واشنطن تتجه نحو "حصار مطول" لإيران بدلاً من الحرب
في تطور لافت يؤشر إلى مسار جديد في المواجهة المتصاعدة بين واشنطن وطهران، أصدر الرئيس الأميركي دونالد ترامب تعليمات لمساعديه بالاستعداد لـ"حصار مطول" لإيران. وتهدف هذه الاستراتيجية إلى إجبار طهران على "الاستسلام النووي" الذي ترفضه منذ فترة طويلة، وذلك وفقاً لما أفاد به مسؤولون أميركيون. تأتي هذه الخطوة في وقت تتزايد فيه حدة التوتر في منطقة الخليج، وتتجه الإدارة الأميركية نحو تصعيد الضغوط الاقتصادية والدبلوماسية بدلاً من اللجوء إلى الخيار العسكري المباشر، الذي أكد ترامب مراراً عدم رغبته فيه، مفضلاً التركيز على إحكام الخناق على الاقتصاد الإيراني.
تأتي هذه التوجيهات الرئاسية في سياق حملة "الضغط الأقصى" التي تتبناها واشنطن منذ انسحابها من الاتفاق النووي الإيراني (خطة العمل الشاملة المشتركة) في مايو 2018. فقد أعادت الولايات المتحدة فرض عقوبات اقتصادية قاسية على إيران استهدفت قطاعاتها النفطية والمصرفية، بهدف خنق قدرتها على تمويل أنشطتها الإقليمية وبرنامجها النووي والصاروخي. ورغم أن طهران أعلنت مراراً رفضها التفاوض تحت الضغط، مؤكدة تمسكها بحقها في برنامج نووي سلمي، فإن واشنطن تواصل تشديد قبضتها، معتبرة أن سياسة الحصار المطول قد تكون هي الكفيلة بتغيير سلوك النظام الإيراني أو إجباره على الاستجابة للمطالب الأميركية.
تثير هذه الاستراتيجية الجديدة تساؤلات جدية حول تداعياتها المحتملة على المنطقة والعالم. فبينما يرى البعض في واشنطن أن الحصار المطول قد يجنب المنطقة حرباً مفتوحة، يخشى آخرون من أن يؤدي إلى تفاقم الأزمة الإنسانية في إيران، وربما يدفع طهران نحو خطوات تصعيدية انتقامية قد تشمل استهداف الملاحة الدولية في مضيق هرمز أو شن هجمات غير مباشرة على مصالح أميركية أو حلفاء واشنطن في المنطقة. إن الأطراف المعنية بهذه الأزمة متعددة، من إيران التي تعاني من تدهور اقتصادي حاد، إلى الدول الإقليمية التي تتأثر بشكل مباشر بأي تصعيد، وصولاً إلى القوى الدولية الكبرى التي تسعى للحفاظ على الاستقرار.
على الصعيد الدولي، تتباين المواقف إزاء هذه السياسة الأميركية. ففي المقابل، تتمسك الدول الأوروبية الموقعة على الاتفاق النووي (بريطانيا وفرنسا وألمانيا) بمحاولات إنقاذ الاتفاق، وتعارض العقوبات الأميركية أحادية الجانب. وتسعى هذه الدول إلى إيجاد آليات مالية لتجاوز العقوبات، مثل آلية "إنستكس"، لضمان استمرار بعض التبادل التجاري مع إيران. من جانبها، ترفض روسيا والصين بشكل قاطع سياسة الضغط الأقصى، وتدعو إلى الحوار والدبلوماسية، معتبرة أن الانسحاب من الاتفاق النووي يزيد
ما رأيك في هذا الخبر؟