واشنطن تعلن انتهاء الأعمال القتالية مع طهران.. وشكوك إيرانية تلوح بشأن العقوبات
في تطور لافت على صعيد العلاقات المتوترة بين الولايات المتحدة وإيران، أعلن مسؤول رفيع في إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الهدنة التي بدأت مطلع أبريل/نيسان الماضي قد أنهت فعلياً الأعمال القتالية بين الجانبين. يأتي هذا الإعلان تزامناً مع حلول المهلة النهائية، اليوم الجمعة، أمام الرئيس ترامب لإنهاء الحرب على إيران أو تقديم مبررات للكونغرس لتمديدها، مما يضع مستقبل المواجهة غير المباشرة بين الدولتين على المحك. غير أن هذه التطورات الإيجابية الظاهرية تقابلها شكوك إيرانية عميقة بشأن جدية واشنطن في رفع العقوبات، التي تمثل حجر الزاوية في مطالب طهران لأي انفراجة حقيقية.
يأتي هذا الإعلان الأمريكي بعد فترة طويلة من التصعيد والتوترات المستمرة التي طبعت العلاقات الثنائية منذ انسحاب واشنطن من الاتفاق النووي عام 2018. فقد شهدت المنطقة، خلال السنوات الماضية، سلسلة من الأحداث الخطيرة تراوحت بين الهجمات على ناقلات النفط في الخليج، واستهداف منشآت نفطية سعودية، وإسقاط طائرات مسيرة، فضلاً عن المواجهات المتكررة بالوكالة في عدة ساحات إقليمية. وقد أدت سياسة "الضغوط القصوى" التي انتهجتها إدارة ترامب إلى خنق الاقتصاد الإيراني ودفعت بالمنطقة إلى حافة صراع أوسع، مما يجعل أي حديث عن "إنهاء الأعمال القتالية" بارقة أمل حذرة.
على الرغم من الإعلان الأمريكي، تظل الشكوك الإيرانية بشأن رفع العقوبات هي العقدة الأساسية التي تحول دون تحقيق اختراق حقيقي. فبينما ترى واشنطن أن وقف الأعمال القتالية يمثل خطوة أولى نحو تخفيف التوتر، تتمسك طهران بموقفها الذي يربط أي تقدم ملموس برفع كامل للعقوبات الاقتصادية التي تكبلها. هذا التباين في الأولويات يعكس عمق عدم الثقة بين الجانبين، ويجعل من الصعب التكهن بمسار الأحداث المقبلة. فالإدارة الأمريكية، التي تواجه ضغوطاً داخلية لضبط سياستها الخارجية، تحاول على ما يبدو إظهار بعض المرونة، لكنها لا تزال تتردد في تقديم تنازلات جوهرية لطهران.
من جانبها، تتابع القوى الإقليمية والدولية هذه التطورات بقلق وترقب شديدين. فدول الخليج، التي عانت من تداعيات التوتر الإيراني-الأمريكي، قد ترى في هذا الإعلان فرصة لتهدئة الأوضاع، وإن كانت لا تزال حذرة من أي اتفاقات قد لا تخدم مصالحها الأمنية. في المقابل، تحث القوى الأوروبية، التي طالما دعت إلى الحوار وتخفيف التصعيد، الطرفين على اغتنام هذه الفرصة للانخراط في مفاوضات جادة قد تفضي إلى استعادة الاتفاق النووي أو إبرام اتفاق جديد يضمن استقرار المنطقة. غير أن غياب الثقة المتبادلة يلقي بظلاله على أي جهود وساطة دولية.
ويبدو أن الكرة الآن في ملعب الدبلوماسية المعقدة، حيث سيتعين على الطرفين تجاوز عقبات تاريخية من انعدام الثقة والتصعيد المستمر. فإعلان انتهاء الأعمال القتالية، وإن كان خطوة إيجابية، يظل معلقاً على مدى جدية واشنطن في معالجة قضية العقوبات، التي تراها طهران مفتاح أي انفراجة حقيقية. إن الطريق إلى تسوية شاملة لا يزال محفوفاً بالتحديات، وقد يتطلب تنازلات كبيرة من الجانبين لضمان سلام مستدام في المنطقة.
ما رأيك في هذا الخبر؟