في فلك 62 إلى 66 دولاراً.
ويربط المحللون هذا التعديل في التوقعات باحتمال استمرار اضطراب تدفق النفط عبر مضيق هرمز، وهو ممر ملاحي حيوي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية. ويعزى هذا الاضطراب المتوقع إلى تصاعد حدة التوترات الإقليمية واحتمال نشوب صراع أوسع نطاقاً. وبحسب تقديرات البنك، فإن هذه التوترات قد تتصاعد لتشمل مواجهة عسكرية مباشرة.
وتأتي هذه التوقعات في ظل حالة من عدم اليقين تسيطر على أسواق الطاقة العالمية. فمن ناحية، يساهم خفض إنتاج النفط من قبل بعض الدول المنتجة، وعلى رأسها المملكة العربية السعودية وروسيا، في دعم الأسعار. ومن ناحية أخرى، يظل الطلب العالمي على النفط عرضة للتغيرات الاقتصادية وتقلبات النمو في الاقتصادات الكبرى.
ويعتبر مضيق هرمز نقطة اختناق استراتيجية، حيث يمر عبره ما يقرب من 20% من إجمالي تجارة النفط العالمية. وأي تعطيل لحركة الملاحة في هذا المضيق يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط، مما يؤثر بدوره على الاقتصاد العالمي برمته. وقد شهدت المنطقة في الماضي حوادث مماثلة، بما في ذلك هجمات على ناقلات النفط واحتجاز سفن، مما أدى إلى تقلبات كبيرة في أسعار الطاقة.
وفي المقابل، تراقب الدول المستهلكة للنفط عن كثب هذه التطورات، وتسعى إلى تنويع مصادر الطاقة وتعزيز مخزوناتها الاستراتيجية من النفط الخام. غير أن هذه الإجراءات قد لا تكون كافية للحد من تأثير أي اضطراب كبير في الإمدادات.
وعلى الصعيد الإقليمي، تزيد التوترات المتصاعدة من تعقيد المشهد السياسي والأمني. وبينما تسعى بعض الدول إلى تهدئة الأوضاع والحد من التصعيد، تبدو احتمالات التوصل إلى حلول دبلوماسية مستدامة محدودة في الوقت الراهن.
وبالنظر إلى هذه المعطيات، يبدو أن أسواق النفط ستظل عرضة للتقلبات خلال الفترة القادمة. ويتوقع المحللون أن تظل المخاوف بشأن الإمدادات والتوترات الجيوسياسية المحرك الرئيسي لأسعار النفط، على الأقل حتى تتضح الصورة بشأن مستقبل الاستقرار الإقليمي.
ما رأيك في هذا الخبر؟