عبدالرحمن أبوزكير يكتب: "حياة كريمة".. حلم نقادة المؤجل
منذ أن أطلق الرئيس عبد الفتاح السيسي المبادرة الرئاسية "حياة كريمة"، أدرك المصريون أنهم أمام مشروع وطني غير مسبوق يستهدف تغيير وجه الريف المصري وتحقيق نقلة حضارية وتنموية شاملة في القرى والمناطق الأكثر احتياجًا.
لم تكن المبادرة مجرد حزمة من المشروعات الخدمية، بل رؤية متكاملة لبناء الإنسان وتحسين جودة الحياة وتوفير الخدمات الأساسية التي حرم منها المواطنون لعقود طويلة.
وقد نجحت المبادرة في العديد من المحافظات والمراكز في إحداث تحول حقيقي على أرض الواقع، من خلال تطوير شبكات المياه والصرف الصحي، وإنشاء المدارس والوحدات الصحية، ورصف الطرق، وتوفير الخدمات الحكومية الحديثة، بما انعكس بشكل مباشر على حياة ملايين المواطنين. ولهذا أصبحت "حياة كريمة" نموذجًا تنمويًا يحتذى به، وتجسيدًا حقيقيًا لاهتمام القيادة السياسية بالمواطن البسيط في كل ربوع مصر.
لكن النجاح الكبير للمبادرة يفرض علينا أيضًا أن نلفت الانتباه إلى المناطق التي لا تزال في أمس الحاجة إلى هذا التدخل التنموي العاجل، وفي مقدمتها مركز نقادة بمحافظة قنا، الذي ينتظر نصيبه من التنمية رغم حجم التحديات والاحتياجات التي يعاني منها سكانه.
فإذا كانت فلسفة "حياة كريمة" تقوم على الوصول إلى المناطق الأكثر احتياجًا، فإن مركز نقادة يعد من أبرز المراكز التي تنطبق عليها هذه المعايير، فالمركز يعاني منذ سنوات طويلة من نقص واضح في الخدمات الأساسية والبنية التحتية، الأمر الذي يجعل إدراجه ضمن المرحلة الثانية من المبادرة ضرورة تنموية وإنسانية، وليس مجرد مطلب محلي، بعدما تردد تأجيل إدراج المركز إلى المرحلة الثالثة.
ويأتي ملف الصرف الصحي على رأس الأولويات، إذ لم تستفد من هذه الخدمة الحيوية سوى ثلاث قرى فقط، بينما لا تزال غالبية قرى المركز محرومة منها، وهو وضع ينعكس سلبًا على الصحة العامة والبيئة ويؤثر على حياة آلاف الأسر، كما أن مشروع توصيل الغاز الطبيعي لم يصل إلى جميع القرى، لتظل قطاعات واسعة من المواطنين تعتمد على وسائل بديلة أكثر تكلفة وأقل كفاءة.
ولا يختلف الحال كثيرًا في ملف الطرق، حيث تعاني العديد من الطرق الداخلية والفرعية من التهالك، بما يعرقل حركة المواطنين ويؤثر على النشاط الاقتصادي والخدمي داخل المركز، كما تحتاج منظومة التعليم إلى تدخل عاجل من خلال إحلال وتجديد عدد كبير من المدارس، وإنشاء مدارس جديدة تستوعب الزيادة السكانية وتحد من الكثافات المرتفعة داخل الفصول.
أما القطاع الصحي، فما زال بحاجة إلى تطوير شامل يشمل إنشاء وتحديث محطات مياه الشرب والوحدات الصحية وانشاء مستشفى مركزي على أعلى مستوى، بما يضمن تقديم خدمات صحية آمنة تليق بالمواطن المصري، كما أن تبطين الترع وتغطية المصارف لم يعد رفاهية، بل ضرورة للحفاظ على الصحة العامة والبيئة وتحسين مستوى المعيشة في القرى المختلفة.
ومن بين الملفات المهمة كذلك إنشاء مجمعات خدمات حكومية متكاملة، تتيح للمواطن الحصول على الخدمات بسهولة ويسر، وتوفر الوقت والجهد، في إطار توجه الدولة نحو التحول الرقمي وتبسيط الإجراءات.
والحقيقة التي لا يمكن تجاهلها أن مركز نقادة يعد من أفقر مراكز محافظة قنا، إذ يفتقر إلى وجود مناطق صناعية أو استثمارية قادرة على توفير فرص عمل كافية للشباب، وهو ما يزيد من حجم التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي يواجهها أبناؤه.
وفي المقابل، حظيت مراكز أخرى في محافظة قنا بالانضمام إلى المرحلة الأولى من المبادرة، رغم تمتعها بمستوى أفضل من الخدمات والبنية الأساسية مقارنة بمركز نقادة. ومن ثم، فإن المطالبة بضم نقادة إلى المرحلة الثانية لا تستند إلى اعتبارات استثنائية، وإنما إلى معايير موضوعية ترتبط بحجم الاحتياجات التنموية، وشدة النقص في الخدمات، وتحقيق العدالة في توزيع مشروعات التنمية بين مختلف المراكز.
إن إدراج مركز نقادة ضمن المرحلة الثانية من مبادرة "حياة كريمة" سيكون خطوة تتسق مع الأهداف النبيلة التي انطلقت من أجلها المبادرة، ورسالة واضحة بأن التنمية تصل إلى كل مستحق لها دون استثناء، فالمواطن في نقادة لا يطلب امتيازًا خاصًا، بل يطالب بحقه في الخدمات الأساسية وفي فرصة حقيقية للحياة الكريمة التي وعدت بها الدولة أبناءها.
ونأمل أن تجد هذه المطالب صدى لدى الجهات المعنية، وأن يحظى مركز نقادة بالأولوية التي يستحقها، حتى يصبح نموذجًا جديدًا للنجاح ضمن مسيرة التنمية الشاملة التي تشهدها مصر في عهد الرئيس عبد الفتاح السيسي.


اقرأ أيضاً:
- حتى الجبانات لم تسلم من التعديات.. أزمة جبانة الأوسط قمولا بنقادة مستمرة
- حريق هائل يلتهم مخزن أدوات كهربائية بنقادة وخسائر تُقدر بالملايين
- الأمن يكشف ملابسات مقطع فيديو يظهر تعاطي طفل مخدرات بالقليوبية
- صوص الابتدائية خامس الجمهورية في الحديث الصحفي الإلكتروني
- "عبدالمحسن" يكرم 29 طالبًا بتعليم قنا لحصولهم على شهادات دولية من “توفاس” اليابانية
ما رأيك في هذا الخبر؟