في تطور لافت، يعتزم وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي بحث إمكانية توسيع نطاق مهمة "أسبيدس" البحرية لتشمل مضيق هرمز الاستراتيجي. يأتي هذا التحرك وسط تصاعد التوترات الإقليمية، وتحديداً فيما يتعلق بأمن الملاحة في الممرات المائية الحيوية. وتهدف هذه الخطوة، بحسب مصادر مطلعة، إلى تعزيز الأمن البحري وضمان حرية حركة السفن التجارية في هذه المنطقة الحساسة.
وتعد مهمة "أسبيدس" مبادرة أوروبية تهدف في الأساس إلى حماية السفن التجارية من الهجمات في البحر الأحمر وخليج عدن، وذلك في أعقاب تصاعد هجمات الحوثيين على السفن المرتبطة بإسرائيل أو المتجهة إليها. ومنذ إطلاقها، تمكنت المهمة من تحقيق بعض النجاح في ردع الهجمات وتأمين مسارات الشحن. غير أن توسيع نطاقها ليشمل مضيق هرمز يمثل نقلة نوعية، نظراً للأهمية الجيوسياسية للمضيق، الذي يمر عبره جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.
ويمثل مضيق هرمز نقطة عبور حيوية للنفط، حيث يمر عبره ما يقدر بنحو 20% من إجمالي استهلاك النفط العالمي. وأي تعطيل لحركة الملاحة في المضيق يمكن أن يؤدي إلى ارتفاع حاد في أسعار النفط وتداعيات اقتصادية عالمية. وبينما تبرر أوروبا هذا التحرك بحماية المصالح الاقتصادية وضمان أمن الطاقة، فإنه من المتوقع أن يثير ردود فعل متباينة من مختلف الأطراف الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، قد ترى بعض الدول الإقليمية في هذا التوسع تدخلاً في شؤونها الداخلية، بينما قد ترحب به دول أخرى تسعى إلى تعزيز الأمن البحري في المنطقة. غير أن التحدي الأكبر يكمن في كيفية إدارة هذه المهمة الموسعة بشكل لا يؤدي إلى تصعيد التوترات أو استفزاز أي طرف. ويتطلب ذلك تنسيقاً دقيقاً مع جميع الأطراف المعنية، وتحديداً الدول المطلة على مضيق هرمز.
من المتوقع أن يكون النقاش حول توسيع مهمة "أسبيدس" محوراً رئيسياً لاجتماع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي القادم. ويبقى أن نرى ما إذا كان سيتم التوصل إلى توافق حول هذه الخطوة، وما هي الشروط والضوابط التي سترافقها. وفي ظل الوضع الإقليمي المتوتر، فإن أي قرار بشأن هذه المسألة يجب أن يراعي جميع الأبعاد السياسية والأمنية والاقتصادية.