لبنان على حافة الهاوية: واشنطن تضغط وسلاح حزب الله يربك المعادلة
في مشهد وصفه بالاستثنائي والتاريخي، رسم كاتب وباحث سياسي صورة شاملة لمرحلة بالغة الدقة والتعقيد يمر بها لبنان، في ظل تداخل ملفات إقليمية ودولية حساسة. تتجلى هذه المرحلة في تقاطع الضغوط الأميركية المتصاعدة على إيران، مع مساعي قديمة متجددة لتحقيق سلام لبناني-إسرائيلي، بينما يبقى سلاح حزب الله سيفاً مسلطاً على أي مسار إصلاحي حقيقي أو محاولة للخروج من الأزمات المتفاقمة. هذا المشهد، بحسب التحليل، يدفع الجميع نحو حافة مواجهة محتملة قد تطيح بكل ما تحقق من استقرار هش، وتغرق البلاد في مجهول قد يصعب الخروج منه.
يعود هذا المشهد المعقد إلى سنوات من التوترات المتصاعدة في المنطقة، حيث تمارس واشنطن ضغوطاً قصوى على طهران، تشمل عقوبات اقتصادية وسياسية، بهدف كبح نفوذها الإقليمي وبرنامجها النووي. وفي المقابل، يُنظر إلى لبنان، بحكم موقعه الجيوسياسي وتأثير حزب الله المدعوم إيرانياً، كساحة رئيسية لتجسيد هذا الصراع. لطالما شكلت ترسانة حزب الله العسكرية، التي تفوق في بعض جوانبها قدرات الجيش اللبناني، تحدياً لسيادة الدولة ومؤسساتها، وعقبة كأداء أمام أي محاولة لبناء دولة قوية وفاعلة قادرة على تطبيق الإصلاحات المطلوبة دولياً ومحلياً.
إن التداعيات المحتملة لهذا الوضع بالغة الخطورة، وتضع لبنان أمام مفترق طرق حرج. ففي حال اندلاع مواجهة، سواء كانت عسكرية أو سياسية حادة، فإن الأضرار ستكون جسيمة على كافة الأصعدة، من الاقتصاد المنهار إلى النسيج الاجتماعي الهش. الأطراف المعنية متعددة، وتتراوح بين الولايات المتحدة وإيران كلاعبين أساسيين على الساحة الإقليمية، وصولاً إلى لبنان نفسه بكل أطيافه السياسية، وحزب الله الذي يمتلك قراره الخاص فيما يتعلق بسلاحه، وإسرائيل التي تراقب التطورات عن كثب وتعتبر الحزب تهديداً لأمنها القومي. إن أي خطوات نحو "سلام" مع إسرائيل، مهما كانت طبيعتها، تبدو معقدة في ظل وجود قوة مسلحة خارج سيطرة الدولة.
وبينما يتفاعل الوضع اللبناني مع هذه الديناميات، فإن الموقف الإقليمي والدولي يظل حاسماً. فالدول الإقليمية الكبرى مثل المملكة العربية السعودية ومصر، وكذلك القوى الدولية كالاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة، تتابع بقلق بالغ التطورات، خوفاً من تداعيات أي انفجار في لبنان على استقرار المنطقة بأسرها. غير أن المساعي الدبلوماسية، إن وجدت، تبدو محدودة التأثير أمام صراع إرادات إقليمية ودولية، وتداخل مصالح متشابكة يصعب فكها، مما يضع لبنان رهينة لتوازنات القوى الكبرى، ويزيد من تعقيد مسارات الخروج من الأزمة.
في الختام، يبدو أن لبنان يقف على أعتاب مرحلة قد تكون الأكثر خطورة في تاريخه الحديث، حيث تتلاقى فيها الضغوط الخارجية مع الانقسامات الداخلية، ويظل سلاح حزب الله محور التحدي الأكبر. إن القدرة على تجاوز هذه المرحلة تتطلب حكمة استثنائية وتوافقاً وطنياً بعيداً عن الاستقطاب، غير أن المؤشرات الحالية لا توحي بقرب تحقيق هذا السيناريو، مما يترك البلاد تحت وطأة الترقب والقلق.
ما رأيك في هذا الخبر؟