بعد تدفق آلاف المهاجرين إلى سبتة.. لماذا عادت أزمة الهجرة لتقسم أوروبا؟
كتبت-آية غنيم
سبتة تتحول إلى بؤرة الأزمة.. ماذا حدث على الحدود الإسبانية؟
عادت أزمة الهجرة غير النظامية إلى صدارة المشهد الأوروبي بعد التدفق الكبير للمهاجرين نحو مدينة سبتة الإسبانية، الواقعة على الحدود مع المغرب، خلال الأيام الماضية. وذكرت وكالة رويترز أن الأزمة دفعت السلطات الإسبانية إلى تعزيز الإجراءات الأمنية على الحدود، بينما عقد مسؤولو الاتحاد الأوروبي اجتماعات لمتابعة التطورات، في ظل تصاعد المخاوف من اتساع موجة الهجرة إلى دول أوروبية أخرى.
وتأتي هذه التطورات بعد محاولات جماعية لعبور الحدود برًا وبحرًا، في مشهد أعاد إلى الأذهان أزمة الهجرة التي شهدتها أوروبا قبل سنوات، وأثار جدلًا واسعًا حول قدرة الاتحاد الأوروبي على إدارة حدوده الخارجية.

لماذا اختار آلاف المهاجرين سبتة بوابةً إلى أوروبا؟
تُعد سبتة واحدة من المدينتين الإسبانيتين الواقعتين داخل الأراضي المغربية، إلى جانب مليلية، ما يجعلها أقرب نقطة برية يمكن من خلالها الوصول إلى أراضي الاتحاد الأوروبي.
ووفق المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين (UNHCR)، فإن كثيرًا من المهاجرين القادمين من دول أفريقيا جنوب الصحراء، إضافة إلى بعض دول الشرق الأوسط، يسلكون هذا المسار هربًا من النزاعات أو الفقر أو الاضطرابات السياسية، ويعتبرونه أقل تكلفة مقارنة بطرق الهجرة عبر البحر المتوسط.

أرقام تكشف حجم أزمة الهجرة في أوروبا
تشير بيانات وكالة الاتحاد الأوروبي للجوء (EUAA) إلى أن دول الاتحاد الأوروبي استقبلت خلال عام 2025 أكثر من مليون طلب لجوء، فيما تصدرت ألمانيا وإسبانيا وفرنسا وإيطاليا قائمة الدول الأكثر استقبالًا للطلبات.
كما أوضحت وكالة فرونتكس، المعنية بحماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي، أن طرق الهجرة عبر غرب البحر المتوسط والمحيط الأطلسي شهدت نشاطًا ملحوظًا خلال الأشهر الأخيرة، مع استمرار محاولات الوصول إلى الأراضي الأوروبية رغم تشديد الرقابة.

خلافات بين دول الاتحاد.. من يستقبل المهاجرين؟
أعادت الأزمة الخلافات القديمة بين دول الاتحاد الأوروبي إلى الواجهة؛ إذ تطالب إسبانيا وإيطاليا واليونان ومالطا بتوزيع طالبي اللجوء على جميع الدول الأعضاء، باعتبارها تتحمل العبء الأكبر بحكم موقعها الجغرافي.
في المقابل، ترفض دول مثل المجر وبولندا نظام الحصص الإلزامية، وتدعو إلى تشديد حماية الحدود الخارجية ومنع دخول المهاجرين غير النظاميين، وهو ما يعطل التوصل إلى سياسة موحدة للهجرة داخل الاتحاد.
ووفق المفوضية الأوروبية، فإن العمل مستمر على تنفيذ ميثاق الهجرة واللجوء الجديد، الذي يهدف إلى تحقيق توازن بين حماية الحدود وتقاسم المسؤولية بين الدول الأعضاء.

لماذا تتكرر الأزمة كل عام؟
قال فيليبو غراندي، المفوض السامي للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، إن استمرار النزاعات المسلحة، وتدهور الأوضاع الاقتصادية، وآثار التغير المناخي، يدفع ملايين الأشخاص إلى ترك أوطانهم بحثًا عن الأمان، مؤكدًا أن شبكات تهريب البشر تستغل أوضاعهم وتعرض حياتهم للخطر مقابل مبالغ مالية كبيرة.
كما أشار المنظمة الدولية للهجرة (IOM) إلى أن البحر المتوسط لا يزال أحد أخطر طرق الهجرة في العالم، حيث يفقد آلاف الأشخاص حياتهم أو يُفقد أثرهم سنويًا أثناء محاولات الوصول إلى أوروبا.

هل تنجح أوروبا في منع تكرار المشهد؟
يرى المجلس الأوروبي للعلاقات الخارجية (ECFR) أن أزمة سبتة تمثل اختبارًا جديدًا لسياسات الهجرة الأوروبية، خاصة مع تنامي الضغوط السياسية الداخلية وصعود الأحزاب اليمينية المناهضة للهجرة في عدد من الدول.
ويؤكد المجلس أن نجاح الاتحاد الأوروبي في احتواء الأزمة لن يعتمد فقط على تشديد الرقابة الحدودية، بل أيضًا على تعزيز التعاون مع دول المنشأ والعبور، وتطوير سياسات اللجوء القانونية، ومكافحة شبكات تهريب البشر، بما يحقق التوازن بين الأمن والالتزامات الإنسانية.
ما رأيك في هذا الخبر؟