تواجه جهود إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب لتشكيل "تحالف هرمز" الدولي، الذي يهدف ظاهريًا إلى تأمين الملاحة في مضيق هرمز الحيوي، عقبات كبيرة ورفضًا متزايدًا من قبل دول حليفة للولايات المتحدة. يأتي هذا التطور في وقت تشتد فيه التوترات الإقليمية وتتزايد المخاوف بشأن أمن الطاقة العالمي.
تسعى واشنطن جاهدة لإقناع حلفائها بالانضمام إلى هذا التحالف، الذي يهدف إلى مراقبة السفن التجارية وتأمينها في المضيق، الذي يمر عبره ما يقرب من ثلث النفط المنقول بحراً في العالم. غير أن العديد من الدول، خاصة الأوروبية منها، تبدي تحفظًا شديدًا إزاء هذه الخطوة، خشية أن تؤدي إلى تصعيد إضافي في المنطقة وتورطها في صراع محتمل مع إيران.
تعود جذور هذا التوتر إلى انسحاب الولايات المتحدة الأحادي من الاتفاق النووي الإيراني عام 2018، وإعادة فرضها عقوبات اقتصادية مشددة على طهران. وقد ردت إيران على هذه الخطوات بتهديدات بإغلاق مضيق هرمز في حال منعها من تصدير نفطها، وهو ما أثار مخاوف دولية واسعة.
في المقابل، ترى واشنطن أن تشكيل هذا التحالف ضروري لردع ما تصفه بـ "الأعمال العدائية" الإيرانية في المنطقة، وحماية حرية الملاحة الدولية. وتتهم الولايات المتحدة إيران بالوقوف وراء سلسلة من الهجمات على ناقلات نفط وسفن تجارية في الخليج العربي، وهو ما تنفيه طهران بشدة.
وبينما تضغط واشنطن على حلفائها للانضمام إلى التحالف، تفضل دول أوروبية رئيسية اتباع نهج أكثر حذرًا، مع التركيز على الدبلوماسية والحوار لتهدئة التوترات. وتعارض هذه الدول سياسة "الضغط الأقصى" التي تتبعها إدارة ترامب تجاه إيران، وتعتبر أنها تؤدي إلى نتائج عكسية.
في تطور لافت، أعلنت بعض الدول الأوروبية عن مبادرات منفصلة لتأمين الملاحة في مضيق هرمز، دون الانخراط بشكل مباشر في التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة. وتهدف هذه المبادرات إلى الحفاظ على حرية الملاحة، مع تجنب التصعيد العسكري المحتمل.
أما على الصعيد الإقليمي، فيبدو أن الموقف من "تحالف هرمز" منقسم. فبينما تدعم بعض الدول الخليجية، وعلى رأسها السعودية والإمارات، هذا التحالف، تحافظ دول أخرى على موقف محايد. وتنظر هذه الدول إلى التحالف بعين الريبة، خشية أن يؤدي إلى زيادة التدخل الأجنبي في المنطقة.
يبقى السؤال المطروح: هل ستنجح الولايات المتحدة في تشكيل "تحالف هرمز" رغم هذه العقبات؟ أم أن المقاومة الدولية ستؤدي إلى تراجع واشنطن عن خططها؟ في كل الأحوال، فإن مستقبل الملاحة في مضيق هرمز الحيوي يظل مرهونًا بتطورات الأوضاع الإقليمية والدولية.