واشنطن تقود نزع سلاح حزب الله؟ مسؤول إسرائيلي يكشف عن "موارد أميركية"
في خطوة قد تفتح فصلاً جديداً من التعقيدات السياسية والأمنية في المنطقة، أعلن مسؤول إسرائيلي بارز أن الولايات المتحدة تعتزم تولي زمام المبادرة في الجهود الرامية لنزع سلاح جماعة حزب الله اللبنانية. وأشار المسؤول إلى أن واشنطن مستعدة لـ"استخدام مواردها" لتحقيق هذا الهدف، وهو تصريح يأتي بالتزامن مع دخول وقف إطلاق النار حيز التنفيذ منتصف ليل الخميس بتوقيت بيروت. هذا الإعلان يضع على الطاولة تحدياً كبيراً يمس جوهر الوضع السياسي والأمني في لبنان، ويثير تساؤلات حول طبيعة "الموارد" التي قد تستخدمها واشنطن، وما إذا كانت تشمل ضغوطاً سياسية أو اقتصادية أو حتى خيارات أخرى.
ويأتي هذا التصريح في ظل سياق إقليمي مشحون، حيث لطالما شكلت قضية سلاح حزب الله نقطة خلاف محورية داخل لبنان ومع المجتمع الدولي، لا سيما إسرائيل والولايات المتحدة. فالحزب، الذي يُنظر إليه على أنه قوة عسكرية وسياسية مهيمنة في البلاد، يمتلك ترسانة أسلحة ضخمة تقول إسرائيل إنها تشكل تهديداً لأمنها. وقد شهدت الحدود اللبنانية الإسرائيلية تصعيداً متكرراً خلال الفترة الماضية، مما أعاد تسليط الضوء على ضرورة إيجاد حلول مستدامة تضمن الأمن والاستقرار. كما أن هناك قرارات دولية سابقة، أبرزها القرار 1701، الذي دعا إلى نزع سلاح جميع المجموعات المسلحة في لبنان باستثناء الجيش اللبناني، وهو ما لم يتحقق بشكل كامل.
غير أن فكرة قيادة الولايات المتحدة لجهود نزع سلاح حزب الله تواجه تحديات جمة على عدة مستويات. فمن جهة، يرفض حزب الله بشكل قاطع التخلي عن سلاحه، معتبراً إياه جزءاً لا يتجزأ من مقاومته للاحتلال الإسرائيلي وحماية لبنان. ومن جهة أخرى، فإن أي محاولة لفرض نزع السلاح قد تؤدي إلى تفجر الأوضاع الداخلية في لبنان، الذي يعاني أصلاً من أزمة اقتصادية وسياسية عميقة وتناقضات حادة بين مكوناته. كما أن التدخل الأمريكي المباشر في هذا الملف قد يثير حساسيات حول السيادة اللبنانية، ويزيد من تعقيد المشهد السياسي المتأزم بالفعل في بيروت.
وفي المقابل، فإن الموقف الإقليمي والدولي تجاه هذه المبادرة سيكون معقداً. فبينما قد تجد هذه الخطوة دعماً من بعض الدول الخليجية التي ترى في حزب الله ذراعاً لإيران في المنطقة، فإن إيران نفسها ستعارض بشدة أي محاولة لإضعاف حليفها الاستراتيجي في لبنان. كما أن الأمم المتحدة والدول الأوروبية قد تفضل نهجاً دبلوماسياً متعدد الأطراف يراعي حساسية الوضع اللبناني والسيادة الوطنية، بدلاً من مبادرة تقودها جهة واحدة. الأمر يتطلب توافقاً دولياً واسعاً وآلية تنفيذ عملية، وهو ما يبدو صعب المنال في ظل الانقسامات الحالية.
تبقى التوقعات بشأن مدى جدية هذه المبادرة الأمريكية وقابليتها للتحقيق غير واضحة. فنزع سلاح حزب الله يمثل تحدياً هائلاً يتجاوز الإطار العسكري ليشمل أبعاداً سياسية واجتماعية عميقة. ولا شك أن هذه التصريحات تضع الملف في صدارة الأجندة الإقليمية والدولية، لكن طريق تحقيقها سيكون محفوفاً بالعقبات الدبلوماسية والسياسية المعقدة.
ما رأيك في هذا الخبر؟