الدوحة - هشام حامد:
أكدت وزارة العمل القطرية أن تعديلات قانون العمل رقم (9) لسنة 2026، والذي أصدره سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني تشكل نقلة نوعية في تطوير المنظومة التشريعية المنظمة لسوق العمل في دولة قطر، وتسهم في تعزيز بيئة الأعمال، ورفع كفاءة الخدمات الحكومية، واستقطاب الكفاءات، وتحقيق الاستقرار والاستدامة في علاقات العمل بما يخدم مسيرة التنمية الوطنية الشاملة.
وقالت الوزارة إن التعديدلات الجديدة تمثل خطوة مهمة في مسيرة تطوير التشريعات العمالية بما يعزز تنافسية الاقتصاد الوطني، ويرفع كفاءة سوق العمل، ويوفر بيئة أعمال أكثر استقراراً وجاذبية للاستثمار، بما يواكب متطلبات التنمية الاقتصادية ومستهدفات رؤية قطر الوطنية 2030.
الوزارة أوضحت أن التعديلات الجديدة جاءت استجابةً للتطورات التي يشهدها سوق العمل، وتركز على تعزيز المرونة التنظيمية، ورفع كفاءة الخدمات والإجراءات، وتنظيم العلاقة بين أطراف الإنتاج، وتطوير أدوات الرقابة والامتثال بما يحقق التوازن بين مصالح أصحاب العمل والعمال.
وقد أتاحت التعديلات إمكانية تنظيم العمل الجزئي والعمل الحر وفق أطر قانونية وتنظيمية واضحة تصدر بقرارات لاحقة، بما يوفر مرونة أكبر للمنشآت في الاستفادة من الكفاءات والخبرات، ويسهم في مواكبة التحولات الحديثة في سوق العمل واقتصاد المنصات والخدمات.
وتضمنت التعديلات تطوير الإطار التنظيمي لنشاط الاستقدام، من خلال تعزيز الرقابة والإشراف على مكاتب الاستقدام، وتنظيم إجراءات الترخيص وشروط الممارسة والجزاءات المقررة للمخالفات.. ويهدف ذلك إلى رفع جودة الخدمات المقدمة للمواطنين والمقيمين، وتعزيز موثوقية إجراءات الاستقدام، وضمان التزام جميع الأطراف بالضوابط القانونية المنظمة لهذا النشاط.
وزارة العمل القطرية أكدت أيضا أن التعديلات أولت اهتماماً خاصاً باستقرار بيئة الأعمال وحماية المصالح المشروعة للمنشآت، حيث نظمت أحكام شرط عدم المنافسة بما يحقق التوازن بين حرية العامل المهنية وحماية مصالح صاحب العمل والأسرار التجارية وعلاقات العملاء، من خلال وضع إطار قانوني واضح يحكم تطبيق هذا الشرط.
اما بخصوص تسوية المنازعات العمالية، فقد استحدثت التعديلات آليات أكثر كفاءة وسرعة للفصل في النزاعات، من خلال تطوير إجراءات التسوية الودية وتمكين لجان فض المنازعات العمالية من استخدام الوسائل الإلكترونية ومنح قراراتها قوة السند التنفيذي، الأمر الذي يسهم في تسريع الإجراءات وتعزيز الاستقرار في علاقات العمل.
وعززت التعديلات الحوار والتعاون داخل المنشآت من خلال إلزام المنشآت التي يعمل لديها (100) عامل فأكثر بتشكيل لجان مشتركة تضم ممثلين عن صاحب العمل والعمال، بما يدعم التواصل المؤسسي ويسهم في معالجة التحديات التشغيلية وتعزيز استقرار بيئة العمل.
وشملت التعديلات أحكاماً جديدة لتنظيم مزاولة بعض المهن، من خلال اشتراط الحصول على شهادات تدريب واختبارات مهنية معتمدة، بما يرفع كفاءة القوى العاملة، ويحسن جودة الخدمات، ويعزز مستويات السلامة والإنتاجية في مختلف القطاعات الاقتصادية.
كما تضمنت التعديلات أحكاماً تعزز حماية الأجور وتضمن انتظام صرفها وفق الضوابط والإجراءات التي ستصدر بقرارات تنظيمية لاحقة، بما يدعم استقرار علاقات العمل ويرفع مستوى الالتزام داخل سوق العمل.
وفي إطار تعزيز الامتثال لأحكام القانون، منحت التعديلات وزارة العمل أدوات رقابية أكثر فاعلية للتعامل مع المخالفات، بما في ذلك وقف بعض معاملات المنشآت المخالفة، ونشر أسماء المخالفين في الحالات التي يحددها القانون، وفرض الجزاءات المقررة وإلزام المنشآت بإزالة أسباب المخالفة، بما يسهم في تعزيز العدالة والمنافسة المشروعة ورفع مستوى الالتزام في سوق العمل.

