فيديوهات "ليغو" بالذكاء الاصطناعي: هل تفتح جبهة جديدة في حرب الدعاية الإيرانية؟
في تطور لافت يعكس التداخل المتزايد بين التقنية الحديثة والصراعات الجيوسياسية، شهدت الساحة الرقمية انتشاراً واسعاً وسريعاً لفيديوهات مصممة بأسلوب مستوحى من مكعبات "ليغو" الشهيرة، وذلك بفضل قدرات الذكاء الاصطناعي المتطورة. هذه الفيديوهات، التي انتشرت بسرعة ملحوظة، لم تكن مجرد أعمال فنية بريئة، بل حملت في طياتها مشاهد قاسية لأطفال يحتضرون، وصوراً لطائرات مقاتلة، بالإضافة إلى ظهور الرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، مما أثار تساؤلات عميقة حول الهدف من ورائها وعلاقتها المحتملة بالدعاية الحربية لصالح إيران. وقد كشفت تقارير إعلامية متابعة عن تفاصيل هذا الانتشار، متحدثة مع مبتكر هذه الفيديوهات الذي ألقى الضوء على أبعاد هذا العمل المعقد.
تأتي هذه الظاهرة في سياق إقليمي ودولي مشحون بالتوترات، حيث تتصاعد حدة حرب المعلومات والعمليات النفسية كجزء لا يتجزأ من الصراعات الحديثة. لطالما شكلت الدعاية أداة محورية في تشكيل الرأي العام وتوجيهه، غير أن دخول الذكاء الاصطناعي على هذا الخط يمثل نقلة نوعية في مدى تعقيدها وتأثيرها. إن استخدام أسلوب "ليغو" البصري، والذي يرتبط في الأذهان بالبراءة واللعب، يضفي طبقة من التمويه على المحتوى السياسي أو الحربي، مما يجعله أكثر قدرة على التغلغل واستهداف شرائح أوسع من الجمهور، بمن فيهم الشباب. هذه الفيديوهات، بجمالياتها البصرية وبساطتها الظاهرية، تخفي خلفها رسائل سياسية موجهة تهدف إلى استثارة المشاعر وتشكيل التصورات.
في المقابل، فإن التداعيات المحتملة لانتشار مثل هذه الفيديوهات خطيرة، إذ تتجاوز مجرد التعبير الفني لتصل إلى تضليل الرأي العام والتلاعب به. فإذا ما ثبت استخدام هذه الفيديوهات كأداة دعاية لصالح طرف إقليمي مثل إيران، فإن ذلك يعمق من تحديات مصداقية المعلومات في الفضاء الرقمي، ويزيد من صعوبة التمييز بين الحقيقة والتزييف. الجهات المستفيدة من هذه الدعاية تسعى عادة إلى إثارة التعاطف مع قضية معينة، أو شيطنة خصومها، أو حتى تحريض الجماهير. وتستهدف هذه الحملات في الغالب جمهوراً دولياً واسعاً، بهدف التأثير على المواقف السياسية ودعم أجندات معينة، بينما قد تستهدف أيضاً جماهير داخلية لتعزيز الشعور بالعداء تجاه القوى الخارجية.
وعلى الصعيدين الإقليمي والدولي، من المتوقع أن تثير هذه التقارير ردود فعل متباينة. فبينما قد تنظر إليها بعض الأطراف كشكل من أشكال التعبير الفني الذي يعكس وجهة نظر معينة، ستقوم دول أخرى، ولا سيما تلك التي تعتبر خصماً لإيران، بإدانتها بشدة بوصفها أداة للحرب النفسية والتضليل الإعلامي. وقد تفتح هذه القضية الباب أمام دعوات لفرض مزيد من الرقابة على المحتوى المنتج بالذكاء الاصطناعي، أو تطوير آليات للكشف عن الدعاية الموجهة والمضللة. كما أنها تسلط الضوء على التحدي المتزايد الذي تواجهه الحكومات والمنظمات الدولية في إسناد هذه الحملات الرقمية إلى الجهات المسؤولة عنها، في ظل طبيعة الإنترنت اللامركزية.
في الختام، تعكس فيديوهات "ليغو" المصممة بالذكاء الاصطناعي مرحلة جديدة
ما رأيك في هذا الخبر؟