كتب: حمادة محمد
يعاني كثير من الأشخاص من آلام الركبة دون إدراك أن الوزن الزائد قد يكون أحد الأسباب الرئيسية وراء هذه المشكلة. فمع كل زيادة في وزن الجسم، يرتفع الضغط الواقع على مفصل الركبة أثناء المشي وصعود السلالم والأنشطة اليومية، وهو ما قد يؤدي بمرور الوقت إلى تآكل الغضاريف وظهور خشونة المفاصل.
لذلك يؤكد أطباء العظام أن الحفاظ على وزن صحي لا يحسن اللياقة العامة فحسب، بل يلعب دورًا أساسيًا في حماية المفاصل والحفاظ على القدرة على الحركة مع التقدم في العمر.
كيف يؤثر الوزن الزائد في مفاصل الركبة؟
تُعد الركبتان من أكثر مفاصل الجسم تحملًا للوزن، إذ تتحملان ضغطًا كبيرًا مع كل خطوة يخطوها الإنسان. وتشير الدراسات إلى أن كل كيلوجرام إضافي من وزن الجسم يزيد الحمل على الركبة عدة أضعاف أثناء الحركة، ما يسرّع تآكل الغضروف الذي يغطي نهايات العظام ويمنع احتكاكها. ومع استمرار هذا الضغط تبدأ أعراض مثل الألم، والتيبس، وصعوبة الحركة، وقد تتطور الحالة إلى خشونة المفاصل إذا لم يتم التعامل معها مبكرًا.
أبرز الأعراض وطرق التشخيص والعلاج
من العلامات التي قد تشير إلى تأثر الركبة بالوزن الزائد الشعور بتيبس المفصل خاصة في الصباح، وألم يزداد بعد المشي أو صعود الدرج، إضافة إلى تورم الركبة أو سماع صوت طقطقة أثناء الحركة مع انخفاض مرونة المفصل. ويعتمد الطبيب في التشخيص على الفحص السريري والتاريخ المرضي، وقد يطلب أشعة سينية للكشف عن خشونة المفصل أو تصويرًا بالرنين المغناطيسي لتقييم الغضاريف والأربطة، إلى جانب تحاليل الدم إذا كان هناك اشتباه في وجود أمراض التهابية.
ويبدأ العلاج غالبًا بإنقاص الوزن، وممارسة العلاج الطبيعي، وتقوية العضلات المحيطة بالركبة، مع استخدام الأدوية المسكنة أو الدعامات عند الحاجة، بينما قد يلجأ الأطباء إلى جراحة استبدال المفصل في الحالات المتقدمة.
نصائح للحفاظ على صحة الركبتين
ينصح الخبراء بالحفاظ على وزن مناسب لتقليل الضغط على المفاصل، مع ممارسة الرياضات منخفضة التأثير مثل المشي والسباحة وركوب الدراجات واليوجا، لأنها تساعد على تقوية العضلات دون إجهاد الركبتين. كما يُفضل اتباع نظام غذائي متوازن غني بالخضراوات والفواكه والحبوب الكاملة والبروتينات قليلة الدهون، مع تناول الأطعمة التي تحتوي على أحماض أوميغا-3، وتقليل السكريات والأطعمة المصنعة.

كذلك يُنصح بتجنب الجلوس لفترات طويلة والحرص على الحركة المنتظمة، لأن النشاط البدني المعتدل يحافظ على مرونة المفاصل ويقلل من احتمالات الإصابة بخشونة الركبة، خاصة مع التقدم في العمر. وتؤكد الأدلة العلمية أن السمنة من أبرز عوامل خطر الإصابة بخشونة الركبة، إلا أن العمر والإصابات السابقة والعوامل الوراثية قد تسهم أيضًا في ظهور المشكلة، ما يجعل التشخيص المبكر والالتزام بنمط حياة صحي من أهم وسائل الوقاية.