كاتس يحذر: حرب إيران لم تحسم وقد تستأنف قريباً
في تحذير لافت حمل دلالات خطيرة، أعلن وزير الدفاع الإسرائيلي، إسرائيل كاتس، يوم الخميس، أن الحرب مع إيران "لم تحسم بعد"، ولم يستبعد إمكانية استئناف الضربات العسكرية ضد طهران "قريباً". هذه التصريحات تأتي لتعمق حالة التوتر الإقليمي التي تشهدها المنطقة منذ أسابيع، وتلقي بظلال من القلق على مستقبل الاستقرار في الشرق الأوسط. ويعكس التحذير الإسرائيلي نبرة تصعيدية قد تدفع بالصبه نحو مواجهة أوسع، خصوصاً في ظل التهديدات المتبادلة بين الجانبين.
جاءت تصريحات كاتس في سياق بالغ التعقيد، حيث تشهد المنطقة حالة من التصعيد غير المسبوق بين إسرائيل وإيران. فقد سبقها هجوم إيراني واسع النطاق بالصواريخ والطائرات المسيرة على إسرائيل في الثالث عشر من أبريل الماضي، والذي أطلقت عليه طهران اسم "الوعد الصادق". هذا الهجوم، الذي وصفته إيران بالرد على قصف قنصليتها في دمشق مطلع الشهر ذاته، مثل خرقاً غير مسبوق لقواعد الاشتباك القائمة منذ عقود، التي اتسمت بغالبيتها بـ"الحرب الخفية". وقد ردت إسرائيل على الهجوم الإيراني بضربة محدودة داخل الأراضي الإيرانية، في رسالة اعتبرها مراقبون محاولة لضبط النفس مع التأكيد على القدرة على الرد.
وبينما تسعى جهود دولية حثيثة لاحتواء التوتر ومنع الانزلاق نحو صراع إقليمي شامل، فإن التحذير الإسرائيلي يهدد بتقويض هذه الجهود. من شأن أي استئناف للضربات العسكرية أن يلقي بتداعيات وخيمة على المنطقة بأسرها، بدءاً من تفاقم الأزمات الإنسانية المحتملة، وصولاً إلى زعزعة استقرار أسواق الطاقة العالمية، وتعطيل الملاحة البحرية الحيوية. ويُعد الملف النووي الإيراني أحد أبرز نقاط الخلاف التي تغذي هذا التوتر، حيث تتهم إسرائيل طهران بالسعي لامتلاك سلاح نووي، وهو ما تنفيه الأخيرة، مؤكدة سلمية برنامجها.
على الصعيد الدولي، تتصاعد الدعوات لضبط النفس من قبل قوى عالمية كبرى، على رأسها الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة. وتحاول واشنطن، التي تُعد حليفاً استراتيجياً لإسرائيل، الموازنة بين دعم أمن حليفتها ومنع حرب إقليمية قد تكون مدمرة. وقد شددت دول الخليج العربي على ضرورة التهدئة، معبرة عن قلقها البالغ من أي تصعيد قد يهدد أمنها واستقرارها الاقتصادي. غير أن هذه النداءات تبدو وكأنها تصطدم بجدار من التشدد من كلا الجانبين، اللذين يتبادلان الاتهامات والتهديدات.
في الختام، تبقى المنطقة على فوهة بركان، مع كل تصريح أو تحرك عسكري محتمل يحمل في طياته شرارة مواجهة أوسع. التحذير الصادر عن وزير الدفاع الإسرائيلي يضع الكرة في ملعب إيران، ويرفع من وتيرة الترقب، في انتظار ما إذا كانت الدبلوماسية ستنجح في كبح جماح التصعيد، أم أن المنطقة مقبلة على جولة جديدة من المواجهة المفتوحة.
ما رأيك في هذا الخبر؟