بعد 12 عامًا من الانتظار.. حضنت توأمها ورحلت| وفاة سيدة سودانية أثناء الولادة في دبي
كتبت-آية غنيم
انتظار طويل يكلل بالفقد
في حياة كل إنسان أمنية يضع لها عمرًا كاملًا، يقتطع من أيامه شيئًا فشيئًا، ويظل يصدق أن لحظة الوصول تستحق كل هذا الانتظار. وقد يظن أن الطريق مهما طال سينتهي أخيرًا باللحظة التي تخيلها طويلًا.
لكن الحياة لا تمنح وعودًا كاملة دائمًا.. فقد يصل الإنسان إلى الحلم الذي انتظره سنوات، يلمسه بيديه، ويعيش تفاصيله للحظات، ثم يأتي القدر ليكتب نهاية لم تكن في حساباته.
هكذا كانت حكاية السودانية مروة أحمد الأمين، التي انتظرت نحو 12 عامًا حتى تصبح أمًا، وحين جاءها الحلم لم يأتِ طفلًا واحدًا، وإنما توأم حملتهما في رحمها، قبل أن تتحول لحظة الولادة التي انتظرتها طويلًا إلى لحظة وداع لم يتوقعها أحد.
12 عامًا من الانتظار
تزوجت مروة قبل نحو 12 عامًا، وظلت طوال هذه السنوات تنتظر أن يرزقها الله بالأطفال.
ومع مرور السنوات، ظل حلم الأمومة حاضرًا في حياتها، حتى جاء الحمل أخيرًا، وحملت مروة في توأم، لتبدأ رحلة مختلفة كان عنوانها هذه المرة الاستعداد لاستقبال طفلين طال انتظارهما.
وبحسب تصريحات شقيقتها مها لوسائل إعلام، كان الحمل طبيعيًا، وكانت الحالة الصحية لمروة مستقرة طوال فترة الحمل، ولم تكن الأسرة تتوقع أن تكون نهاية هذه الرحلة بهذه القسوة.
يوم الولادة.. الحلم أصبح حقيقة
جاء موعد الولادة، ودخلت مروة أحد مستشفيات دبي لإجراء عملية قيصرية.
في ذلك اليوم، لم تكن تنتظر فقط أن تضع طفلين، بل كانت على موعد مع اللحظة التي حلمت بها طوال 12 عامًا؛ أن تسمع بكاء طفلها، وتحمله بين ذراعيها، وتبدأ معه حياة الأمومة التي تأخرت كثيرًا.
وبالفعل، تمكنت مروة من رؤية طفلها الأول واحتضانه عقب ولادته، كانت تلك اللحظة، بحسب رواية شقيقتها، آخر فصول الحلم التي عاشتها مروة وهي على قيد الحياة.
طفل ثانٍ.. ومضاعفات مفاجئة
بينما كانت عملية ولادة الطفل الثاني جارية، تعرضت مروة لمضاعفات صحية مفاجئة.
وبحسب ما نقلته شقيقتها، أُبلغت الأسرة لاحقًا بأن مروة تعرضت لجلطات في الرئة والقلب، في تطور مفاجئ قلب أجواء الولادة من فرحة إلى حالة من القلق والخوف.
حاولت الفرق الطبية إنقاذها، وأجرت محاولات عدة لإنعاشها، إلا أن محاولات الإنقاذ لم تنجح، وفارقت مروة الحياة أثناء عملية الولادة.
أم رحلت.. وطفلان بقيا
خرج الطفلان إلى الدنيا، لكنهما لم يجدا أمهما التي انتظرتهما 12 عامًا، وأكدت مها أن الطفلين، فهد وفاهد، بخير وبصحة جيدة، لكن فرحتهما الأولى جاءت ممزوجة بغياب الأم التي حملتهما تسعة أشهر وانتظرتهما سنوات طويلة.
رحلت مروة وتركت خلفها توأمًا حديثي الولادة، وزوجًا وأسرة عليهم الآن أن يتعاملوا مع حقيقة قاسية: طفلان جاءا بعد سنوات من الانتظار، لكنهما بدآ حياتهما من دون أمهما.
لم تكن مروة أمًا فقط
وبحسب شقيقتها، لم تكن مروة تعتمد على زوجها وحده في تحمل أعباء الحياة، بل كانت تتحمل مسؤولية أسرتها وتوفر مصدر الدخل الأساسي لها، في وقت كان زوجها يمر بظروف صعبة ولم يكن لديه عمل.
لذلك لم يكن رحيلها بالنسبة إلى الأسرة فقدان زوجة وأم فقط، وإنما غياب الشخص الذي كان يحمل جزءًا أساسيًا من مسؤوليات البيت ويوفر احتياجاته.
ومع رحيلها، أصبحت الأسرة أمام وجع الفقد من جهة، ومسؤولية رعاية طفلين حديثي الولادة من جهة أخرى.
نداء واحد جمع غرباء حول جثمانها
بعد وفاة مروة، كان هناك مشهد آخر في دبي، بعيد عن غرف المستشفى وأجهزة الإنقاذ، لكنه حمل جانبًا مختلفًا من الحكاية.
لم تكن مروة محاطة في الإمارات بعدد كبير من أفراد عائلتها؛ كان زوجها هو أقرب من يرافقها هناك، لذلك أُطلق نداء للمشاركة في تشييع جثمانها.
وسرعان ما شارك مواطنون ومقيمون في وداعها، وتوجهت جموع إلى مقبرة القصيص بدبي للمشاركة في مراسم التشييع.
غرباء وقفوا إلى جوار زوجها
في لحظة الوداع، لم يكن زوج مروة وحده، وقف إلى جواره مواطنون ومقيمون، وصلوا على جثمانها وشاركوه مراسم التشييع، في مشهد حمل معنى التضامن الإنساني مع أسرة فقدت أحد أفرادها بعيدًا عن وطنها.
كان المشهد مختلفًا عن بداية الحكاية تمامًا؛ فقبل ساعات أو أيام كانت مروة تستعد لاستقبال طفلين، أما الآن فكان زوجها يقف بين المشيعين لوداعها، بينما بقي التوأم في انتظار أم لن تعود.
النهاية التي لم تكن في حساب أحد
ربما أكثر ما يوجع في قصة مروة أن حلمها لم يكن بعيدًا عنها حين رحلت.
لقد انتظرت 12 عامًا، وحملت أخيرًا، وعاشت شهور الحمل وهي تستعد للحظة التي ستصبح فيها أمًا، ثم وصلت إلى غرفة الولادة ورأت طفلها الأول بين ذراعيها، لكن القدر منحها جزءًا من اللحظة وحجب عنها بقيتها.
ففي بعض الحكايات، لا يكون الألم في أن الحلم لم يتحقق، وإنما في أن الإنسان يصل إليه بعد انتظار طويل، ثم لا يمنحه القدر الوقت الكافي ليعيش تفاصيله.
رحلت مروة أحمد الأمين، وبقي فهد وفاهد شاهدين على حلم أم انتظرتهما سنوات طويلة، وبقي زوجها وأسرتها يحملون ذكراها، بينما بدأت حكاية الطفلين من دون اليد التي انتظرَت طويلًا حتى تحتضنهما.
اقرأ أيضاً:
ما رأيك في هذا الخبر؟