الأطفال في مرمى المخاطر الرقمية.. خبير يكشف تعرض 60% من نشء العالم للتنمر والاستغلال الإلكتروني
مع التحول الرقمي المتسارع واعتلاء التكنولوجيا صدارة أدوات التعلم والترفيه للأجيال الجديدة، لم يعد العالم الافتراضي مجرد وسيلة للتواصل، بل تحول إلى بيئة حيوية تشكل جزءًا أساسياً من الحياة اليومية للأطفال. ورغم الفوائد الملموسة لهذا التطور، إلا أنه فتح الباب أمام أخطار متزايدة تهدد سلامة النشء النفسية والجسدية.
وفي هذا السياق، يبرز تصاعد المخاطر المرتبطة بالمنصات الإلكترونية—مثل التنمر الرقمي، والابتزاز، والمحتوى غير الملائم—كقضية ملحة تتطلب تضافر جهود الأسرة والمجتمع والدولة لتوفير بيئة رقمية آمنة تضمن حماية الأطفال دون حرمانهن من ثمار التكنولوجيا الحديثة.
60% من أطفال العالم يواجهون أخطارًا عبر الإنترنت
وفي تصريحات تلفزيونية، أكد الدكتور محمد عزام، خبير تكنولوجيا المعلومات، أن حماية الأطفال والنشء في الفضاء الرقمي باتت تتصدر قائمة التحديات التي تواجه المجتمعات ودول العالم دون استثناء.
وأوضح عزام أن البيانات الإحصائية تشير إلى أن نحو 60% من أطفال العالم يتعرضون لأشكال مختلفة من المخاطر عبر الشبكة العنكبوتية، والتي تتنوع بين التنمر الإلكتروني، والتعرض للمحتوى الضار، وصولاً إلى أساليب الاستغلال المتطورة عبر الألعاب الإلكترونية والمنصات التفاعلية.

تداخل الواقعين الفعلي والرقمي يفرض اكتساب المهارات الآمنة
وأشار خبير تكنولوجيا المعلومات إلى أن العالم يعيش اليوم مرحلة دمج كامل بين الواقع الحقيقي والواقع الرقمي، مما جعل امتلاك المهارات الرقمية ضرورة حتمية لا غنى عنها لضمان استمرار عملية التعليم، والتأهيل لأسواق العمل، وتسيير مختلف مناحي الحياة العصرية.
واختتم الشواهد بالشد على أن المواجهة اللازمة لهذه المخاطر لا تبدأ من الحظر أو الحرمان، بل من خلال رفع وعي الأسرة وتنظيم آليات الاستخدام الآمن، بما يكفل بناء جيل قادر على التعامل مع التكنولوجيا بوعي وأمان.
وفي سياق متصل، أكد المهندس محمود الكومي، خبير الذكاء الاصطناعي والتكنولوجيا الحديثة، أن مصر تمتلك مجموعة من المقومات الاستراتيجية والبنية التحتية المتطورة التي تؤهلها للتحول إلى أحد أهم المراكز الرقمية في منطقة الشرق الأوسط وأفريقيا.
خبير الذكاء الاصطناعي: الإشادات الدولية والأمريكية الأخيرة بمكانة مصر الاقتصادية والعلمية
وأوضح الكومي، خلال لقاء متلفز على شاشة القناة الأولى، أن الإشادات الدولية والأمريكية الأخيرة بمكانة مصر الاقتصادية والعلمية يعكس حجم الثقة العالمية المترسخة في قدرات الدولة بمجالات التحول الرقمي والتكنولوجيا المتقدمة.
وأضاف خبير الذكاء الاصطناعي أن الموقع الجغرافي الفريد لمصر، والذي يربط بين قارتي أفريقيا وأوروبا، إلى جانب مرور عدد كبير من الكابلات البحرية لنقل البيانات عبر أراضيها، يمنح البلاد ميزة تنافسية استثنائية في ظل الاعتماد العالمي المتزايد على الاقتصاد الرقمي.
وأشار إلى أن الكابلات البحرية لم تعد مجرد ممرات لتدفق البيانات فقط، بل أصبحت فرصة استراتيجية لتأسيس ما أسماه بـ "قناة السويس الرقمية"، حيث تستهدف الدولة استغلال هذه الميزة لإنتاج وتصدير حلول تكنولوجية متقدمة بدلاً من الاكتفاء بتمرير البيانات عبر حدودها.
وفي سياق متصل، أشار الكومي إلى النجاحات التي حققتها مصر خلال السنوات الأخيرة في بناء بنية تحتية رقمية قوية، تمثلت في إنشاء مراكز للحوسبة السحابية وتطوير شبكات الاتصالات، بالتوازي مع الاستثمار المكثف في تأهيل الكوادر البشرية.
وأوضح أن إعداد الشباب، بدءاً من المدارس وصولاً للجامعات التي شهدت تدشين كليات متخصصة في الذكاء الاصطناعي، يمثل الركيزة الأساسية لجذب الاستثمارات الأجنبية الشقيقة والصديقة، ونقل أحدث التقنيات إلى السوق المصرية عبر الشراكات الدولية وخاصة مع الولايات المتحدة.
خبير الذكاء الاصطناعي: التكنولوجيا الحديثة لا تعتمد فقط على البرمجيات
وشدد خبير الذكاء الاصطناعي على أن التكنولوجيا الحديثة لا تعتمد فقط على البرمجيات كما يعتقد البعض، بل تبدأ من الرقائق الإلكترونية ومصادر الطاقة، مروراً بالحوسبة السحابية والنماذج الذكية، وصولاً إلى التطبيقات النهائية. وأكد الكومي أن إنشاء مصانع متخصصة لإنتاج الرقائق الإلكترونية "Microchips" يمثل المشروع الأكثر أهمية لمصر خلال المرحلة المقبلة، حيث يضمن تحقيق "السيادة الرقمية" والاستقلال التكنولوجي، ويفتح الباب أمام التصدير للأسواق الإقليمية والعالمية.
واختتم الكومي تصريحاته بالإشارة إلى أن حماية البيانات الوطنية وتوطينها داخل حدود الدولة يُعد ركيزة أساسية للأمن القومي وتعزيز الثقة في الاقتصاد الرقمي المصري. وحدد الخبير ثلاثة مشروعات رئيسية ينبغي التركيز عليها لبناء منظومة متكاملة، وهي: إنشاء مصانع للرقائق الإلكترونية، والتوسع في استثمارات الحوسبة السحابية، ومواصلة برامج التأهيل البشري، مما يضمن تحول مصر إلى مركز إقليمي ودولي رائد في مجالات التكنولوجيا والذكاء الاصطناعي.
ما رأيك في هذا الخبر؟