شهدت منافسات دور الـ32 من بطولة كأس العالم 2026 إثارة كروية بالغة وحبساً للأنفاس في أروقة الكرة العالمية، حيث أسفرت المواجهات عن مفاجآت مدوية هزت أركان المونديال المستمر في منافساته حالياً.
ونجحت منتخبات البرازيل، باراغواي، والمغرب في حجز بطاقات العبور إلى دور الـ16، بعد أن قلبت التوقعات رأساً على عقب في سيناريوهات دراماتيكية لم تكن متوقعة للكثيرين.
ريمونتادا برازيلية قاتلة تحرم اليابان من التأهل
تأهل المنتخب البرازيلي (السيليساو) إلى ثمن النهائي بعد فوز قيصري وشاق على نظيره الياباني بنتيجة (2-1). وكان كمبيوتر الساموراي الياباني قد باغت البرازيل بالتقدم في الشوط الأول، قبل أن يدرك "راقصو السامبا" هدف التعادل قبيل نهاية الشوط ذاته. وفي الأنفاس الأخيرة من عمر اللقاء، وتحديداً في الدقيقة 96، خطف المنتخب البرازيلي هدف الفوز القاتل ليتأهل رسمياً وينتظر في الدور المقبل الفائز من مواجهة النرويج وساحل العاج.

باراغواي تفجر كبرى المفاجآت وتطيح بالماكينات الألمانية
فجّر منتخب باراغواي كبرى مفاجآت البطولة حتى الآن بعدما نجح في إقصاء المنتخب الألماني العريق من دور الـ32. وجاء تأهل باراغواي بركلات الترجيح بنتيجة (4-3) بعد انتهاء الوقتين الأصلي والإضافي بالتعادل الإيجابي (1-1). وبهذا التأهل التاريخي، ضربت باراغواي موعداً في دور الـ16 مع الفائز من القمة المرتقبة بين فرنسا والسويد.
أسود الأطلس يواصلون التوهج ويسقطون الطواحين الهولندية
وامتداداً لنجاحاته العالمية السابقة، واصل المنتخب المغربي تقديم عروضه القوية وأطاح بنظيره الهولندي بركلات الترجيح بنتيجة (3-2)، إثر انتهاء الوقت الأصلي للمباراة بالتعادل. وأثبت "أسود الأطلس" مجدداً علو كعبهم في المواعيد الكبرى، لتضرب المغرب موعداً نارياً في دور الـ16 مع المنتخب الكندي، الذي تأهل هو الآخر على حساب جنوب إفريقيا بهدف نظيف.
عاد الصراع التاريخي بين الأسطورتين ليونيل ميسي وكريستيانو رونالدو ليتصدر المشهد العالمي مجددًا خلال منافسات كأس العالم 2026، بعدما نجح النجمان في تحقيق إنجاز استثنائي بالمشاركة في النسخة السادسة لهما من البطولة، وهو رقم غير مسبوق في تاريخ المونديال يعكس استمرارهما في القمة لسنوات طويلة.
بداية قوية تمنح ميسي الأفضلية
فرض النجم الأرجنتيني نفسه بقوة منذ انطلاق البطولة، بعدما قدم مستويات هجومية مميزة جعلته يتصدر المشهد التهديفي مبكرًا. ونجح قائد منتخب الأرجنتين في تسجيل ستة أهداف خلال أول ثلاث مباريات فقط، ليؤكد أنه لا يزال يمتلك القدرة على صناعة الفارق في أكبر المحافل الكروية رغم تقدمه في العمر.
كما أظهر ميسي نشاطًا واضحًا في صناعة الفرص والتحرك بين الخطوط، حيث كان حاضرًا في أغلب الهجمات الخطيرة لفريقه، مع معدل تهديفي مميز جعله أحد أبرز نجوم الدور الأول من البطولة، الأمر الذي عزز من فرص الأرجنتين في مواصلة حملة الدفاع عن لقبها العالمي.
رونالدو يبحث عن العودة في الأدوار الحاسمة
على الجانب الآخر، ظهر قائد المنتخب البرتغالي بصورة مختلفة، إذ اكتفى بتسجيل هدفين خلال المباريات الثلاث الأولى، مع اعتماد أكبر على التمركز داخل منطقة الجزاء واستغلال الكرات العرضية والفرص المباشرة أمام المرمى.
ورغم التراجع النسبي في الأرقام الهجومية مقارنة بمنافسه التاريخي، فإن رونالدو لا يزال يحتفظ بخبرته الكبيرة وقدرته على الحسم في المواجهات الكبرى، وهو ما يجعل الجماهير البرتغالية تعول عليه خلال المراحل الإقصائية من البطولة.

الأدوار الإقصائية تكتب الفصل الأخير
ومع دخول منافسات خروج المغلوب، تبدو المقارنة مفتوحة على جميع الاحتمالات، فالأرقام الحالية تمنح الأفضلية للنجم الأرجنتيني، لكن مباريات الأدوار الحاسمة كثيرًا ما تصنع أبطالًا جددًا وتغير مسار المنافسات في لحظات قليلة.
وتتجه الأنظار إلى المواجهتين المرتقبتين للأرجنتين والبرتغال في دور الـ32، حيث يسعى كل من ميسي ورونالدو لقيادة منتخب بلاده نحو الأدوار المتقدمة، وربما كتابة الفصل الأخير من أعظم منافسة فردية عرفتها كرة القدم الحديثة.
وتحظى المواجهة غير المباشرة بين النجمين باهتمام جماهيري وإعلامي هائل حول العالم، إذ يرى كثيرون أن بطولة كأس العالم 2026 قد تكون المحطة الدولية الأخيرة لكلا اللاعبين، ما يمنح كل هدف أو تمريرة أو لحظة حاسمة قيمة تاريخية إضافية في سجل المنافسة الممتدة بينهما، والتي صنعت جزءًا كبيرًا من تاريخ كرة القدم خلال العقدين الأخيرين.