كشف الاتحاد الدولي لكرة القدم «فيفا» تفاصيل العقوبة الموقعة على الاتحاد الإسباني، بسبب الواقعة التي شهدتها المباراة الودية بين منتخب مصر ونظيره الإسباني، والتي أقيمت في مارس الماضي ضمن استعدادات المنتخبين لكأس العالم 2026.
وانتهت المواجهة بالتعادل السلبي، إلا أن أحداث المدرجات ألقت بظلالها على اللقاء بعدما أطلق عدد من المشجعين هتافات اعتبرها «فيفا» ذات طابع تمييزي على أساس الدين.
هتافات أوقفت المباراة
وشهدت المباراة هتافات من جانب بعض الجماهير الإسبانية تضمنت عبارة «من لا يقفز فهو مسلم»، قبل أن يتدخل حكم اللقاء ويوقف اللعب مؤقتًا، بعدما ظهر عبر شاشات الملعب تنبيه يتعلق بوجود سلوك عنصري.
وفق البروتوكول المعتمد من «فيفا» للتعامل مع مثل هذه الوقائع. وجاء التدخل خلال المباراة في إطار الإجراءات المتبعة عند رصد هتافات أو سلوكيات قد تحمل طابعًا تمييزيًا داخل المدرجات.
تفسير لجنة الانضباط
وأوضحت لجنة الانضباط في «فيفا» أن استخدام كلمة «مسلم» بمفردها لا يجعلها بالضرورة لفظًا مهينًا أو عنصريًا، إلا أن طريقة توظيفها ضمن الهتاف محل الواقعة جعلت الهوية الدينية، وفق تقدير اللجنة، وسيلة للسخرية والإقصاء.
وأكدت اللجنة أن المادة 15 من اللوائح لا تشترط وجود لفظ عنصري أو مسيء بصورة مباشرة، إذ يمكن أن تتحقق المخالفة عند استخدام الدين أو أي صفة محمية بأسلوب ازدرائي أو تمييزي.
دفاع الاتحاد الإسباني
وتضمنت حيثيات القرار أيضًا دفوع الاتحاد الإسباني خلال نظر القضية، إذ أشار في دفاعه إلى أن الاتحاد المصري لكرة القدم لم يتقدم بشكوى رسمية بشأن الواقعة، سواء أثناء المباراة أو عقب انتهائها.
كما أوضح الجانب الإسباني أنه تلقى خطاب شكر من الاتحاد المصري يتعلق باستضافة المباراة وتنظيمها، وهو ما قدمه ضمن مبرراته أمام لجنة الانضباط خلال إجراءات نظر الملف.
«فيفا» يرفض الدفوع
ورغم ما قدمه الاتحاد الإسباني من دفوع، رفضت لجنة الانضباط الحجج المتعلقة بعدم تقديم شكوى من الجانب المصري، واعتمدت في تقييمها على طبيعة الهتاف وسياق استخدام الهوية الدينية خلال الواقعة.
واعتبرت اللجنة أن ثبوت السلوك التمييزي لا يتوقف على وجود شكوى من الطرف المتضرر، طالما أن الواقعة تدخل ضمن الحالات التي تنظمها لوائح «فيفا» المتعلقة بالسلوك العنصري والتمييز في المباريات الدولية.

غرامة وقيود على الجماهير
وفي ختام الإجراءات، قرر «فيفا» معاقبة الاتحاد الإسباني بغرامة مالية قدرها 20 ألف دولار، إلى جانب إلزام المنتخب الإسباني الأول بخوض مباراته الودية الدولية المقبلة على ملعبه بحضور جماهيري محدود.
وينص القرار على إغلاق ما لا يقل عن 15% من المقاعد المتاحة، مع تركيز الجزء الأكبر من الإغلاق في المدرجات الموجودة خلف المرميين، وذلك على خلفية الواقعة التي شهدتها مواجهة مصر وإسبانيا.