«بعد عامين من فقد شقيقه».. وفاة طفل بالصف الأول الابتدائي داخل مدرسته بالدقهلية
كتبت-آية غنيم
وجع لم يهدأ رغم مرور عامين
هناك أحزان لا يداويها الوقت، وإنما يتعلم أصحابها فقط كيف يعيشون معها، يحملونها في تفاصيل أيامهم، ويستكملون حياتهم رغم غياب شخص كان جزءًا أساسيًا منها.
هكذا عاشت أسرة الطفل «أسر إسلام» خلال العامين الماضيين، بعدما فقدت ابنها الأكبر «عمر» في واقعة مؤلمة عام 2024، وهو في الثامنة من عمره، لتدخل الأسرة بعدها في رحلة طويلة مع الفقد، وتحاول أن تستعيد شكل الحياة من جديد رغم غياب أحد أبنائها.
«عمر».. الابن الأول الذي ترك غيابه جرحًا مفتوحًا
في يوليو 2024، تلقت الأسرة صدمة رحيل الطفل «عمر إسلام»، بعدما تعرض لأزمة قلبية داخل مصعد توقف به على خلفية انقطاع التيار الكهربائي، وفق ما ورد في التحقيقات المتعلقة بالواقعة وقتها.
لم يكن رحيل طفل في الثامنة من عمره مجرد خبر عابر بالنسبة لوالديه، بل كان فقدًا غيّر تفاصيل البيت وأيامه، وترك مكانًا لا يستطيع أحد أن يملأه.
ومع مرور الشهور، بدأت الأسرة تحاول استكمال حياتها، وكان شقيقه الأصغر «أسر» واحدًا من الوجوه التي تمنح البيت شيئًا من الحياة، وتساعد الأب والأم على تحمل غياب ابنهما الأول.
عامان من محاولة التعايش مع الغياب
عامان مرّا على الأسرة وهما يحملان الكثير من الذكريات والألم، حتى جاء عام دراسي جديد يفترض أن يكون عاديًا، يحمل استعدادات المدرسة وحقائب الأطفال وأمنيات الآباء بأن يعود أبناؤهم إلى منازلهم سالمين.
لكن بالنسبة لهذه الأسرة تحديدًا، لم يكن أحد يتخيل أن اليوم الدراسي سيعيد إليها واحدة من أقسى مشاعر الفقد التي عاشتها من قبل.
«أسر».. الطفل الذي لم يعد من مدرسته
داخل مدرسة المستشار الشهيد هشام بركات الرسمية للغات بطلخا في محافظة الدقهلية، بدأ اليوم الدراسي للطفل «أسر إسلام» بصورة طبيعية، قبل أن تتغير الأمور فجأة.
سقط الطفل مغشيًا عليه داخل المدرسة، وسط حالة من الارتباك ومحاولات التعامل مع الحالة ونقله لتلقي الرعاية الطبية اللازمة.
وبحسب الكشف الطبي المبدئي، تعرض الطفل لهبوط حاد في الدورة الدموية والتنفسية، أدى إلى توقف عضلة القلب ووفاته.
صدمة ثانية.. والوجع هذه المرة أشد
ربما كانت أصعب تفاصيل الحكاية أن الخبر الذي وصل إلى الأب والأم لم يكن مجرد وفاة طفل، بل وفاة طفل آخر من أبنائهما بعد عامين فقط من فقد شقيقه الأكبر.
أسرة عاشت ألم فقد «عمر»، وحاولت طوال الفترة الماضية أن تتعلم كيف تستمر الحياة بدونه، وجدت نفسها فجأة أمام المشهد ذاته مرة أخرى: طفل من أبنائها يرحل، وبيت يفقد صوتًا آخر من أصواته.
بين «عمر» و«أسر».. عامان فقط
المؤلم في الحكاية أن المسافة بين الفاجعتين لم تكن سنوات طويلة، بل نحو عامين فقط.
عامان حاول خلالهما الأب والأم أن يتجاوزا وفاة طفلهما الأول، ليأتي فقد الابن الثاني ويعيد كل الذكريات دفعة واحدة؛ تفاصيل المستشفى، لحظة تلقي الخبر، صدمة الرحيل، وبيت أصبح أكثر هدوءًا مما ينبغي، وكأن الأسرة التي كانت تحاول أن تلتئم جراحها، فوجئت بجرح جديد في المكان نفسه.
الحقيقة الكاملة تنتظر التحقيقات
ولا تزال الواقعة محل فحص وتحقيق للوقوف على ملابسات وفاة الطفل «أسر» بصورة كاملة، فيما يظل الكشف الطبي والتحقيقات المختصة هما الفيصل في تحديد السبب النهائي للوفاة.
أما خارج الأوراق الرسمية، فهناك أب وأم يواجهان الآن واحدة من أقسى صور الفقد؛ فقدان طفلين في فترة زمنية قصيرة، بعد أن ظنا أن أصعب ما يمكن أن يمر بهما قد أصبح خلفهما.
حين يصبح البيت شاهدًا على غياب طفلين
في هذا البيت، لن يكون الغياب هذه المرة لشخص واحد، هناك صورتان، ذكرياتان، مقعدان فارغان، وأسماء لطفلين سيبقيان حاضرين في ذاكرة والديهما مهما مرت السنوات.
رحل «عمر» أولًا، ثم جاء رحيل «أسر» ليعيد للأب والأم الوجع من بدايته، إنها واحدة من تلك القصص التي تذكرنا كم يمكن أن تكون الحياة قاسية على قلب لم يأخذ فرصته في التعافي، وكيف يمكن لفقد جديد أن يعيد كل ألم قديم إلى الواجهة من جديد.
رحم الله الطفلين «عمر» و«أسر»، وربط على قلبي والديهما، ومنح أسرتهما الصبر والقوة على هذا الابتلاء القاسي.
اقرأ أيضاً:
- بعد وفاة طفل.. «الصحة» تغلق مستشفى دار الحكمة بمدينة نصر وتحيل الواقعة للنيابة
- بعد وفاة طفل صعقًا بالكهرباء.. القبض على مدير فرع ومسؤول الصيانة بمحل أغذية بمدينة نصر
- كانوا بيدوروا عليه.. لقوه متوفي.. وفاة طفل اختناقًا داخل سيارة بالمنوفية
- ذهب لعلاج كسر في ساقه.. وفاة طفل 13 عامًا إثر خطأ طبي بالبحيرة
- بينهم طفل 8 سنوات.. إصابة 4 أشخاص في انقلاب سيارة داخل ترعة بالدقهلية
ما رأيك في هذا الخبر؟