زامير: الجيش الإسرائيلي يركز على الجبهة الشمالية ويهدد "بنية حزب الله"
أكد رئيس أركان الجيش الإسرائيلي، إيال زامير، يوم الخميس، أن الجزء الأكبر من القدرات والإمكانات العسكرية للجيش يتركز حالياً على الساحة الشمالية. وجاءت تصريحات زامير، التي نقلتها وسائل إعلام إسرائيلية، لتشدد على استمرار العمليات الميدانية والجوية. وتهدف هذه العمليات بشكل مباشر إلى ما وصفه بـ"تدمير البنية التحتية الإرهابية" لحزب الله، وإزالة التهديدات التي تواجه البلدات والقرى الحدودية الإسرائيلية. ويأتي هذا الإعلان في ظل تصاعد التوتر على الحدود اللبنانية الجنوبية منذ أشهر، مؤشراً على تحول محتمل في استراتيجية الجيش الإسرائيلي.
تتأجج الجبهة الشمالية لإسرائيل منذ السابع من أكتوبر الماضي، على وقع اندلاع الحرب في قطاع غزة. فمنذ ذلك الحين، انخرط حزب الله اللبناني في اشتباكات شبه يومية مع القوات الإسرائيلية، متبادلاً إطلاق الصواريخ والقذائف والمسيرات عبر الحدود. وقد أدت هذه التوترات إلى نزوح عشرات الآلاف من السكان من البلدات الحدودية على جانبي الحدود، وتسببت في خسائر بشرية ومادية. وتنظر إسرائيل إلى هذه الأنشطة على أنها محاولة لفتح جبهة ثانية والتخفيف عن حركة حماس في غزة، في حين يعتبرها حزب الله جزءاً من "جبهة الإسناد" للمقاومة الفلسطينية.
تحمل تصريحات زامير في طياتها مؤشرات واضحة على احتمالية اتساع رقعة الصراع. ففيما يواصل الجيش الإسرائيلي استهداف مواقع لحزب الله في جنوب لبنان وسوريا، يبدو أن الهدف الأبعد هو إبعاد مقاتلي الحزب عن الشريط الحدودي، وهو مطلب إسرائيلي متكرر تزامناً مع المساعي الأمريكية. غير أن حزب الله، المدعوم من إيران، يرفض أي انسحاب قسري، مؤكداً حقه في التواجد على أراضيه وحق المقاومة. وفي المقابل، يخشى سكان المناطق الحدودية من تصعيد شامل قد يجر المنطقة إلى حرب أوسع نطاقاً، وهو ما قد تكون له تداعيات كارثية على الاستقرار الإقليمي برمته.
على الصعيد الدولي، تتواصل الجهود الدبلوماسية لاحتواء التصعيد على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. فقد سعت الولايات المتحدة، عبر مبعوثين خاصين مثل آموس هوكشتاين، إلى التوصل لتفاهمات من شأنها تخفيف التوتر ومنع الانزلاق نحو مواجهة شاملة. كما تؤدي قوات اليونيفيل (قوة الأمم المتحدة المؤقتة في لبنان) دوراً في مراقبة الحدود، غير أن فعاليتها محدودة في ظل تبادل إطلاق النار المستمر. ويحذر المجتمع الدولي من مغبة اتساع الصراع، داعياً كافة الأطراف إلى ضبط النفس والالتزام بقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، خاصة القرار 1701 الذي يحدد قواعد الاشتباك في المنطقة.
وفي ضوء هذه التطورات، تبقى الجبهة الشمالية مرشحة لمزيد من التصعيد أو التهدئة النسبية، تبعاً للتطورات في غزة ونتائج الضغوط الدبلوماسية. ومع تأكيد إسرائيل على جاهزيتها لتوسيع العمليات، وتصميم حزب الله على مواصلة عملياته، فإن المنطقة تقف على مفترق طرق حرج، قد يحدد مسار الأحداث في الشرق الأوسط خلال الفترة القادمة.
ما رأيك في هذا الخبر؟