هيغسيث يحذر: واشنطن مستعدة لـ"العودة للقتال" ما لم توافق إيران على اتفاق السلام
في تصعيد لافت للخطاب تجاه طهران، أعلن وزير الدفاع الأميركي بيت هيغسيث، الخميس، أن القوات الأميركية المتمركزة في منطقة الشرق الأوسط على أهبة الاستعداد التام لاستئناف العمليات القتالية، وذلك في حال لم توافق إيران على إبرام اتفاق سلام شامل. جاء هذا التحذير الصريح ليُلقي بظلاله على جهود التهدئة المتواصلة، ويؤشر إلى مرحلة جديدة من الضغوط القصوى التي تمارسها واشنطن على الجمهورية الإسلامية.
يأتي هذا التصريح في ظل أجواء إقليمية متوترة للغاية، حيث تشهد المنطقة حالة من عدم الاستقرار تفاقمت على مدى الأشهر الماضية بسبب تصاعد حدة التوترات بين الولايات المتحدة وحلفائها من جهة، وإيران ووكلاءها من جهة أخرى. تعود جذور هذا التوتر إلى انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي في وقت سابق، وما تبعه من فرض عقوبات اقتصادية قاسية على طهران، والتي ردت بدورها بخطوات لتقليص التزاماتها النووية وزيادة نفوذها الإقليمي عبر دعم جماعات مسلحة. وبينما تُشير واشنطن إلى سعيها لإبرام "اتفاق سلام" أوسع يتجاوز الملف النووي ليشمل برنامج الصواريخ الباليستية والسلوك الإقليمي، غير أن طهران ترفض بشكل قاطع ربط هذه الملفات ببعضها، وتعتبر التدخل الأميركي في شؤون المنطقة تدخلاً سافراً.
إن تداعيات هذا التحذير العسكري المحتمل تبدو وخيمة على المنطقة برمتها. فاستئناف العمليات القتالية يعني مخاطر جمة قد تُشعل فتيل صراع واسع النطاق، يهدد أمن الملاحة الدولية في الخليج العربي، ويُلحق أضراراً بالغة بأسواق الطاقة العالمية. في المقابل، تُتابع دول المنطقة، لا سيما دول الخليج العربي، بقلق بالغ هذه التطورات، حيث يخشى البعض من أن يؤدي أي تصعيد عسكري إلى زعزعة استقرارها بشكل مباشر. كما أن الجماعات المسلحة المدعومة من إيران في العراق وسوريا ولبنان واليمن قد تُقدم على خطوات تصعيدية انتقاماً لأي عمل عسكري ضد طهران، مما يوسع دائرة الصراع المحتمل.
على الصعيد الدولي، دعت قوى عالمية متعددة إلى ضبط النفس والعودة إلى طاولة المفاوضات، محذرة من مغبة أي تصعيد عسكري قد تكون له تبعات كارثية. وقد عبّرت الأمم المتحدة والاتحاد الأوروبي عن قلقهما العميق إزاء تزايد حدة التوترات، مؤكدين على أهمية الحلول الدبلوماسية لتفادي أي مواجهة. غير أن لغة التهديد التي استخدمها وزير الدفاع الأميركي تُشير إلى أن واشنطن قد تكون قد استنفدت خياراتها الدبلوماسية المتاحة، أو أنها تسعى لتعزيز موقفها التفاوضي عبر استعراض القوة.
يبقى مستقبل العلاقات الأميركية الإيرانية معلقاً على خيط رفيع، حيث يُلقي تصريح هيغسيث الكرة في ملعب طهران، مطالباً إياها باتخاذ قرار حاسم بشأن اتفاق السلام المقترح. وفي ظل هذا المشهد المعقد، فإن الأيام القادمة قد تحمل إما انفراجة دبلوماسية طال انتظارها، أو تصعيداً عسكرياً تُجهل عواقبه.
ما رأيك في هذا الخبر؟