دخلت قضية مانشستر سيتي المالية مرحلة جديدة بعد إعلان رابطة الدوري الإنجليزي نتائج اللجنة المستقلة التي نظرت في الاتهامات الموجهة إلى النادي بشأن مخالفات مالية خلال تسعة مواسم، لتعود إلى الواجهة قصة بدأت بتسريبات صحفية في 2018، قبل أن تتحول إلى تحقيقات رسمية ومسار قانوني امتد لسنوات.
وكانت وثائق Football Leaks التي نشرتها مجلة «دير شبيجل» قد أثارت آنذاك تساؤلات حول عقود الرعاية وتمويل بعض الاتفاقات التجارية، قبل أن يفتح الاتحاد الأوروبي لكرة القدم «يويفا» تحقيقًا رسميًا في مارس 2019.
صدام سابق مع يويفا
ولم تكن المواجهة الأولى مع الجهات الرياضية الأوروبية نهاية الملف، إذ عاقب «يويفا» النادي في فبراير 2020 بالاستبعاد من المسابقات الأوروبية لمدة موسمين، إلى جانب غرامة مالية قدرها 30 مليون يورو.
لكن محكمة التحكيم الرياضية «كاس» ألغت عقوبة الاستبعاد في يوليو من العام نفسه، وخفضت الغرامة إلى 10 ملايين يورو، بعدما خلصت إلى أن معظم المخالفات محل القضية إما لم تثبت أو سقطت بالتقادم، مع الإبقاء على العقوبة الخاصة بعدم التعاون مع التحقيق.
115 اتهامًا أمام لجنة مستقلة
وبالتوازي مع الملف الأوروبي، واصلت رابطة الدوري الإنجليزي تحقيقًا منفصلًا، قبل أن تحيل القضية إلى لجنة مستقلة في فبراير 2023، متهمة النادي بارتكاب أكثر من 100 مخالفة خلال الفترة الممتدة من موسم 2009-2010 وحتى 2017-2018..
من بينها مخالفات تتعلق بالمعلومات المالية، ورواتب اللاعبين والمدربين، وقواعد الاستدامة والربحية، إلى جانب عدم التعاون مع التحقيق.
وبدأت جلسات القضية في سبتمبر 2024، واستمرت 42 يومًا قبل انتهاء المرافعات في ديسمبر من العام نفسه، ثم ظل القرار قيد الانتظار حتى سبتمبر 2026.
ماذا قالت اللجنة عن المخالفات؟
وجاء القرار الرسمي ليؤكد ثبوت جميع الاتهامات المرتبطة بالمخالفات المالية الخطيرة خلال المواسم محل القضية، إلى جانب ثبوت غالبية الاتهامات المتعلقة بعدم التعاون مع رابطة الدوري.
ووفق النتائج المنشورة، خلصت اللجنة إلى أن النادي استخدم ترتيبات وعقودًا تجارية وصفت بأنها صورية، ما أدى، بحسب استنتاجاتها، إلى تضخيم الإيرادات وتقليل التكاليف بأكثر من 900 مليون جنيه إسترليني خلال الفترة محل التحقيق.
كما تضمنت النتائج انتقادات لأدلة قدمها بعض الشهود خلال نظر القضية.
النادي يرفض القرار
وفي المقابل، رفض مانشستر سيتي نتائج اللجنة وتمسك بموقفه الرافض للاتهامات، معلنًا عزمه الطعن على القرار.
وأكد النادي أن النتيجة تتضمن ما وصفه بأخطاء جوهرية في القانون والوقائع، بينما أوضحت رابطة الدوري أن الحكم الحالي يتعلق بالمسؤولية عن المخالفات، وليس بالعقوبة التي لم يصدر بشأنها قرار نهائي حتى الآن.

وبذلك لا يعني الحكم الحالي، بمفرده، خصم نقاط أو الهبوط أو سحب ألقاب، إذ ستحتاج العقوبات إلى مرحلة منفصلة.
الاستئناف يفتح الفصل المقبل
وتتجه القضية الآن إلى مرحلة الاستئناف، بعدما مُنح مانشستر سيتي مهلة حتى 2 أكتوبر 2026 لتقديم طعنه على نتائج اللجنة. أما العقوبة المحتملة فستكون موضوع إجراءات لاحقة أمام اللجنة المستقلة، ما يعني أن الملف لم يصل إلى نهايته القانونية بعد.
وبينما حسم القرار جانبًا مهمًا من النزاع، تبقى العقوبات ومسار الاستئناف وتداعياتهما هي العناوين الأبرز في المرحلة المقبلة من واحدة من أطول القضايا المالية في تاريخ كرة القدم الإنجليزية.