"فرصة تاريخية للسلام": نتنياهو يلوح باتفاق مع لبنان بدعوة ترامب
في تطور لافت قد يعيد رسم الخارطة السياسية للمنطقة، كشف رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو عن وجود "فرصة تاريخية لإبرام اتفاق سلام مع لبنان". جاء هذا التصريح الصادر مساء اليوم، في تمام الساعة 18:14 بتوقيت غرينتش، ليفتح الباب أمام تساؤلات عديدة حول مدى جدية هذا المسعى وإمكانية تحقيقه في ظل التعقيدات الراهنة. ولم يقف نتنياهو عند هذا الحد، بل أشار إلى أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب "يعتزم دعوتي مع الرئيس اللبناني للمضي قدماً في هذا المسار"، ما يضع واشنطن في قلب أي جهود محتملة للتسوية.
تأتي هذه التصريحات في ظل واقع سياسي معقد يربط بين إسرائيل ولبنان، فالدولتان لا تزالان في حالة حرب رسمياً منذ عقود، ولم تشهدا أي علاقات دبلوماسية أو سياسية علنية. وبينما تفصل بينهما "الخط الأزرق" الذي ترسمه الأمم المتحدة، لا تزال قضايا الحدود البرية والبحرية العالقة تشكل نقاط توتر مستمرة، إلى جانب الوجود العسكري لحزب الله في جنوب لبنان. ورغم وجود قوات اليونيفيل الدولية التي تشرف على حفظ السلام على الحدود، فإن أي محاولة سابقة لإرساء تسوية شاملة قد باءت بالفشل، مما يضيف سياقاً من الشكوك والتحديات أمام أي مبادرة جديدة.
غير أن الطريق نحو تحقيق هذا المسعى محفوف بالمخاطر والتحديات الجمة. ففي الداخل اللبناني، يواجه أي حديث عن "سلام" مع إسرائيل رفضاً واسعاً من قوى سياسية بارزة، أبرزها حزب الله الذي يمتلك نفوذاً سياسياً وعسكرياً كبيراً، ويعتبر إسرائيل "عدواً وجودياً". كما أن لبنان يعاني من أزمة اقتصادية خانقة وانقسامات سياسية حادة تجعل من الصعب عليه اتخاذ قرارات مصيرية كهذه دون توافق وطني واسع، وهو أمر يبدو بعيد المنال في الوقت الراهن. وفي المقابل، قد ترى إسرائيل في هذا الاتفاق فرصة لتعزيز أمنها على حدودها الشمالية وتقليل نفوذ إيران في المنطقة، ضمن استراتيجية أوسع لترتيب التحالفات الإقليمية.
وعلى الصعيد الإقليمي والدولي، يبدو أن الولايات المتحدة بقيادة ترامب تسعى إلى تحقيق إنجازات دبلوماسية قبل نهاية ولايته، في إطار ما يُعرف بـ"صفقة القرن" أو "اتفاقات أبراهام" التي شهدت تطبيعاً بين إسرائيل وعدد من الدول العربية. قد يكون هذا المسعى جزءاً من أجندة أميركية أوسع لإعادة تشكيل المشهد الإقليمي. من جانبها، قد تنظر قوى إقليمية مثل إيران بعين الريبة إلى أي تقارب لبناني-إسرائيلي، معتبرة إياه محاولة لتقويض نفوذها. وفي الوقت ذاته، قد يدفع المجتمع الدولي باتجاه أي حلول من شأنها أن تعزز الاستقرار في منطقة لطالما عانت من الصراعات.
تبقى هذه التصريحات مجرد نوايا في الوقت الراهن، ومسار تحقيقها يبدو مليئاً بالعقبات التي تتطلب إرادة سياسية استثنائية وتنازلات كبرى من الطرفين. فهل تنجح دعوة ترامب المزعومة في جمع الزعيمين إلى طاولة المفاوضات، أم أنها ستبقى مجرد بالون اختبار في سماء الشرق الأوسط الملتهبة؟ الأيام القادمة وحدها كفيلة بكشف حقيقة هذه "الفرصة التاريخية" المزعومة.
ما رأيك في هذا الخبر؟