لبنان: 103 من كوادر القطاع الصحي سقطوا ضحايا لتصعيد الغارات الإسرائيلية
في تطور مأساوي يفاقم الأزمة الإنسانية المتصاعدة في لبنان، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية، ليل الثلاثاء، ارتفاع حصيلة قتلى القطاع الصحي إلى 103 أفراد منذ الثاني من مارس الماضي. جاء هذا الإعلان ليؤكد التكلفة البشرية الباهظة للتصعيد العسكري المستمر على الحدود الجنوبية، حيث سقط هؤلاء الضحايا جراء الغارات الإسرائيلية المتواصلة التي استهدفت مناطق مختلفة في الجنوب اللبناني على مدار الأسابيع الأخيرة. ويعكس هذا العدد الصادم حجم المخاطر التي يواجهها العاملون في مجال الرعاية الصحية، الذين يجدون أنفسهم في خط المواجهة لإنقاذ الأرواح بينما يتعرضون هم أنفسهم للاستهداف.
تأتي هذه الأرقام في سياق تصعيد عسكري غير مسبوق تشهده المنطقة الحدودية بين لبنان وإسرائيل، منذ اندلاع الحرب في قطاع غزة في السابع من أكتوبر الماضي. فمنذ ذلك الحين، شهدت الحدود تبادلاً شبه يومي للقصف بين القوات الإسرائيلية وحزب الله وفصائل لبنانية أخرى، ما أدى إلى تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية بشكل كبير. ولم تقتصر الغارات الإسرائيلية على الأهداف العسكرية المزعومة، بل امتدت لتطال البنى التحتية والمناطق المدنية، بما في ذلك سيارات الإسعاف والمرافق الصحية، ما يثير تساؤلات جدية حول مدى الالتزام بالقانون الإنساني الدولي وحماية المدنيين والطواقم الطبية.
في المقابل، تثير هذه الخسائر الفادحة في صفوف القطاع الصحي تداعيات كارثية على قدرة لبنان على تقديم الخدمات الطبية الأساسية، لاسيما في المناطق الحدودية الأكثر تضرراً. فالبلاد تعاني أصلاً من أزمة اقتصادية خانقة أدت إلى انهيار شبه كامل للبنى التحتية، ومنها القطاع الصحي الذي يواجه نقصاً حاداً في الكوادر والمعدات. ويؤدي استهداف العاملين في هذا القطاع إلى تفاقم النقص الحاصل ويزيد من الضغط على المستشفيات والعيادات القليلة المتبقية، ما يهدد بانهيار تام للرعاية الصحية في مناطق هي بأمس الحاجة إليها. وتصدرت منظمات إنسانية محلية ودولية دعوات متجددة لحماية الطواقم الطبية والمنشآت الصحية.
وعلى الصعيد الدولي، تتصاعد المطالبات بوقف التصعيد والالتزام بقواعد القانون الإنساني الدولي التي تفرض حماية العاملين في القطاع الصحي والمرافق الطبية في أوقات النزاع. بينما دعت الأمم المتحدة مراراً إلى ضبط النفس ووقف الاعتداءات على المدنيين والبنى التحتية الحيوية، غير أن هذه الدعوات لم تنجح حتى الآن في كبح جماح التصعيد. ويخشى مراقبون من أن يؤدي استمرار استهداف القطاع الصحي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية بشكل لا يمكن السيطرة عليه، ويضع عبئاً إضافياً على المنظمات الدولية العاملة في لبنان، التي تواجه صعوبات جمة في تقديم المساعدة وسط هذه الظروف الخطيرة.
إن استمرار هذا النزيف البشري في صفوف الأطباء والممرضين والمسعفين، ينذر بمستقبل قاتم للرعاية الصحية في لبنان، ويستدعي تحركاً دولياً عاجلاً لوقف الاعتداءات وحماية من يضحون بحياتهم لإنقاذ الآخرين. يبقى الأمل معلقاً على وقف فوري لإطلاق النار والعودة إلى مسار التهدئة، لتجنب المزيد من الخسائر البشرية وتدهور الوضع الإنساني.
ما رأيك في هذا الخبر؟