واشنطن تلوّح بـ"مستويات استثنائية" من الضغط على إيران عبر روبيو
في تصعيد لافت للخطاب الأمريكي تجاه طهران، شدد وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو على أن مستويات العقوبات والضغط المفروضة على إيران حالياً تُعد "استثنائية"، مؤكداً في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة تمتلك القدرة على زيادة هذه المستويات بشكل أكبر. تأتي هذه التصريحات، التي أدلى بها روبيو في مقابلة متلفزة يوم الاثنين، لتؤكد مجدداً على النهج الحازم الذي تتبعه واشنطن في سياستها تجاه الجمهورية الإسلامية، وتلوح بإمكانية اللجوء إلى مزيد من الإجراءات العقابية إذا ما ارتأت ذلك ضرورياً. وبلهجة لا تخلو من التحدي، أشار روبيو إلى أن الخيارات لا تزال مطروحة أمام الإدارة الأمريكية لتعزيز حملة الضغط القصوى.
هذه التصريحات ليست بمعزل عن سياق متوتر ومعقد لطالما طبع العلاقات بين واشنطن وطهران، خاصة منذ انسحاب الولايات المتحدة من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018. حينها، دشنت الإدارة الأمريكية حملة "الضغط الأقصى" بهدف إجبار إيران على إعادة التفاوض بشأن برنامجها النووي، ووقف تطوير صواريخها الباليستية، والحد من نفوذها الإقليمي. وقد تمثلت هذه الحملة بفرض حزمة واسعة من العقوبات الاقتصادية التي استهدفت قطاعات حيوية مثل النفط والبنوك والشحن، مسببة تداعيات وخيمة على الاقتصاد الإيراني ومفاقمة الأوضاع المعيشية للمواطنين. وعلى الرغم من قسوة هذه العقوبات، لم تنجح حتى الآن في تغيير جوهري في السياسات الإيرانية المعلنة.
وبينما يتحدث روبيو عن مستويات "استثنائية" من الضغط، فإن التداعيات المحتملة لأي تصعيد إضافي تثير قلقاً واسعاً في الأوساط الإقليمية والدولية. فزيادة العقوبات قد تدفع طهران إلى ردود فعل تصعيدية، سواء عبر برامجها النووية أو الصاروخية، أو من خلال وكلائها في المنطقة، مما قد يؤدي إلى زعزعة استقرار الشرق الأوسط بشكل أوسع. وفي المقابل، يرى بعض المحللين أن استمرار الضغط قد يدفع النظام الإيراني نحو طاولة المفاوضات في نهاية المطاف، غير أن التجربة أظهرت تصلباً إيرانياً في مواجهة هذه السياسات. كما أن الأطراف الدولية الأخرى، لا سيما الأوروبية، التي تسعى للحفاظ على الاتفاق النووي، تجد نفسها في موقف صعب بين محاولاتها الدبلوماسية والضغط الأمريكي المتزايد.
على الصعيد الإقليمي والدولي، تتباين المواقف من هذه التهديدات الأمريكية. فدول الخليج العربي، وخصوصاً المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة، عادة ما تدعم النهج الأمريكي المتشدد تجاه إيران، معتبرة أن سياسات طهران تشكل تهديداً لأمن المنطقة واستقرارها. وتتفق إسرائيل مع هذا التوجه، بل وتدعو بشكل مستمر إلى اتخاذ إجراءات أكثر صرامة ضد ما تعتبره خطراً إيران
ما رأيك في هذا الخبر؟