هل تصح الصلاة على الكرسي؟.. الإفتاء والأزهر يوضحان الشروط والأحكام
كتبت - فاتن عبدالله
تشغل مسألة الصلاة جالسًا على كرسي أذهان كثير من
كبار السن وأصحاب الأمراض، خاصة الذين يواجهون صعوبة في أداء بعض أركان الصلاة، مثل القيام أو الركوع أو السجود، ويتساءلون عن مدى صحة صلاتهم، ومتى يجوز لهم الجلوس، وهل يلزمهم أداء بعض الأركان وقوفًا إذا كانوا قادرين عليها.
وفي هذا الإطار، أكدت دار الإفتاء المصرية ومركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن الشريعة الإسلامية تقوم على التيسير ورفع الحرج، وأن المسلم يؤدي الصلاة بحسب قدرته واستطاعته، مع الالتزام بأداء كل ركن يستطيع القيام به دون مشقة أو ضرر.
الصلاة حسب الاستطاعة
أوضح الشيخ عويضة عثمان، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، أن المسلم إذا عجز بسبب المرض أو كبر السن عن أداء بعض أركان الصلاة، فله أن يؤديها بالطريقة التي تتناسب مع قدرته، ولا إثم عليه في ذلك.
وجاء ذلك ردًا على تساؤل لإحدى السيدات المسنات، التي أوضحت أنها لا تستطيع السجود أثناء الصلاة، ولذلك تصلي جالسة، متسائلة عن الحكم الشرعي ومدى صحة صلاتها.
وأكد أمين الفتوى أن المصلي غير مكلف بما يخرج عن حدود قدرته، وأن الواجب عليه هو أداء ما يستطيع من أركان الصلاة، بينما يسقط عنه ما يعجز عنه، استنادًا إلى مبدأ الاستطاعة الذي راعته الشريعة الإسلامية في أداء العبادات.
لا تترك ما تستطيع
وشدد الشيخ عويضة عثمان على أن استخدام الكرسي في الصلاة لا يعني ترك جميع الأركان التي يستطيع المصلي أداءها، موضحًا أن على المسلم أداء كل ركن بحسب قدرته.
فإذا كان قادرًا على القيام عند تكبيرة الإحرام، فعليه أن يبدأ صلاته قائمًا، وإذا كان يستطيع الركوع بصورة طبيعية، فعليه أداؤه، ثم ينتقل إلى الجلوس أو الإيماء عند العجز عن أداء الركن بالصورة المعتادة.
وأوضح أن من يعجز عن السجود، يمكنه أداء ما يستطيع وفق حالته وقدرته، مؤكدًا أن المعيار الأساسي هو العجز الحقيقي أو وجود عذر يمنع المصلي من أداء الركن دون مشقة أو ضرر.
الأزهر يحدد الضوابط
ومن جانبه، أكد مركز الأزهر العالمي للفتوى الإلكترونية أن القيام ركن من أركان صلاة الفريضة بالنسبة للمسلم القادر عليه، وأن الأصل أن يؤدي المصلي الفرض قائمًا متى كانت لديه القدرة على ذلك.
وأوضح المركز أن الانتقال إلى الصلاة جالسًا يكون جائزًا عند العجز عن القيام، أو إذا كان الوقوف يؤدي إلى زيادة المرض أو حدوث ضرر، وفقًا لحالة المصلي وما يقرره أهل الاختصاص في الحالات المرضية التي تستدعي ذلك.
وأشار إلى أن من لا يستطيع الصلاة قائمًا، يصلي قاعدًا، وإذا عجز عن الصلاة قاعدًا، يصلي على الجانب بحسب قدرته، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: «صل قائمًا، فإن لم تستطع فقاعدًا، فإن لم تستطع فعلى جنب».
متى تبطل الصلاة جالسًا؟
وحذر مركز الأزهر من ترك القيام في صلاة الفريضة دون وجود عذر شرعي، مؤكدًا أن من كان قادرًا على القيام ثم صلى جالسًا من غير عجز أو عذر معتبر، فإن صلاته لا تصح؛ لأنه ترك ركنًا من أركان الصلاة مع قدرته على أدائه.
أما إذا كان المصلي يعاني عجزًا حقيقيًا بسبب المرض أو كبر السن، أو كان الوقوف يسبب له ضررًا أو يؤدي إلى تفاقم حالته، فلا حرج عليه في الصلاة جالسًا، وتكون صلاته صحيحة إذا أدى منها ما يستطيع.
حكم النافلة جالسًا
ويختلف حكم صلاة النافلة عن الفريضة في مسألة الجلوس، إذ يجوز للمسلم أداء النافلة جالسًا حتى دون عذر، مع اختلاف الأجر على النحو الوارد في السنة النبوية.
وبذلك يتضح أن الصلاة على الكرسي ليست مرتبطة بمجرد الرغبة في الجلوس أو تفضيل الراحة، وإنما ترتبط بمدى قدرة المصلي على أداء أركان الصلاة. فالمسلم مطالب بأداء القيام والركوع والسجود متى كان قادرًا على ذلك، وينتقل إلى الجلوس أو الإيماء عند وجود عجز أو ضرر معتبر، لتبقى القاعدة الأساسية في أداء الصلاة: أن يؤدي المسلم من العبادة ما يستطيع، دون تكليف بما يتجاوز طاقته.
اقرأ أيضاً:
- عبادة تحيي القلوب وتفتح أبواب الرحمة.. الصلاة على النبي يوم الجمعة
- الأزهر للفتوى: الصلاة في وقتها من أعظم القربات.. وتحذير من التهاون
- مواقيت الصلاة اليوم الأربعاء 12 أغسطس 2026
- فضل الصلاة على النبي يوم الجمعة.. عبادة عظيمة تفتح أبواب الرحمة وتضاعف الأجر
- هل يجب إعادة الصلاة عند اكتشاف دم على الملابس بعد الانتهاء منها؟
ما رأيك في هذا الخبر؟