تأجيل محاكمة صاحب" بيت فاطم" المتهم بالاعتداء على فتيات لـ19 أكتوبر
كتبت-آية غنيم
مؤسسة يفترض أن تكون ملاذًا لمن أثقلته الأزمات
يفترض أن تكون الأماكن التي تُنشأ لمساعدة الإنسان مساحة آمنة يلجأ إليها من أثقلته الأزمات، يجد فيها من يسمعه دون استغلال، ومن يمد له يد العون دون أن يطالبه بمقابل يمس كرامته أو يحوله إلى فريسة لظروفه وضعفه.
لكن القضية التي تنظرها محكمة جنايات القاهرة تطرح صورة مختلفة تمامًا، بعدما وُجهت إلى محمد طاهر، صاحب مؤسسة “بيت فاطم للتنمية والثقافة”، اتهامات بهتك العرض والتحرش، وسط ما تضمنته التحقيقات من أقوال للمتهم عن طبيعة علاقته بعدد من الفتيات والمشكلات الخاصة التي كن يمررن بها.
فبحسب ما ورد في تحقيقات النيابة العامة، فإن المتهم قدم نفسه عبر سنوات باعتباره شخصًا مهتمًا بالدعم النفسي والمعنوي والتنمية الذاتية، وتواصل مع فتيات وشباب لا تربطه بهم معرفة سابقة، للاستماع إلى مشكلاتهم وتقديم النصح لهم في حدود خبراته الشخصية.
وهنا تكمن المفارقة المؤلمة التي تكشفها القضية؛ فالشخص الذي يقترب من إنسان في لحظة ضعف يفترض أن يكون أكثر حرصًا على حدوده وكرامته، لا أن تتحول معرفة أسراره وأزماته إلى وسيلة تمنحه قدرة أكبر على التأثير فيه.
وتتهمه التحقيقات بأنه استغل تلك المساحة من الثقة والعلاقات التي نشأت في إطار تقديم الدعم، قبل أن تتطور الأمور، وفقًا لما أقر به في التحقيقات، إلى اعتداءات جنسية وإقامة علاقات جنسية مع عدد من المجني عليهن.
وتظل هذه الوقائع اتهامات محل نظر القضاء، فيما ستحدد المحكمة بناءً على الأدلة والتحقيقات ما إذا كانت الاتهامات ثابتة في حق المتهم من عدمه.
من الدعم النفسي إلى الاتهامات بالاستغلال
بدأت قصة “بيت فاطم”، بحسب أقوال المتهم في التحقيقات، من فكرة تهدف إلى تقديم المساعدة للناس وتبادل الخبرات الحياتية والاستماع إلى المشكلات التي يمرون بها.
وقال المتهم إنه نشأ بمحافظة الأقصر، وحصل على ليسانس الآداب قسم اللغة العربية، ثم انتقل إلى القاهرة والجيزة عام 2002 بحثًا عن فرصة عمل في مجال الصحافة والإعلام، وتدرب في عدد من الصحف قبل قيده بنقابة الصحفيين عام 2012.
جلسات عبر “واتساب” ومنشورات للدعم
وأوضحت التحقيقات أن المتهم ذكر أنه بدأ عام 2017 في إنشاء جلسات عبر تطبيق “واتساب”، كان الهدف منها تقديم محتوى للدعم النفسي والمعنوي للمشاركين، وتبادل الخبرات الحياتية والاستماع إلى مشكلاتهم ومحاولة مساعدتهم.
كما قال إن صفحته على موقع “فيسبوك” كانت تنشر محتوى متعلقًا بالدعم النفسي والتنمية الذاتية والتوعية الاجتماعية، وإنه كان يتواصل مع فتيات وشباب لا تجمعه بهم معرفة سابقة بهدف تقديم المساعدة الإنسانية.
وأشار في أقواله إلى وجود منشور ثابت كان يشاركه يوميًا، يحمل عبارة: “هل حضنت ابنتك اليوم”.
اعترافات المتهم أمام جهات التحقيق
وكشفت تحقيقات النيابة العامة أنه عند مثول محمد طاهر أمام جهات التحقيق واستجوابه، أقر بصحة علاقته بالمجني عليهن، وبعلمه بمشكلاتهم الخاصة، موضحًا أنه كان يقدم لهن الدعم والاهتمام بهدف مساعدتهن على تجاوز أزماتهن.
إلا أن التحقيقات ذكرت أن المتهم انتهى في أقواله إلى الإقرار بأنه عقب ذلك اعتدى عليهن جنسيًا، وأنه أقام العديد من العلاقات الجنسية معهن.
وتبحث جهات التحقيق والمحكمة في الوقائع المنسوبة إليه والأدلة المرتبطة بها، فيما تبقى مسؤولية المتهم الجنائية رهنًا بما تنتهي إليه المحاكمة.
تأجيل أولى جلسات المحاكمة إلى أكتوبر
وقررت محكمة جنايات القاهرة، منذ قليل، تأجيل أولى جلسات محاكمة محمد طاهر، صاحب “بيت فاطم”، على خلفية اتهامه بهتك العرض والتحرش في القضية رقم 1271 لسنة 2026 إداري قصر النيل، إلى جلسة 19 أكتوبر المقبل.
وتستمر إجراءات المحاكمة للنظر في الاتهامات المنسوبة إلى المتهم، والاستماع إلى ما يقدمه الدفاع وسائر أطراف القضية، وصولًا إلى الحكم الذي ستصدره المحكمة في ضوء ما يُطرح أمامها من أدلة وأوراق.
ما رأيك في هذا الخبر؟