انتخابات إسرائيل 2026.. مشاركة قياسية وصراع محتدم يهدد مستقبل نتنياهو
تجري الانتخابات العامة في إسرائيل، اليوم الثلاثاء 27 أكتوبر 2026، وسط انقسام سياسي حاد ومنافسة قد تحدد مستقبل رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، بعد سنوات من الحروب والأزمات الأمنية والخلافات الداخلية. وتأتي الانتخابات الأولى منذ هجوم السابع من أكتوبر 2023 والعدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، لتضع سجل الحكومة أمام اختبار سياسي مهم.
ويتنافس الناخبون على اختيار أعضاء الكنيست السادس والعشرين، الذي يضم 120 مقعدًا، فيما يحتاج أي ائتلاف حكومي إلى دعم 61 عضوًا على الأقل. وتشير استطلاعات الرأي السابقة للاقتراع إلى سباق متقارب بين معسكر نتنياهو ومعسكر المعارضة الذي يتقدم صفوفه رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق غادي آيزنكوت، دون ضمان قدرة أي طرف على جمع الأغلبية بمفرده.
مشاركة قياسية.. 55.7% حتى الرابعة عصرًا
أعلنت لجنة الانتخابات المركزية الإسرائيلية أن نسبة المشاركة بلغت 16.68% في الساعات الثلاث الأولى من التصويت، ثم ارتفعت إلى 44.9% بحلول الساعة الثانية ظهرًا. ووصلت المشاركة إلى 55.7% عند الرابعة عصرًا، وهي أعلى نسبة مسجلة في هذا التوقيت منذ بدء نشر الإحصاءات المقارنة، مقابل 47.5% في انتخابات عام 2022.
ويعكس الإقبال حدة الاستقطاب، لكن ارتفاع المشاركة وحده لا يكشف أي معسكر سيستفيد؛ إذ يتوقف ذلك على توزيع الأصوات وتجاوز القوائم الصغيرة نسبة الحسم البالغة 3.25%.
ويحق لنحو 7.33 مليون شخص التصويت لاختيار أعضاء الكنيست من بين قوائم حزبية متعددة. ومن المقرر إغلاق صناديق الاقتراع عند العاشرة مساءً بالتوقيت المحلي، مع صدور استطلاعات خروج أولية بعدها، بينما تُعلن النتائج الرسمية بعد استكمال الفرز والتحقق من الأصوات. ولا تعد استطلاعات الخروج نتائج نهائية، وقد يتغير توزيع المقاعد مع اكتمال العد.

نتنياهو يتهم الأحزاب العربية بمحاولة «سرقة الانتخابات»
اتهم رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو الأحزاب العربية بمحاولة «سرقة الانتخابات»، عقب إدلائه بصوته، في تصريحات جاءت وسط ارتفاع المشاركة في التجمعات العربية. وقال إن السلطات ضبطت ثلاثة مسؤولين من حزب عربي في جنوب البلاد، للاشتباه في تورطهم في وقائع مرتبطة بمحاولة التأثير على التصويت، مشيرًا إلى ضبط مظاريف تحتوي على أموال.
وظلت القضية قيد التحقيق، ولم يثبت أن الواقعة تمثل تزويرًا واسع النطاق أو محاولة منظمة للتلاعب بالنتائج. وأفادت تقارير بأن الأشخاص الثلاثة ضُبطوا بالقرب من منازلهم وقبل وصولهم إلى مراكز الاقتراع، فيما أكدت لجنة الانتخابات المركزية أن البلاغات المتعلقة بالمخالفات لا تثبت وجود اضطرابات واسعة النطاق في العملية الانتخابية.
وتكتسب الاتهامات حساسية لأن تصويت المواطنين العرب قد يؤثر في توزيع المقاعد وقدرة المعسكرين على جمع الأغلبية.
من جانبه، دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير، المنتمي إلى اليمين المتطرف، أنصاره إلى التصويت بكثافة، محذرًا من حصول الأحزاب العربية على نفوذ سياسي أكبر. وتعكس هذه التصريحات اعتماد اليمين على تعبئة قاعدته الانتخابية عبر التحذير من تأثير التصويت العربي. ومع ذلك، لا تمثل الاتهامات السياسية دليلًا بذاتها على وقوع تلاعب، وتبقى مسؤولية إثبات المخالفات للجهات المختصة.
آيزنكوت يتهم نتنياهو بتقويض الثقة في النتائج
في المقابل، اتهم حزب «يشار» بقيادة غادي آيزنكوت نتنياهو بمحاولة تقويض الثقة في نتائج الانتخابات، وقال إن تكرار ادعاءات «سرقة التصويت» قد يمهد للاعتراض على النتائج إذا جاءت على غير رغبة معسكره. ودعا الحزب أنصاره إلى تحقيق فارق كبير يصعب التشكيك فيه.
وتكشف المواجهة أن الصراع يمتد إلى الثقة في نزاهة العملية الانتخابية. لكن الاتهامات المتبادلة لا تثبت وقوع تزوير شامل دون أدلة وتحقيقات رسمية.
وتأتي هذه التصريحات في ظل تنافس شديد بين معسكر نتنياهو والمعارضة، وسط مخاوف من أن تتحول الاتهامات بشأن المخالفات إلى أداة للصراع السياسي بعد إعلان النتائج.

ضبط مشتبه به قرب يائير غولان في تل أبيب
وشهد يوم الاقتراع تطورًا أمنيًا بعدما أعلن حزب «الديمقراطيون» ضبط رجل اقترب من زعيمه يائير غولان خلال فعالية لتشجيع الناخبين على المشاركة في تل أبيب، وسقطت سكين كبيرة من ملابسه. وألقت الشرطة القبض على المشتبه به، فيما ربط غولان الواقعة بأجواء التحريض السياسي، معتبرًا أن الخطاب المتصاعد ضد المعارضة يساهم في تأجيج العنف.
ورفعت السلطات مستوى الحماية المخصصة لغولان وسط مخاوف من التهديدات. لكن ضبط شخص بحوزته سكين لا يثبت وحده وقوع محاولة طعن مكتملة، وتبقى التفاصيل خاضعة للتحقيق.
آيزنكوت في مواجهة نتنياهو.. من يستطيع تشكيل الحكومة؟
يخوض آيزنكوت، رئيس الأركان الإسرائيلي الأسبق وزعيم حزب «يشار»، المنافسة باعتباره أحد أبرز منافسي نتنياهو. ويركز خطابه على محاسبة المسؤولين عن الإخفاقات الأمنية التي سبقت هجوم السابع من أكتوبر، وإعادة بناء الثقة بالمؤسسات، ومراجعة طريقة إدارة الأزمات. كما تعهد بالعمل على إنهاء سيطرة حماس العسكرية والحكومية على قطاع غزة خلال 18 شهرًا إذا تمكن من تشكيل الحكومة.
لكن آيزنكوت يحتاج إلى دعم أحزاب أخرى لتأمين الأغلبية، فيما تواجه المعارضة خلافات بشأن التعاون مع الأحزاب العربية.
في المقابل، يعتمد نتنياهو على حزب الليكود وشركائه من أحزاب اليمين المتطرف والأحزاب الدينية، ومن بينهم حزب «عوتسما يهوديت» بقيادة بن غفير، وحزب «الصهيونية الدينية» بقيادة بتسلئيل سموتريتش، إلى جانب أحزاب دينية أخرى. وتشير استطلاعات ما قبل الاقتراع إلى أن معسكر نتنياهو والمعارضة قد يعجزان معًا عن بلوغ 61 مقعدًا دون دعم إضافي أو تفاهمات مع أطراف أخرى. لذلك، لن يكون تصدر حزب بعينه كافيًا لحسم السلطة، بل ستحدد المفاوضات اللاحقة هوية الحكومة المقبلة.

تصويت العرب.. عامل حاسم رغم تعقيدات التحالفات
يمثل تصويت المواطنين العرب أحد العوامل المؤثرة في الحسابات البرلمانية، إذ قد تعزز المشاركة المرتفعة عدد المقاعد التي تحصل عليها الأحزاب العربية. وتشير تقديرات سبقت الانتخابات إلى احتمال ارتفاع نسبة مشاركة الناخبين العرب مقارنة بانتخابات 2022، وهو ما قد يغير موازين القوى إذا جاءت النتائج متقاربة.
لكن التأثير المحتمل لا يعني بالضرورة مشاركة الأحزاب العربية رسميًا في الحكومة. فقد أعلن آيزنكوت أنه لا يريد التحالف مع الأحزاب العربية، بينما ترى قيادات عربية أن بإمكانها التأثير في تشكيل الحكومة أو دعمها من خارج الائتلاف، خصوصًا في ملفات مثل تشكيل لجنة تحقيق رسمية في إخفاقات السابع من أكتوبر.
كما أن زيادة عدد الأصوات الصحيحة قد ترفع عمليًا عدد الأصوات اللازمة لتجاوز نسبة الحسم، ما قد يضر بقوائم صغيرة لا تصل إلى الحد المطلوب. ولهذا فإن النتيجة النهائية تتوقف على توزيع الأصوات ومقاعد الأحزاب، لا على نسبة المشاركة وحدها.
غزة والإخفاقات الأمنية في قلب المنافسة
تجري الانتخابات في ظل تداعيات العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة، الذي تسبب في دمار واسع وخسائر بشرية كبيرة، وأثار انتقادات دولية لسياسات حكومة الاحتلال. ويواجه نتنياهو انتقادات داخلية بشأن المسؤولية عن الإخفاقات الأمنية في السابع من أكتوبر 2023، واستمرار الحرب وتداعياتها، إلى جانب المواجهات الإقليمية التي شملت لبنان وإيران.
ويطالب خصومه بتحقيق رسمي في الإخفاقات الأمنية، بينما يدافع نتنياهو عن سجله ويؤكد قدرته على مواجهة التهديدات. ويشمل الجدل مستقبل إدارة غزة، والقضية الفلسطينية، والاستيطان في الضفة الغربية المحتلة، والعلاقات الدولية.
ورغم اختلاف مواقف الأحزاب بشأن بعض التفاصيل، لا تعني المنافسة الانتخابية بالضرورة وجود توافق داخل المعارضة على تغيير جوهري في السياسات تجاه الفلسطينيين. كما أن الانتقادات الدولية والملاحقات القضائية المرتبطة بالحرب تزيد الضغوط على حكومة الاحتلال، فيما ينفي نتنياهو الاتهامات الموجهة إليه.
وبالتالي، تمثل الانتخابات اختبارًا لمدى تأثير الحرب والأمن والعلاقات الدولية على اختيارات الناخبين، لكنها لا تكفي للتنبؤ بتغيير فعلي في السياسات؛ إذ سيتوقف ذلك على تركيبة الحكومة المقبلة وقراراتها.
ما السيناريوهات بعد إغلاق صناديق الاقتراع؟
تتمثل الاحتمالات الرئيسية في احتفاظ نتنياهو بالسلطة إذا جمع معسكره 61 مقعدًا أو أكثر، أو نجاح المعارضة في تشكيل حكومة بديلة عبر تفاهمات بين أحزابها، أو استمرار المأزق السياسي إذا عجز الطرفان عن تأمين الأغلبية. وفي الحالة الأخيرة، قد تدخل البلاد في مفاوضات طويلة، وتزداد قدرة الأحزاب الصغيرة على فرض شروطها، مع احتمال التوجه إلى انتخابات جديدة إذا فشلت محاولات تشكيل الحكومة.
وبعد إغلاق الصناديق، ستقدم استطلاعات الخروج مؤشرات أولية، لكنها لن تكون نتائج رسمية. وتُنتظر النتائج النهائية الرسمية في موعد أقصاه 4 نوفمبر 2026. وبعد ظهور النتائج، يتشاور الرئيس إسحاق هرتسوج مع ممثلي الأحزاب ويكلف الشخصية التي يراها الأقدر على تشكيل الحكومة، في عملية قد تستغرق أسابيع إذا لم تظهر أغلبية واضحة.
نتنياهو أمام اختبار حاسم لمستقبل حكومته
تضع انتخابات 2026 رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو أمام اختبار سياسي مهم، وسط مشاركة قياسية ومنافسة يقودها غادي آيزنكوت. لكن حسم مستقبل الحكومة لن يتوقف على نسبة المشاركة وحدها، بل على توزيع المقاعد وقدرة كل معسكر على جمع الأغلبية البرلمانية.
كما يظل تصويت المواطنين العرب، ونتائج الأحزاب الصغيرة، وتداعيات الحرب على غزة، والإخفاقات الأمنية عوامل مؤثرة في المفاوضات المقبلة. وحتى إعلان النتائج الرسمية، ستبقى السيناريوهات مفتوحة، دون إمكانية الجزم بفوز معسكر بعينه أو حدوث تحول جوهري في السياسات الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين.
اقرأ أيضاً:
- تهديد إيراني جديد لإسرائيل: سنجعلها غير صالحة للسكن خلال ساعة
- بعد أشهر من التوتر.. ترامب يجدد دعمه لنتنياهو قبيل الانتخابات الإسرائيلية
- قبل 21 يومًا من الاقتراع.. تراجع فرص ائتلاف نتنياهو في تشكيل الحكومة المقبلة
- 77 دولة تغادر قاعة الأمم المتحدة خلال كلمة نتنياهو.. مصر والسعودية وفلسطين في مقدمتها
- طارق الأبرق يخوض سباق رئاسة نادي الجيزة الرياضي بطموحات لتطوير الأداء
ما رأيك في هذا الخبر؟