ملف استقصائي | فاتورة الصيف الساخن: كيف تتداخل معادلة الغاز وديون الكهرباء مع استهداف ميناء دمياط؟ (2)
الحلقة الثانية: من يدفع الفرق؟ ديون الكهرباء وحسابات الدعم
تحقيق استقصائي إعداد د. محمد غالي:
تشتري بثمانية.. وتبيع بأربعة
وفق التسلسل الذي رصدته الحلقة الأولى، تشتري وزارة البترول؛ الغاز بمتوسط تكلفة يقترب من 8 دولارات للوحدة، ثم تُسلّمه إلى وزارة الكهرباء بسعر محاسبي أقرب إلى 4 دولارات، أي بأقل من نصف تكلفته الفعلية. وزارة الكهرباء بدورها تنتج الكهرباء وتبيعها للمواطنين وفق تعريفة مدعومة مبنية على هذا السعر المخفّض، وليس على التكلفة الحقيقية للوقود.
النتيجة أن وزارة الكهرباء لا تحصّل من فواتير المستهلكين ما يكفي لسداد ثمن الغاز والمازوت الذي تحصل عليه من وزارة البترول، فيتراكم فارق التكلفة كمديونية بين الوزارتين. وبحسب بيانات رسمية، بلغت مديونية وزارة الكهرباء لصالح وزارة البترول حتى نهاية يونيو 2026 نحو 480 مليار جنيه.

مَن يمول الفجوة في النهاية؟
أمام هذا العجز، تضطر وزارة البترول إلى الاقتراض لتمويل مشترياتها من الغاز، وغالبية هذه القروض بالعملة الأجنبية، ما يحمّلها أعباء فوائد إضافية تُضخم بدورها فاتورة الطاقة على مستوى الموازنة العامة للدولة. وفي المقابل، تؤكد وزارة الكهرباء في بياناتها أن الدولة تتحمل نحو 100 مليار جنيه سنويًا كفارق بين تكلفة إنتاج الكيلوواط ساعة وفق أسعار الوقود الفعلية، وبين التعريفة المحاسبية الجديدة التي أُقرت أخيرًا.
توزيع هذا العبء بين المستهلك والدولة يختلف بحسب حجم الاستهلاك: فبينما يتحمل المشترك عند استهلاك 50 كيلوواط ساعة نحو ربع قيمة الفاتورة الحقيقية فقط، يصل إلى تحمّل كامل التكلفة عند مستويات استهلاك مرتفعة تتجاوز الألفي كيلوواط ساعة، بحسب ما أوضحته الوزارة في بيانها الأخير.

اعتراضات نيابية: أرقام غائبة عن البرلمان
لم يمرّ القرار دون اعتراض داخل مجلس النواب. فقد تقدّم النائب فريدي البياضي بسؤال برلماني عاجل موجّه إلى وزير الكهرباء، طالب فيه بتجميد تطبيق القرار لحين تقديم بيانات مفصّلة عن التكلفة والفاقد والخسائر إلى المجلس ومراجعتها. واعتبر البياضي أن هذه الجولة تُعد الخامسة من إعادة تسعير الكهرباء المنزلية منذ يوليو 2021، منها أربع جولات منذ يناير 2024 وحدها.
من جانبها، طالبت النائبة إيرين سعيد وزير الكهرباء بموافاة البرلمان بالدراسات الفنية والاقتصادية التي استند إليها القرار، وبيان تفصيلي بحجم الدعم الفعلي وقيمة الفاقد الفني والتجاري، وخطة الوزارة لخفض التكاليف دون تحميل المواطنين مزيدًا من الأعباء.

هذه الزيادة تأتي في ظل استمرار الضغوط المعيشية التي يواجهها المواطن المصري نتيجة ارتفاع أسعار السلع والخدمات الأساسية. أما الخبير الاقتصادي رشاد عبده فربط الزيادة بتوقيتها الحساس، مشيرًا إلى أنها ستنعكس مباشرة على ميزانيات الأسر في ذروة الصيف، وستزيد الضغط على القوة الشرائية لشريحة واسعة من المصريين الذين يتعاملون أصلًا مع موجة غلاء ممتدة تشمل المحروقات والمياه والاتصالات. هذه المديونية المتراكمة، وضغط البرلمان من أجل الشفافية، هما الخلفية التي جاء توقيت القرار الأخير ليصطدم بها بحادث أمني غير متوقع، وهو ما تتناوله الحلقة الثالثة.
اقرأ أيضاً:
- بنشحن بـ2000 جنيه وبيخلص في 3 أيام.. رد رسمي على شكوى لميس الحديدي من أسعار الكهرباء
- ملف استقصائي | فاتورة الصيف الساخن: كيف تتداخل معادلة الغاز وديون الكهرباء مع استهداف ميناء دمياط؟ (1)
- وزير الكهرباء: زيادة الأسعار ليست بسبب البنزين أو السولار
- بعد زيادة أسعار الكهرباء.. خطوات بسيطة تقلل استهلاك التكييف وتخفض قيمة الفاتورة
- زيادة الكهرباء رسميًا.. أسعار الشرائح الجديدة ومن المستفيد من تثبيت الشريحة الأولى؟
ما رأيك في هذا الخبر؟