تحرمي عليّ لو فعلتي كذا.. هل يقع الطلاق؟ أمين الفتوى يجيب
تتكرر خلال الخلافات الزوجية عبارات قد ينطق بها أحد الزوجين في لحظات الغضب، من بينها قول الرجل لزوجته: «تحرمي عليّ لو فعلتي كذا»، وهي عبارة تثير تساؤلات عديدة حول حكمها الشرعي، وما إذا كانت تؤدي إلى وقوع الطلاق أو يترتب عليها حكم آخر.
ومع تزايد البحث عن حكم قول الزوج لزوجته تحرمي عليّ، أوضح الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن الحكم في هذه المسائل لا يمكن تحديده بصورة واحدة تنطبق على جميع الحالات، وإنما يتوقف على عدد من التفاصيل المرتبطة باللفظ والنية والظروف التي قيلت خلالها العبارة.
سؤال عن زيارة بيت الأخت
وجاء توضيح أمين الفتوى ردًا على سؤال ورد إليه من إحدى السيدات عبر تطبيق «واتساب»، ذكرت فيه أن خلافًا وقع بينها وبين زوجها، وأنه قال لها: «تحرمي عليّ لو دخلتي بيت أختك».
وأوضحت السائلة أنها اضطرت بعد ذلك إلى الذهاب إلى منزل شقيقتها، لتتساءل عما إذا كان ذهابها إلى بيت أختها قد ترتب عليه وقوع الطلاق، أو ما إذا كانت قد ارتكبت إثمًا بسبب مخالفة ما قاله زوجها.
وأكد الشيخ محمد كمال أن مثل هذه الوقائع تحتاج إلى النظر في تفاصيلها بدقة، ولا يصح إصدار حكم عام عليها دون معرفة ظروف كل حالة على حدة.
النية واللفظ يحددان الحكم
وأوضح أمين الفتوى، خلال تصريحات تلفزيونية، أن استخدام ألفاظ التحريم أو الطلاق في الخلافات الزوجية يمثل إشكالية كبيرة، وقد يؤدي إلى زيادة التوتر والاضطراب داخل الأسرة، فضلًا عن الأثر النفسي الذي يمكن أن تتركه هذه العبارات لدى الزوجة.
وأشار إلى أن عبارة «تحرمي عليّ» لا يمكن التعامل معها بحكم واحد في جميع الوقائع، لأن تحديد الحكم الشرعي يرتبط بطبيعة اللفظ الذي صدر من الزوج، والنية التي كان يقصدها عند قوله، إلى جانب الظروف والملابسات المحيطة بالموقف.
وأضاف أن معرفة قصد الزوج وقت صدور العبارة أمر مهم في تحديد الحكم، ولذلك لا يمكن الفصل في الواقعة اعتمادًا على جملة مقتطعة من تفاصيلها أو دون الاستماع إلى الطرف المعني بها.
هل تعد طلاقًا أم يمينًا؟
ولفت أمين الفتوى إلى أن دار الإفتاء المصرية تدرس الحالات المتعلقة بألفاظ الطلاق والتحريم وفق تفاصيل كل واقعة، قبل بيان الحكم الشرعي المناسب لها.
وأوضح أن المختصين ينظرون في صيغة الكلام التي استخدمها الزوج، والنية التي صاحبت اللفظ، والظروف التي قيلت فيها العبارة، للتأكد مما إذا كانت الواقعة تأخذ حكم الطلاق، أو اليمين، أو يترتب عليها حكم شرعي آخر.
ويعني ذلك أن الحكم في مثل هذه المسائل لا يعتمد على العبارة وحدها بمعزل عن باقي التفاصيل، وهو ما يجعل الرجوع إلى جهة مختصة ضرورة لتحديد الحكم بصورة دقيقة.
دار الإفتاء: لا تعتمد على إجابة عامة
وأكد أمين الفتوى أن القضايا المرتبطة بألفاظ التحريم والطلاق من المسائل التي لا ينبغي حسمها من خلال إجابات عامة متداولة، خاصة أن اختلاف النية والظروف قد يؤدي إلى اختلاف الحكم من حالة إلى أخرى.
ودعا الزوجين عند وقوع مثل هذه الحالات إلى التوجه إلى دار الإفتاء المصرية وعرض الواقعة كاملة على المختصين، مع توضيح الألفاظ التي قيلت والظروف التي أحاطت بها، حتى يمكن الوصول إلى الحكم الشرعي الصحيح.
تحذير من ألفاظ الغضب
وشدد الشيخ محمد كمال على أهمية تجنب استخدام ألفاظ الطلاق والتحريم خلال المشادات والخلافات الزوجية، وعدم جعلها وسيلة للتهديد أو الضغط أثناء الغضب.
وأكد أن الابتعاد عن هذه العبارات يساعد في الحفاظ على استقرار الأسرة ويجنب الزوجين الدخول في مشكلات شرعية وقانونية ونفسية قد تزداد تعقيدًا مع استمرار الخلاف.
وتبقى القاعدة الأساسية في مثل هذه الوقائع، بحسب ما أوضحه أمين الفتوى، هي ضرورة دراسة كل حالة بصورة مستقلة، وعدم التسرع في الحكم بوقوع الطلاق أو عدم وقوعه، لأن اللفظ والنية والظروف المحيطة بالواقعة تمثل عناصر أساسية يجب الوقوف عليها قبل تحديد الحكم الشرعي.
اقرأ أيضاً:
- تقرير حكم مباراة فاركو والمنصورة يحدد مصير اللقاء بعد واقعة الانسحاب
- زواج النفحة يثير الجدل.. دار الإفتاء تحسم الحكم الشرعي
- تنفيذًا لحكم قضائي.. ضبط لاعب الأهلي السابق إبراهيم سعيد في مدينة نصر
- تأييد تغريم مدير أعمال جان كلود فان دام السابق 20 ألف جنيه بعد رفض الاستئناف في قضية التشهير
- استئناف على حكم المؤبد في قضية مقتل سيدة بأكتوبر.. والمتهم يطعن على الحكم الصادر ضده
ما رأيك في هذا الخبر؟