واشنطن تشدّد الخناق المالي على إيران: عقوبات جديدة تستهدف شبكة موازية
في خطوة تصعيدية جديدة ضمن حملة "الضغوط القصوى" على طهران، أعلنت الحكومة الأميركية، الثلاثاء، فرض عقوبات واسعة النطاق على 35 كياناً وفردًا إيرانياً. جاء هذا الإجراء لدور هؤلاء في ما وصفته واشنطن بـ"النظام المصرفي الموازي" في إيران، والذي يتهم بتسهيل تحويل عشرات المليارات من الدولارات المرتبطة بالتهرب من العقوبات الدولية ودعم طهران للإرهاب. وتؤكد الإدارة الأميركية أن هذه الشبكة السرية تعمل كشريان حياة مالي للنظام الإيراني، مما يمكنه من تمويل أنشطته المزعزعة للاستقرار في المنطقة.
يأتي هذا الإجراء الأخير في سياق سياسة أميركية ثابتة لتقويض قدرة إيران على الوصول إلى الأسواق المالية العالمية، منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018. وتهدف العقوبات إلى تجفيف مصادر التمويل التي يستخدمها النظام الإيراني لدعم وكلائه الإقليميين، مثل حزب الله في لبنان والحوثيين في اليمن، بالإضافة إلى برامج الصواريخ الباليستية المثيرة للجدل. وتعتبر واشنطن أن النظام المصرفي الموازي هو العمود الفقري الذي يسمح لإيران بتجاوز العقوبات الرسمية، عبر شبكة معقدة من الشركات الوهمية والوسطاء الماليين.
من شأن هذه العقوبات أن تزيد الضغط على الاقتصاد الإيراني المثقل أصلاً، والذي يعاني من تضخم مرتفع وانهيار قيمة العملة المحلية. وبتركيزها على الكيانات والأفراد المتورطين في النظام المصرفي الموازي، تسعى الولايات المتحدة إلى سد الثغرات التي تستغلها طهران للتحايل على القيود المفروضة. وفي المقابل، من المتوقع أن تدين طهران هذه العقوبات وتصفها بأنها "إرهاب اقتصادي"، وتؤكد تصميمها على مواصلة التغلب عليها، كما دأبت في السابق. وقد تضطر إيران إلى البحث عن طرق أكثر تعقيداً وغير تقليدية لتأمين تدفقاتها المالية، مما قد يعمق عزلتها الاقتصادية.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تثير هذه العقوبات تساؤلات حول مستقبل المفاوضات المتعلقة بالبرنامج النووي الإيراني، والتي تراوح مكانها منذ فترة طويلة. فبينما تدعم دول خليجية وإسرائيل هذه الضغوط الأميركية، ترى بعض القوى الأوروبية، بالإضافة إلى روسيا والصين، أن هذه الإجراءات قد تزيد التوتر وتعيق أي جهود دبلوماسية لإحياء الاتفاق النووي. وتتخوف هذه الدول من أن يؤدي التصعيد المستمر إلى زعزعة استقرار المنطقة بشكل أوسع، خاصة مع استمرار التوترات في الممرات الملاحية الحيوية.
وفي خضم هذا المشهد المعقد، يبدو أن واشنطن ماضية في استراتيجيتها لفرض أقصى قدر من الضغوط المالية على طهران، بهدف تغيير سلوكها الإقليمي والحد من طموحاتها النووية. غير أن فعالية هذه الإجراءات على المدى الطويل لا تزال رهن قدرة النظام الإيراني على التكيف وتطوير آليات جديدة للتحايل، وهو ما يضع المنطقة على مفترق طرق بين التصعيد والبحث عن حلول دبلوماسية معلقة.
ما رأيك في هذا الخبر؟