الأمن السيبراني وحماية المجتمعات.. تفاصيل المؤتمر الدولي بكلية الشريعة والقانون بدمنهور بمشاركة قيادات الأزهر والقضاء
كتبت-آية غنيم
الأمن السيبراني.. خط الدفاع الأول أمام مخاطر العالم الرقمي
في ظل التوسع المتسارع في استخدام التكنولوجيا والاعتماد المتزايد على الخدمات الرقمية وتطبيقات الذكاء الاصطناعي، أصبحت حماية البيانات والمعلومات الشخصية والمؤسسية واحدة من أبرز التحديات التي تواجه الأفراد والمجتمعات والدول، خاصة مع تنوع الهجمات الإلكترونية وظهور أساليب جديدة للاختراق والاحتيال والابتزاز عبر الإنترنت.
ويُعرف الأمن السيبراني بأنه مجموعة من الإجراءات والتقنيات والتدابير التي تستهدف حماية الأجهزة والشبكات والأنظمة والبيانات من الاختراق أو الوصول غير المصرح به أو التلاعب أو التعطيل، بما يضمن سرية المعلومات وسلامتها وإمكانية الوصول إليها بصورة آمنة.
ولا تقتصر أهمية الأمن السيبراني على حماية الحسابات الشخصية والهواتف والأجهزة الإلكترونية، بل تمتد إلى تأمين البنية التحتية الرقمية للدول، وحماية المؤسسات المصرفية والحكومية والقطاعات الحيوية، وضمان استمرار الخدمات الأساسية دون تعرضها لهجمات إلكترونية قد تؤدي إلى تعطيلها أو تسريب بياناتها.
أبرز مخاطر الأمن السيبراني والجرائم الإلكترونية
وتتعدد التهديدات التي تواجه المستخدمين والمؤسسات في الفضاء الإلكتروني، ومن أبرزها التصيد الإلكتروني، الذي يعتمد على خداع المستخدمين عبر رسائل وروابط وصفحات مزيفة للحصول على كلمات المرور والبيانات المصرفية والشخصية، والابتزاز الإلكتروني الذي يستغل الصور أو المعلومات الخاصة للضغط على الضحايا وتهديدهم.
كما تشمل المخاطر برامج الفدية التي تعمل على تشفير الملفات ومنع أصحابها من الوصول إليها مقابل طلب مبالغ مالية، واختراق الحسابات وانتحال الهوية الرقمية، وسرقة وتسريب البيانات الشخصية والمؤسسية، فضلًا عن نشر الشائعات والمعلومات المضللة بهدف التأثير على الرأي العام وإثارة البلبلة وزعزعة الثقة بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وتزداد خطورة هذه التهديدات مع تطور تقنيات الذكاء الاصطناعي، التي يمكن إساءة استخدامها في إنتاج صور ومقاطع صوتية ومرئية مزيفة يصعب على غير المتخصصين اكتشافها، وهو ما يفرض ضرورة تعزيز الوعي الرقمي إلى جانب تطوير وسائل الحماية التقنية والتشريعية.

كلية الشريعة والقانون بدمنهور تنظم مؤتمرها الدولي السابع
وفي هذا السياق، شهدت كلية الشريعة والقانون بدمنهور، بجامعة الأزهر، اليوم الأحد 1 نوفمبر 2026، انعقاد مؤتمرها العلمي الدولي السنوي السابع، تحت عنوان «الأمن السيبراني وأهميته في حماية المجتمعات في ضوء الفقه والقانون»، بالتعاون مع كليتي الشريعة والقانون بطنطا وتفهنا الأشراف.
وعُقد المؤتمر برعاية فضيلة الإمام الأكبر الأستاذ الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف، والأستاذ الدكتور محمود صديق، رئيس جامعة الأزهر، والأستاذ الدكتور سيد بكري، نائب رئيس الجامعة، والأستاذ الدكتور رمضان عبد الله الصاوي، نائب رئيس الجامعة لقطاع الوجه البحري.
وتولى الأستاذ الدكتور محمد عبد الله مغازي، عميد كلية الشريعة والقانون بدمنهور، رئاسة المؤتمر، بمشاركة الأستاذ الدكتور طه السيد الرشيدي، وكيل الكلية لشؤون الدراسات العليا والبحوث ومقرر المؤتمر، والأستاذ الدكتور محمد علي عكاز، وكيل الكلية لشؤون التعليم والطلاب وأمين المؤتمر، والدكتور يوسف خليل، مدير وحدة ضمان الجودة ورئيس اللجنة العلمية.

وشهدت الفعالية حضور عدد من ممثلي الوزارات والهيئات الوطنية وقيادات الأزهر والقوات المسلحة والقضاء والجامعات، إلى جانب نخبة من الباحثين وأساتذة الشريعة والقانون والمتخصصين في مجالات التكنولوجيا والأمن السيبراني، فضلًا عن مشاركة عدد من الطلاب والمهتمين بالقضايا الرقمية.
8 محاور رئيسية و50 بحثًا علميًا لمناقشة تحديات الفضاء الرقمي
وناقش المؤتمر أكثر من 50 بحثًا وورقة علمية، من خلال 10 جلسات علمية تناولت 8 محاور رئيسية، تجمع بين الأبعاد الفقهية والقانونية والإدارية والاقتصادية والاجتماعية والتربوية للأمن السيبراني.
وتضمنت المحاور الأحكام الفقهية والضوابط المقاصدية للأمن السيبراني وحماية الخصوصية الرقمية، والحماية الجنائية والمدنية في التشريعات الرقمية وصيانة البيانات الشخصية، والحوكمة الإدارية والسيادة القانونية للمؤسسات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي في الإدارة الحكومية.
كما شملت التنظيم الإجرائي للجرائم الإلكترونية وتحولات القضاء الرقمي ومنصات التقاضي عن بُعد، والتنظيم القانوني في الملاحة والتجارة الدولية وتأمين سلاسل الإمداد والمنظومات الرقمية، والتعاون الدولي لمواجهة التهديدات والحروب السيبرانية والإرهاب الإلكتروني، والأمن الاقتصادي والمصرفي والتكنولوجيا المالية، فضلًا عن الأبعاد التربوية والاجتماعية وحماية البيئة الأكاديمية والبحثية في عصر الذكاء الاصطناعي.
وتضمن البرنامج كذلك 6 دورات تدريبية متخصصة، وجلسة لبحوث الطلاب، وأخرى عُقدت عن بُعد، بما أتاح مشاركة أوسع وتبادل الخبرات بين الباحثين والمتخصصين.

رئيس القطاع الإعلامي بهيئة الاستعلامات: الأمن السيبراني خط دفاع عن عقول المجتمعات
وأكد الأستاذ الدكتور تامر عبد الله شمس الدين، رئيس القطاع الإعلامي بالهيئة العامة للاستعلامات، أن دور الإعلام في مواجهة مخاطر الفضاء الإلكتروني لا يقتصر على نقل الأخبار والمعلومات، بل يمتد إلى تبني استراتيجيات متكاملة لبناء الوعي الرقمي الوقائي لدى المواطنين، والتوعية بمخاطر الابتزاز الإلكتروني واختراق الخصوصية، فضلًا عن مواجهة الشائعات والحروب النفسية التي تستهدف استقرار المجتمعات.
وأوضح أن الأمن السيبراني لا يقتصر على كونه إجراءات تقنية أو حواجز حماية برمجية، وإنما يمثل خط الدفاع الأول عن عقول المجتمعات واستقرار الدول وهويتها، مشددًا على أن الحفاظ على أمن المجتمع الرقمي واجب ديني ومسؤولية وطنية، لارتباطه بحماية الضروريات الخمس، وهي النفس والعقل والدين والمال والعِرض.
وأشار إلى أن حماية الوطن تبدأ بحماية وعي أبنائه، وأن بناء هذا الوعي يرتكز على الوصول إلى المعلومة الصحيحة وتداولها بمسؤولية، مؤكدًا أن الأمن القومي مسؤولية مشتركة، وأن الأمن السيبراني يبدأ من وعي المجتمع وإدراكه للمخاطر الرقمية وسبل مواجهتها.

وزارة الأوقاف: حماية العقول ومواجهة الشائعات مسؤولية مجتمعية
ومن جانبه، شارك الأستاذ الدكتور محمد رجب خليفة، وكيل وزارة الأوقاف ورئيس الإدارة المركزية لشؤون الدعوة، نائبًا عن وزير الأوقاف، مؤكدًا أن العالم يعيش بوجهين؛ أحدهما مضيء يفتح آفاقًا واسعة أمام العلم الحديث لتقريب المسافات ونشر المعرفة، والآخر يحمل تحديات ومخاطر سيبرانية وإلكترونية تهدد استقرار الأفراد والدول والمؤسسات، وهو ما يبرز أهمية المؤتمر في بحث سبل حماية المجتمعات في ضوء الفقه والقانون.
وأوضح أن القانون يؤدي دوره في حماية الفضاء السيبراني من خلال الجزاء والعقاب، بينما يقدم الفقه الإسلامي الأحكام والتشريعات المنظمة، في حين تضطلع وزارة الأوقاف بدور أصيل في بناء الوعي وحراسة العقول وحماية الإنسان، مشددًا على أن الأمن السيبراني لا يقتصر على الحواجز التقنية والبرمجية، بل يمتد ليشمل الأمن الفكري والنفسي والاجتماعي.
وأشار إلى أن الفكر المنحرف والشائعات وحروب الجيلين الرابع والخامس والابتزاز الإلكتروني ومحاولات اختراق العقول وتوجيهها نحو الأفكار الهدامة، تمثل مخاطر تبدأ من الفكر قبل أن تتحول إلى تهديدات رقمية، مؤكدًا أهمية تكثيف جهود توعية الشباب بمخاطر الاستخدام السلبي لمواقع التواصل الاجتماعي، وتوجيههم نحو توظيف التكنولوجيا في البناء والتنمية ونشر المعرفة بدلًا من استخدامها في الإضرار بالمجتمع.
وشدد على أن حماية الأوطان مسؤولية مشتركة لا تنهض بها مؤسسة واحدة، وإنما تتطلب تكاتف جهود العلماء ورجال القانون والصحافة والإعلام وأعضاء البرلمان والمؤسسات الأمنية، بما يضمن تعزيز الوعي المجتمعي والحفاظ على أمن الوطن واستقراره.

المستشار العسكري لمحافظة البحيرة: الفضاء السيبراني مجال جديد للأمن القومي
وأكد العميد أركان حرب حسام شبل، المستشار العسكري لمحافظة البحيرة، أن الأمن السيبراني لم يعد مجرد إجراءات لتأمين الأجهزة والشبكات، بل أصبح ضرورة لحماية الضروريات الخمس، وهي العقل والنفس والمال والدين والعِرض، من الاختراق والتضليل، مشيرًا إلى أن التهديدات السيبرانية لم تعد تستهدف أفرادًا بعينهم، وإنما امتد تأثيرها ليشمل المجتمعات بأكملها، من خلال نشر الشائعات وإثارة الفتن بين المواطنين ومؤسسات الدولة.
وأوضح أن مواجهة هذه التهديدات لا تعتمد على التكنولوجيا المتقدمة وحدها، وإنما ترتكز على ثلاثة محاور أساسية، تشمل تأمين البيانات والمعلومات، وتطوير التشريعات الرادعة، إلى جانب المحور الأهم المتمثل في نشر الوعي وبناء ثقافة مجتمعية قادرة على التعامل مع المخاطر الرقمية.
وشدد على أهمية تعزيز الوعي السيبراني لدى طلاب الجامعات، من خلال إدراج مقرر توعوي حول الأمن السيبراني، وتنظيم ورش عمل متخصصة، وتشجيع البحث العلمي في هذا المجال وربطه باحتياجات الدولة.
وأشار إلى أن توجيهات الرئيس عبد الفتاح السيسي جاءت واضحة بشأن التعامل مع ملف الأمن السيبراني، باعتبار الفضاء السيبراني مجالًا جديدًا من مجالات الأمن القومي يستوجب التأمين، مع سرعة تنفيذ الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، وحماية البنية التحتية المعلوماتية للدولة، وتوطين تكنولوجيا المعلومات والاعتماد على الكوادر الوطنية، فضلًا عن تطوير التشريعات اللازمة لحماية بيانات المواطنين ومؤسسات الدولة.
ووجه رسالة إلى طلاب الجامعة قائلًا: «أنتم مستقبل هذه الأمة، ووعيكم هو أمنها، وهاتفكم في أيديكم سلاح، فأحسنوا استخدامه»، مؤكدًا أهمية دور الشباب في حماية المجتمع من المخاطر والتهديدات الإلكترونية.

وزارة العدل: التشريعات المصرية تضمن حماية الخصوصية ومواجهة الجرائم السيبرانية
ومن جانبه، أكد المستشار علاء الشيمي، الرئيس بمحكمة الاستئناف ورئيس قطاع حقوق الإنسان والمرأة والطفل بوزارة العدل، أن الدستور المصري وضع إطارًا واضحًا لحماية الحقوق والحريات المرتبطة بالفضاء الرقمي، حيث نصت المادة 57 على حرمة الحياة الخاصة وسرية الاتصالات وعدم جواز الاعتداء عليها، فيما أكدت المادة 59 حق كل إنسان في حياة آمنة، وهو ما يعكس أهمية توفير الحماية القانونية للمواطنين في ظل التوسع في استخدام التكنولوجيا والخدمات الرقمية.
وأوضح أن قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018 يمثل أحد الأدوات التشريعية المهمة لمواجهة الاعتداءات على الأنظمة والشبكات والبيانات والمواقع الإلكترونية، لافتًا إلى أن شريحة من الشباب والطلاب لا تمتلك الوعي الكافي بأحكام هذا القانون والعواقب القانونية المترتبة على بعض الممارسات الرقمية.
وشدد على أن التجريم القانوني لا يقتصر على نشر البيانات غير الصحيحة، بل يمتد أيضًا إلى نشر البيانات الصحيحة إذا كانت خاصة أو تمثل انتهاكًا لخصوصية أصحابها، مستشهدًا بقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، الذي وضع إطارًا قانونيًا لحماية البيانات الشخصية وتنظيم جمعها ومعالجتها واستخدامها.
وأشار إلى أن التطور المتسارع في التكنولوجيا وتطبيقات الذكاء الاصطناعي يفرض ضرورة مراجعة التشريعات وتحديثها باستمرار حتى تواكب طبيعة الجرائم المستحدثة، مؤكدًا أن الأمن السيبراني لا يتوقف عند حدود الدولة، بل يمتد إلى نطاق القانون الدولي، الذي تظل مبادئه واجبة الاحترام في الفضاء الرقمي، وفي مقدمتها احترام سيادة الدول وعدم التدخل في شؤونها الداخلية، وحظر استخدام القوة، وصون حقوق الإنسان واحتياجاته الأساسية.
وضرب مثالًا بالتحديات التي تواجه الحصول على الأدلة الرقمية من الشركات التكنولوجية العالمية، موضحًا أن شركة «ميتا» استندت عند طلب أدلة رقمية منها إلى خضوعها للقانون الفيدرالي الأمريكي، وهو ما يكشف أن تحديث التشريعات المحلية وحده لا يكفي لمواجهة الجرائم العابرة للحدود، بل يتطلب الأمر تعزيز التعاون الدولي والاتفاقيات القانونية بين الدول، لضمان الوصول إلى الأدلة الرقمية وتحقيق العدالة في الجرائم الإلكترونية.

برنامج متخصص ومبادرات لحماية البيانات المؤسسية
وفي سياق جهود المؤسسات التعليمية لمواجهة التهديدات الرقمية، أكد الدكتور عمرو أبو هاني، عميد كلية الحاسبات والمعلومات بجامعة دمنهور، حرص الكلية على إنشاء وتدعيم برنامج للأمن السيبراني لطلاب الجامعة، بما يتوافق مع رؤية مصر والاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني، وإعداد كوادر قادرة على التعامل مع التحديات التكنولوجية المتسارعة.
وأوضح أن الكلية بذلت جهودًا متعددة لنشر الوعي بالتقنيات الحديثة، من خلال إنشاء مركز استشارات الحوسبة والذكاء الاصطناعي بكلية الحاسبات والمعلومات، باعتباره مركزًا تجريبيًا وتقنيًا يستهدف التعريف بالتطبيقات التكنولوجية المختلفة، وفي مقدمتها الذكاء الاصطناعي والأمن السيبراني، إلى جانب إطلاق مبادرة لحماية البيانات المؤسسية، تجمع بين الجانبين النظري والعملي لتعزيز إجراءات تأمين المعلومات داخل المؤسسات.
ووجه عميد كلية الحاسبات والمعلومات عددًا من النصائح للمواطنين لحماية حساباتهم الشخصية من الاختراق، مؤكدًا ضرورة استخدام كلمات مرور قوية، وتخصيص كلمة مرور مختلفة لكل حساب، وعدم الإفصاح عنها لأي شخص مهما كانت درجة قربه، محذرًا من الانسياق وراء الإعلانات والتطبيقات المجانية المنتشرة على منصات الإنترنت، التي تطلب تسجيل البيانات الشخصية دون التأكد من موثوقيتها.
وأشار إلى أن بعض الجهات قد تستغل هذه التطبيقات لجمع بيانات المستخدمين وإعادة بيعها لشركات التسويق، مشددًا على ضرورة عدم مشاركة المعلومات الشخصية إلا عبر المنصات والتطبيقات الموثوقة، باعتبار أن حماية البيانات تبدأ من سلوك المستخدم ووعيه بكيفية التعامل مع العالم الرقمي.
الاستراتيجية الوطنية للأمن السيبراني.. تحرك مصري لمواجهة التهديدات الرقمية
ويأتي انعقاد المؤتمر بالتزامن مع تنفيذ الاستراتيجية الوطنية المصرية للأمن السيبراني 2023-2027، التي أطلقها المجلس الأعلى للأمن السيبراني، بهدف بناء فضاء إلكتروني مصري آمن وقادر على الصمود أمام الهجمات والتهديدات السيبرانية، وتعزيز النمو الاقتصادي من خلال الاستثمار في التكنولوجيا وبناء القدرات الوطنية.
وتقوم الاستراتيجية على محاور تستهدف بناء إطار تشريعي متكامل، وتغيير ثقافة المجتمع تجاه الأمن السيبراني، وتعزيز الشراكات الوطنية، وبناء منظومة دفاع سيبراني قوية ومرنة، وتشجيع البحث العلمي والابتكار، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي.
كما تمثل القوانين المصرية أحد أركان هذه المنظومة، وفي مقدمتها قانون مكافحة جرائم تقنية المعلومات رقم 175 لسنة 2018، وقانون حماية البيانات الشخصية رقم 151 لسنة 2020، اللذان يستهدفان مواجهة الاعتداءات الإلكترونية وتنظيم التعامل مع البيانات الشخصية وحماية خصوصية الأفراد.
8 توصيات مقترحة لمواجهة مخاطر الفضاء الرقمي وحماية المجتمعات
وعكست المناقشات العلمية للمؤتمر أهمية تبني مجموعة من المسارات لتعزيز منظومة الأمن السيبراني وحماية المجتمعات من التهديدات الرقمية، وفي مقدمتها تطوير التشريعات والقواعد القانونية لمواكبة الجرائم الإلكترونية المستحدثة والتطورات المتسارعة في الذكاء الاصطناعي، وتعزيز الحماية الجنائية والمدنية للبيانات الشخصية وصيانة الخصوصية الرقمية.
كما برزت أهمية توفير الأطر القانونية اللازمة لحماية البنية التحتية المعلوماتية والمؤسسات الحيوية، ودعم أدوات الإثبات الرقمي وتطوير إجراءات التقاضي في الجرائم الإلكترونية، إلى جانب تعزيز التعاون الدولي والإقليمي لمواجهة الجرائم المنظمة والتهديدات السيبرانية العابرة للحدود.
وتناولت المناقشات كذلك ضرورة وضع ضوابط شرعية وقانونية وأخلاقية لاستخدام تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتشجيع البحث العلمي وبناء الكفاءات الوطنية المتخصصة في الأمن السيبراني، فضلًا عن نشر ثقافة الأمن الرقمي بين المواطنين، خاصة الشباب وطلاب الجامعات، وترسيخ الاستخدام الآمن والمسؤول للتكنولوجيا.
ويؤكد المؤتمر، في مجمله، أن حماية المجتمع في العصر الرقمي لم تعد مسؤولية المتخصصين في التكنولوجيا وحدهم، بل أصبحت واجبًا مشتركًا يبدأ من وعي المواطن، ويمتد إلى مسؤولية المؤسسات في حماية المعلومات والحقوق والحريات وصيانة أمن الدولة واستقرارها.
اقرأ أيضاً:
- 2000 فرصة عمل للشباب في 120 شركة.. رابط التقديم بملتقى هواوي للتوظيف
- دمنهور تكتب فصلًا جديدًا في حكاية الجامعة والمجتمع
- هندي: نمو استثنائي لقطاع الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات بنسبة 24.3%
- هندي: الأمن السيبراني ركيزة أساسية في استراتيجية التحول الرقمي
- قواعد جديدة للتحقق الإلكتروني من هوية عملاء البنوك.. تفاصيل لقاء مدبولي ومحافظ البنك المركزي
ما رأيك في هذا الخبر؟