عاجل
اتحاد الكرة يحسم موقف حسام حسن من تدريب منتخب مصر بعد الأزمة العائلية"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيواناستاد الجنوب يتحول إلى صالة لكرة السلة.. قطر والصين تدشنان أجواء مونديال 2027حج الجمعيات الأهلية 2027.. تعرف على موعد التقديم وأبرز الشروطضبط مصنع مستحضرات تجميل غير مرخص بالغربية.. مصادرة 17 ألفًا و576 وحدة وأطنان من الخاماتالخارجية القطرية توضح ملابسات إسقاط طائرة إيرانية ومصير طياريهامحافظ الشرقية يتدخل سريعًا بعد رصد هبوط بكوبري المشروع.. ماذا يحدث؟عرض فني مميز لفرقة أطفال الإسماعيلية للفنون الشعبية بمعرض السويس الرابع للكتابهيئة الطرق والكباري تطرح 5 مناقصات لتطوير طرق البحر الأحمر«سويسنا أجمل بينا».. أحياء السويس تتزين بمشاركة الشباب والمجتمع المدنياتحاد الكرة يحسم موقف حسام حسن من تدريب منتخب مصر بعد الأزمة العائلية"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيواناستاد الجنوب يتحول إلى صالة لكرة السلة.. قطر والصين تدشنان أجواء مونديال 2027حج الجمعيات الأهلية 2027.. تعرف على موعد التقديم وأبرز الشروطضبط مصنع مستحضرات تجميل غير مرخص بالغربية.. مصادرة 17 ألفًا و576 وحدة وأطنان من الخاماتالخارجية القطرية توضح ملابسات إسقاط طائرة إيرانية ومصير طياريهامحافظ الشرقية يتدخل سريعًا بعد رصد هبوط بكوبري المشروع.. ماذا يحدث؟عرض فني مميز لفرقة أطفال الإسماعيلية للفنون الشعبية بمعرض السويس الرابع للكتابهيئة الطرق والكباري تطرح 5 مناقصات لتطوير طرق البحر الأحمر«سويسنا أجمل بينا».. أحياء السويس تتزين بمشاركة الشباب والمجتمع المدني
schedule السبت 15 أغسطس 2026 ٢ ربيع الأول ١٤٤٨ هـ
الخبر لايف

"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان

person Aya Ghonem
schedule
"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان
تحقيق يرصد أزمة الكلاب الضالة بين هجمات تهدد الأهالي، ومطالب الرفق بالحيوان، وشكاوى من غياب الاستجابة، وصولًا إلى مطالبات بحلول عاجلة وآمنة.

كتبت-آية غنيم

ظاهرة انتشار الكلاب الضالة

في شوارع المدن والقرى، لم يعد ظهور الكلاب الضالة مشهدًا عابرًا يمكن تجاهله، بعدما تحولت تجمعاتها المتزايدة إلى مصدر قلق يومي يهدد سلامة المواطنين، خاصة الأطفال وكبار السن، ويثير مخاوف من التعرض للعقر أو الإصابة بالأمراض التي قد تنقلها.

وبين شكاوى الأهالي من مطاردات الكلاب وهجماتها، ومخاوف آخرين من انتشارها حول المدارس والمناطق السكنية، تقف الجهات المعنية أمام أزمة تتشابك فيها عوامل عدة، تبدأ من تكاثر الكلاب وغياب السيطرة على أعدادها، ولا تنتهي عند مشاهد إلقاء الحيوانات في الشوارع أو تركها دون رعاية.

"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان - 224000

لكن خلف مشهد “الكلاب الضالة” الذي يراه المواطن يوميًا، تبرز أسئلة أكثر تعقيدًا: لماذا تتزايد أعدادها رغم الحملات التي تُنفذ لمواجهتها؟ وهل تكفي حملات جمع وتحصين الكلاب للسيطرة على الظاهرة؟ ومن المسؤول عن حماية المواطنين، وفي الوقت نفسه التعامل مع الحيوانات بطريقة تضمن عدم تعريضها للأذى؟

في هذا التحقيق، يرصد “” خريطة انتشار الكلاب الضالة، ونستمع إلى شكاوى الأهالي، ونبحث في أسباب تفاقم الظاهرة، ونكشف ما يتم اتخاذه من إجراءات لمواجهتها، ومدى فاعلية الحلول المطروحة بين حماية الإنسان والحفاظ على الرفق بالحيوان.

أسباب انتشار الكلاب الضالة

تتعدد أسباب انتشار الكلاب الضالة وتزايد أعدادها في الشوارع والمناطق السكنية، يأتي في مقدمتها غياب الوعي بخطورة ترك الكلاب دون رعاية أو متابعة بيطرية، إلى جانب التخلص من الجراء أو الكلاب غير المرغوب فيها بإلقائها في الشوارع، ما يساهم في تكوين تجمعات جديدة وتكاثرها بصورة يصعب السيطرة عليها.

ومن بين الأسباب أيضًا استعانة بعض ملاك الأراضي الزراعية وأصحاب حظائر المواشي بالكلاب لحراسة الأراضي والمنازل والحظائر وتأمينها من السرقة أو التعدي، إلا أن بعضهم لا يحرص على توفير الرعاية البيطرية اللازمة لها، أو التأكد من حصولها على الأمصال والتطعيمات والتحصينات الدورية، فضلًا عن تركها تتجول خارج أماكن تربيتها، لتختلط بالكلاب الأخرى وتتكاثر، وقد تتحول مع الوقت إلى مصدر خطر على المارة والسكان.

كما تساهم بقايا الأطعمة والقمامة المنتشرة في بعض المناطق في توفير مصدر دائم للغذاء، ما يشجع الكلاب على التجمع بالقرب من المناطق السكنية والأسواق ومقالب القمامة، بينما يؤدي غياب منظومة متكاملة للتعامل مع الحيوانات الضالة، تشمل الحصر والتطعيم والتعقيم والتعامل الآمن معها، إلى استمرار الظاهرة وتفاقمها.

شهادات الأهالي

وبينما تتعدد أسباب انتشار الكلاب الضالة وتختلف طرق التعامل معها، تبقى شكاوى الأهالي هي الصورة الأكثر وضوحًا لما تسببه الظاهرة على أرض الواقع، فخلف الأرقام والإجراءات الرسمية، قصص يومية لمواطنين أصبحوا يواجهون تجمعات الكلاب في طريقهم إلى منازلهم وأعمالهم، وسط مخاوف متزايدة على أطفالهم وكبار السن.

لم تكن شكاوى الأهالي من انتشار الكلاب الضالة مجرد مخاوف من احتمال التعرض للهجوم، وإنما تحولت في بعض الحالات إلى وقائع تركت إصابات جسدية وآثارًا نفسية، فيما وصلت خطورة الظاهرة إلى حد وفاة طفل بعد أن هاجمه كلب مسعور ونهشه حتى فارق الحياة بمحافظة البحيرة.

"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان - 220982

وتروي شيماء عرفة، ربة منزل، تفاصيل تعرضها لهجوم من الكلاب قائلة: "الكلاب هاجمتني، وقعت وحصلّي جروح وهدومي اتقطعت، والجيران هما اللي أنقذوني"، مشيرة إلى أن الواقعة تركتها في حالة من الخوف من تكرار الهجوم.

"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان - 224007

ولم تكن شيماء وحدها التي تعرضت للخطر، إذ قالت أمال طلبة إن ابنتها تعرضت لهجوم أثناء عودتها من المدرسة، موضحة: "بنتي وهي راجعة من المدرسة هاجمتها الكلاب، ومن خوفها وقعت في الترعة، والناس اللي شافوها هما اللي طلعوها"، في واقعة كادت أن تنتهي بكارثة أخرى.

وأشار إبراهيم كامل إلى أن انتشار الكلاب أصبح مشهدًا متكررًا في المنطقة، قائلًا: "الكلاب موجودة باستمرار صباحًا ومساءً، وعملنا شكاوى كتير لوحدة الطب البيطري ومديرية الزراعة، ومفيش حد استجاب" بحسب روايته.

"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان - 224006

أما هدى عبد اللطيف، فتتحدث عن واقعة تعرض نجلها لهجوم من كلب مسعور، قائلة: “ابني هاجمه كلب مسعور وعضّه، والولد معرفش يدافع عن نفسه”، مضيفة أنها سارعت بنقله إلى المستشفى وحصل على الأمصال اللازمة، إلا أن القلق تضاعف بعدما علمت أن الكلب “مات بعد يومين من عضّه لابني”.

وتكشف هذه الشهادات عن الوجه الأكثر خطورة للظاهرة، بعدما لم تعد الكلاب الضالة مصدر إزعاج عابر، بل أصبحت في بعض المناطق تهديدًا مباشرًا لحياة المواطنين، خاصة الأطفال، وهو ما تؤكده وقائع دامية شهدتها محافظة البحيرة، كان من بينها وفاة طفل إثر هجوم كلب مسعور عليه، بعدما نهشه حتى فارق الحياة.

"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان - 223989

بين حقوق الإنسان والرفق بالحيوان

وفي الوقت الذي تتصاعد فيه شكاوى الأهالي من هجمات الكلاب الضالة، يظهر على الجانب الآخر من المشهد من يدافع عن حقوق الحيوانات، مطالبًا بالتعامل معها بعيدًا عن التعذيب أو القتل العشوائي. وهنا يبرز سؤال لا يمكن تجاهله: كيف يمكن تحقيق التوازن بين الرفق بالحيوان وحماية الإنسان؟

فالرفق بالحيوان قيمة إنسانية لا خلاف عليها، لكن حماية الإنسان من الخطر المباشر لا تقل أهمية، خاصة عندما يتعلق الأمر بطفل يتعرض للمطاردة أو شخص يحاول النجاة من هجوم. وهنا يثور التساؤل: أين تقف حقوق الإنسان عندما يصبح المواطن مهددًا بالإصابة أو العقر؟ وهل من المنطقي أن يُنظر إلى محاولة شخص حماية نفسه أو أبنائه باعتبارها اعتداءً على الحيوان، دون النظر أولًا إلى الظروف التي دفعته إلى ذلك؟

المشكلة في جوهرها ليست مع الكلاب، ولا مع من يدافع عن حقها في الرعاية وعدم التعذيب، وإنما في غياب التوازن بين الحقين؛ فكما يجب التعامل مع الحيوانات بطريقة رحيمة وآمنة، يجب أيضًا ضمان حق المواطنين في السير في الشوارع والمناطق السكنية دون خوف من هجوم قد يهدد حياتهم.

رأي الرفق بالحيوان

وفي المقابل، يطالب المدافعون عن حقوق الحيوان بالتعامل مع الكلاب الضالة وفق أساليب تضمن السيطرة على أعدادها دون تعريضها للتعذيب أو القتل العشوائي، مؤكدين أن مواجهة الظاهرة يجب أن تقوم على حلول مستدامة تضمن سلامة المواطنين والرفق بالحيوان في الوقت نفسه.

وفي هذا السياق، كشف الدكتور شهاب الدين عبد الحميد، رئيس جمعية الرفق بالحيوان بالقاهرة، عن بدء المحافظات وأجهزة المدن في التحرك لتنفيذ توجيهات رئيس مجلس الوزراء بشأن السيطرة على ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، مؤكدًا أن الأزمة "تجاوزت الخطوط الحمراء"ووصلت إلى مرحلة حرجة تستلزم تدخلًا سريعًا لحماية المواطنين والاقتصاد الوطني.

"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان - 223976

وأوضح في تصريحات سابقة أن تكلفة مواجهة الظاهرة تمثل عبئًا اقتصاديًا كبيرًا، مشيرًا إلى أن الأرقام المعلنة سابقًا بشأن تكلفة الأمصال وحقن العقر، والتي بلغت نحو 1.7 مليار جنيه، لا تمثل سوى جزء من الفاتورة الإجمالية.

وأضاف أن تكلفة علاج المواطنين الذين يتعرضون للعقر، إلى جانب التحصينات التي تُجرى للكلاب وحملات وفرق السيطرة الميدانية، ترفع التكلفة الإجمالية إلى أكثر من 3 مليارات جنيه، معتبرًا أن هذه الأموال يمكن تقليلها من خلال تطبيق حلول استراتيجية ومستدامة للتعامل مع الظاهرة.

"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان - 221270

خطورة عقر الكلاب

وبينما يستمر الجدل حول كيفية التعامل مع الكلاب الضالة، فإن الخطر لا يقتصر على الخوف من الهجوم أو الإصابة فقط، بل يمتد إلى تداعيات صحية قد تهدد حياة الإنسان، خاصة في حالات الاشتباه في إصابة الكلب بالسعار.

وحذرت الدكتورة سماح نوح، رئيسة قسم الإرشاد بإدارة الطب البيطري بمركز الشهداء بمحافظة المنوفية، من الاستهانة بحالات عقر الكلاب، مؤكدة أن الخطورة تتضاعف إذا كان الحيوان مصابًا بالسعار، وهو فيروس يصيب الجهاز العصبي وقد يؤدي إلى الوفاة في حال ظهور الأعراض دون تدخل طبي.

وأوضحت أن "الكلب العقور" هو المصاب بالسعار، وليس كل كلب يعض بالضرورة حاملًا للفيروس، مشددة على ضرورة التوجه فورًا إلى أقرب مستشفى أو قسم حميات عند التعرض للعقر، مع غسل وتطهير الجرح جيدًا وتركه مكشوفًا، وعدم إغلاقه بالغرز إلا عند الضرورة وبقرار طبي.

وأشارت إلى أن المصاب قد يحتاج إلى مصل السعار والجرعات الوقائية وفقًا لتقييم الطبيب، إلى جانب التطعيم ضد التيتانوس في بعض الحالات، محذرة من إهمال العلاج؛ إذ قد تتراوح فترة حضانة السعار من 15 إلى 90 يومًا، وقد يبدأ ظهور الأعراض بعد فترة من الإصابة.

وأكدت سماح نوح أن التعامل السريع مع العقر هو خط الدفاع الأول، داعية المواطنين إلى عدم الانتظار أو الاعتماد على العلاج المنزلي، والتوجه للطبيب فورًا لتقييم الحالة وتحديد الإجراءات الوقائية اللازمة.

"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان - 223965

خطة وزارة الإسكان

وفي إطار التحرك لمواجهة ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، وضعت وزارة الإسكان خطة للحد من وجودها داخل المناطق السكنية، تضمنت إنشاء شلاتر ومناطق إيواء مخصصة خارج التجمعات السكنية، بما يهدف إلى تقليل احتكاك الكلاب بالمواطنين والحد من مخاطر الهجمات.

كما تضمنت الخطة تكثيف حملات التطعيم والتحصين بالتنسيق مع الوحدات والمراكز البيطرية، في محاولة للسيطرة على أعداد الكلاب والحد من انتشار الأمراض، خاصة السعار، مع التعامل مع الظاهرة من خلال حلول تجمع بين حماية المواطنين والرفق بالحيوان.

"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان - 220975

هل تكفي الإجراءات؟

ويرى الدكتور عمر عوض،طبيب بيطري، أن مواجهة ظاهرة الكلاب الضالة لا تتوقف عند جمعها وإيوائها أو تطعيمها، إذ تحتاج السيطرة على أعدادها إلى إجراءات مستمرة، في مقدمتها حصر أعداد الكلاب في المناطق الأكثر انتشارًا، وتعقيمها للحد من التكاثر، إلى جانب تكثيف التحصينات ومتابعة الحالات التي يشتبه في إصابتها بالسعار.

وأضاف أن الحل يمتد إلى تنظيم تربية الكلاب المستخدمة في حراسة الأراضي الزراعية وحظائر المواشي والمنازل، من خلال التأكد من حصولها على التطعيمات والتحصينات اللازمة، وعدم تركها تتجول خارج أماكن تربيتها، فضلًا عن التعامل مع الكلاب التي يتم التخلي عنها بطريقة تمنع تحولها إلى جزء جديد من تجمعات الكلاب الضالة.

"عضّ وهجوم وتسميم".. الكلاب الضالة تشعل معركة بين رعب الأهالي وحقوق الحيوان - 223989 1

بين تسميم الكلاب وإطعامها

ومع استمرار الظاهرة وتعدد شكاوى الأهالي، اتخذت بعض المواقف منحى أكثر حدة، إذ قالت هدى إدريس إنها فكرت في تسميم الكلاب للتخلص منها، بعدما شعرت، بحسب روايتها، بعدم وجود استجابة من المسؤولين رغم تعدد الشكاوى من انتشارها وخطورتها على السكان.

وفي المقابل، هناك مواطنون يتعاملون مع الكلاب الضالة من زاوية مختلفة، فيحرصون على إطعامها في الشوارع، باعتبار أن "الحيوان أخرس" وأن رعايته مسؤولية إنسانية.

وبين من يرى في إطعامها نوعًا من الرحمة، ومن يرى أن تجمعها يمثل خطرًا على السكان، تظل الحاجة قائمة إلى تدخل منظم يضمن التعامل مع الظاهرة بصورة آمنة، بعيدًا عن التسميم العشوائي أو ترك الكلاب تتكاثر وتتجمع داخل المناطق السكنية.

مسؤولية أصحاب الكلاب

ولا تقتصر مسؤولية مواجهة الظاهرة على الجهات التنفيذية وحدها، فجزء من المشكلة يبدأ من بعض المواطنين الذين يربون الكلاب لأغراض الحراسة، خاصة في الأراضي الزراعية وحظائر المواشي والمنازل.

ومع غياب المتابعة البيطرية أو ترك هذه الكلاب تتجول خارج أماكن تربيتها، يمكن أن تتحول من وسيلة للحراسة إلى مصدر جديد لتكاثر الكلاب وانتشارها في الشوارع.

ومن هنا تبرز أهمية إلزام أصحاب الكلاب التي تتم تربيتها للحراسة بالرعاية البيطرية والتحصينات الدورية، مع منع التخلي عنها أو تركها دون رقابة، بالتوازي مع استمرار حملات الحصر والتطعيم والتعقيم، حتى لا تظل معالجة الظاهرة مقتصرة على التعامل مع نتائجها بعد وصول الكلاب إلى الشوارع.

رأي دار الإفتاء في تسميم الكلاب

وفي ظل لجوء بعض المواطنين إلى فكرة تسميم الكلاب للتخلص منها، أكدت دار الإفتاء المصرية أن التعامل مع الحيوانات المؤذية لا يبرر تعذيبها أو استخدام طرق وحشية في قتلها، مشيرة إلى أن التخلص منها لا يكون إلا عند الضرورة، خاصة إذا أصبحت مؤذية للمارة ولا توجد وسيلة أخرى لدرء خطرها.

وشددت دار الإفتاء على ضرورة أن يكون التعامل مع الحيوان، عند الاضطرار إلى قتله، بطريقة سريعة لا تتضمن تعذيبًا أو إيلامًا، مع التخلص من جثته بطريقة آمنة تمنع العبث بها أو تسببها في أذى للآخرين.

وأكدت في الوقت نفسه أن قتل الحيوانات المؤذية لا يجب أن يتحول إلى سلوك عشوائي أو حملات لإبادتها، داعية الجهات المختصة إلى البحث عن حلول بديلة تحمي المواطنين من خطر الكلاب، وفي الوقت نفسه تراعي الرفق بالحيوان وتحافظ على التوازن البيئي.

مطالب الأهالي للمسؤولين

ويبقى السؤال الأهم: إلى متى تظل شكاوى الأهالي من انتشار الكلاب الضالة دون استجابة سريعة وحاسمة؟ ومع تكرار وقائع الهجوم والعقر ووصول بعضها إلى حالات وفاة، يطالب المواطنون الجهات المعنية بالتحرك الفوري ووضع آلية واضحة للتعامل مع البلاغات، بدلًا من ترك الأهالي أمام حلول فردية قد تعرضهم أو الحيوانات للخطر.

كما يطالب الأهالي بفتح قنوات واضحة وسهلة لتلقي شكاوى المواطنين بشأن تجمعات الكلاب والحالات الخطرة، مع سرعة فحص البلاغات والتعامل معها على أرض الواقع، خاصة في المناطق السكنية وبجوار المدارس ومناطق تجمع الأطفال.

ويبقى السؤال مطروحًا أمام المسؤولين: هل توجد خطة زمنية واضحة للسيطرة على الظاهرة؟ ومن الجهة التي يتحمل المواطن مسؤولية التواصل معها عند تعرضه لهجوم أو رصد كلب مشتبه في إصابته بالسعار؟ والأهم، متى يشعر المواطن أن شكواه وصلت إلى جهة قادرة على التحرك والاستجابة

وفي النهاية، لا تبدو أزمة الكلاب الضالة مجرد مشهد متكرر في الشوارع، بل مشكلة تتقاطع فيها سلامة الإنسان مع الرفق بالحيوان ومسؤولية الجهات المعنية. فالمواطن له حق أصيل في أن يتحرك في الشارع دون خوف على نفسه وأطفاله، والحيوان كذلك ليس طرفًا في أزمة صنعها الإهمال وغياب التنظيم.

وبين مواطن يخشى عضة قد تغيّر حياته، وآخر يرفض إيذاء حيوان لا ذنب له، تظل المعادلة واضحة: لا حماية للإنسان بتعذيب الحيوان، ولا رفق بالحيوان بترك الإنسان في مواجهة الخطر.

والحل الحقيقي يبدأ بتدخل رسمي جاد ومستمر، وحصر وتطعيم وتعقيم وتنظيم تربية الكلاب، والاستجابة السريعة لشكاوى المواطنين، حتى لا تتحول الشوارع إلى ساحة صراع بين الخوف والرحمة، بينما يبقى السؤال: متى تنتهي الأزمة بحل يحمي الإنسان ويرحم الحيوان في آن واحد؟

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe