الشاشات تسرق الطفولة.. كيف غيّرت الهواتف نمو الأطفال حول العالم؟
كتبت-آية غنيم
مشهد يتكرر في ملايين البيوت
داخل المطاعم، وفي وسائل المواصلات، وحتى داخل المنازل، أصبح الهاتف الذكي وسيلة سريعة لتهدئة الأطفال. دقائق من مشاهدة الفيديوهات تتحول إلى ساعات، حتى باتت الشاشات رفيقًا دائمًا لطفولة كثير من الصغار.

ورغم أن هذا المشهد أصبح مألوفًا، فإن خبراء الصحة حول العالم يحذرون من أن الإفراط في استخدام الشاشات قد يؤثر في نمو الطفل الجسدي والعقلي إذا جاء على حساب النوم واللعب والتفاعل مع الأسرة.

توصيات منظمة الصحة العالمية
وضعت منظمة الصحة العالمية (WHO) في إرشاداتها توصيات واضحة بشأن استخدام الشاشات للأطفال دون الخامسة، حيث أوصت بعدم تعريض الأطفال أقل من عامين للشاشات الترفيهية، بينما ينبغي ألا يتجاوز استخدامها للأطفال من عمر عامين إلى أربعة أعوام ساعة واحدة يوميًا، وكلما قل الوقت كان أفضل. وأكدت المنظمة أن الأولوية في هذه المرحلة يجب أن تكون للنوم الجيد، والحركة، واللعب، والتفاعل المباشر مع الوالدين.
الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال: المحتوى وحده لا يكفي
وتؤكد الأكاديمية الأمريكية لطب الأطفال (AAP) أن الأطفال أقل من 18 شهرًا يجب ألا يستخدموا الشاشات إلا في مكالمات الفيديو مع الأسرة، بينما يُنصح للأطفال بين 18 و24 شهرًا بمشاهدة محتوى تعليمي فقط وبمشاركة أحد الوالدين. أما الأطفال من سنتين إلى خمس سنوات، فيُفضل ألا تزيد مدة المحتوى الترفيهي عالي الجودة على ساعة يوميًا مع مشاركة الوالدين في المشاهدة.

تقرير OECD: الشاشات أصبحت جزءًا من يوم الأطفال
وفي تقريرها الصادر عام 2026 بعنوان How's Life for Children in the Digital Age، أوضحت منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية أن استخدام الأطفال للأجهزة الرقمية ارتفع بصورة كبيرة، وأن 60% من الأطفال بعمر 15 عامًا في دول المنظمة يقضون أكثر من ساعتين يوميًا أمام الشاشات في أيام الدراسة، بينما تتجاوز النسبة 80% في بعض الدول، وهو ما دفع العديد من الحكومات إلى تحديث إرشاداتها بشأن الاستخدام الآمن للتكنولوجيا.

كيف تؤثر الشاشات على نمو الطفل؟
مثبت علميًا أن السنوات الخمس الأولى من عمر الطفل هي الأكثر أهمية في تطور الدماغ، إذ يتعلم خلالها اللغة والمهارات الاجتماعية من خلال الحديث مع الوالدين واللعب والحركة واستكشاف البيئة.
وعندما يحل الهاتف محل هذه الأنشطة لفترات طويلة، تقل فرص التفاعل المباشر، وهو ما قد ينعكس على تطور اللغة والانتباه والمهارات الاجتماعية لدى بعض الأطفال، خاصة إذا كان الاستخدام مفرطًا ودون إشراف.

النوم أول الضحايا
تشير التوصيات الصحية في عدة دول، ومنها كندا وأستراليا والمملكة المتحدة، إلى ضرورة إبعاد الشاشات عن الأطفال قبل النوم بساعة على الأقل، لأن الضوء المنبعث منها قد يؤخر إفراز هرمون الميلاتونين المسؤول عن تنظيم النوم، ما قد يؤدي إلى صعوبة النوم أو تقطعّه ويؤثر في نشاط الطفل خلال اليوم التالي.
المشكلة ليست في التكنولوجيا
لا تشير الدراسات إلى أن جميع أنواع استخدام الشاشات ضارة، فمكالمة فيديو مع أحد أفراد العائلة أو مشاهدة محتوى تعليمي مناسب للعمر برفقة أحد الوالدين تختلف تمامًا عن ترك الطفل لساعات يتنقل وحده بين الفيديوهات والألعاب.
ولهذا أصبحت التوصيات الحديثة تركز على جودة المحتوى، ومشاركة الأسرة، وما إذا كانت الشاشات تحرم الطفل من النوم أو اللعب أو النشاط البدني، أكثر من التركيز على عدد الساعات وحده.

الطفولة لا تُقاس بعدد ساعات الشاشة
قد يكون الهاتف وسيلة سهلة لإشغال الطفل، لكنه لا يستطيع أن يحل محل الحديث، أو اللعب، أو القراءة، أو الجري في الهواء الطلق. ويجمع خبراء الصحة على أن أفضل ما يمكن أن يقدمه الآباء لأطفالهم ليس منع التكنولوجيا بالكامل، وإنما استخدامها بحكمة، حتى تبقى الشاشة أداة للتعلم، لا بديلًا عن الطفولة نفسها.
اقرأ أيضاً:
- بعد إصابة طفلين بتسمم غذائي.. تحذيرات من الإفراط في تناول النودلز سريعة التحضير
- شريحة الطفل.. «اطمن» لحماية الأطفال إلكترونيًا
- رياض الأطفال 2026-2027.. خطوات التقديم الإلكترونى والأوراق المطلوبة قبل غلق باب التسجيل
- الفرصة الأخيرة.. 15 يوليو آخر موعد للتقديم لرياض الأطفال والصف الأول الابتدائي
- مستشفى الأطفال التخصصي بالبحيرة يطلق أحدث خدمة أشعة إيكو لقلب الأطفال
ما رأيك في هذا الخبر؟