كشفت دراسة رصدية حديثة عن ارتباط لافت بين تناول مشروب محلى بالسكر يوميًا وزيادة احتمالات الإصابة بسرطان المعدة، في نتيجة أعادت تسليط الضوء على تأثير المشروبات الغنية بالسكريات المضافة على الصحة.
ورغم أهمية النتائج، شدد الباحثون على أن الدراسة لا تثبت أن تناول مشروب سكري يتسبب بشكل مباشر في الإصابة بالسرطان، وإنما ترصد علاقة إحصائية تحتاج إلى مزيد من البحث والتدقيق.
دراسة واسعة تكشف تفاصيل الارتباط
حلل الباحثون بيانات غذائية وصحية لأكثر من 112 ألف شخص بالغ، بالاعتماد على معلومات جُمعت ضمن دراستين أمريكيتين طويلتي الأمد. وخلال فترة المتابعة، رُصدت 278 حالة إصابة بسرطان المعدة بين المشاركين.
وعند مقارنة الأشخاص الذين تناولوا المشروبات المحلاة بالسكر بصورة يومية بمن كانوا يستهلكونها أقل من مرة واحدة شهريًا، ظهرت زيادة في الخطر النسبي لدى المجموعة الأولى بلغت نحو 2.45 مرة بعد مراعاة عدد من عوامل الخطر المحتملة.
ما أنواع المشروبات المقصودة؟
لا تقتصر المشروبات المحلاة بالسكر على المشروبات الغازية التقليدية، إذ تشمل أيضًا بعض عصائر الفاكهة والمشروبات بنكهة الفاكهة، إضافة إلى مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية، وكذلك الشاي والقهوة عند إضافة كميات كبيرة من السكر إليهما.
ولذلك ينصح بالانتباه إلى الملصقات الغذائية، خصوصًا أن كمية السكريات المضافة تختلف بصورة كبيرة من منتج إلى آخر، وقد يحتوي مشروب واحد على كمية سكر أعلى مما يتوقعه المستهلك.
لماذا قد يظهر هذا الارتباط؟
لم تحدد الدراسة آلية مباشرة تفسر العلاقة بين تناول مشروب سكري والإصابة بسرطان المعدة، إلا أن الباحثين أشاروا إلى عدة مسارات محتملة.
فقد يؤدي الإفراط في السعرات السائلة إلى زيادة الوزن والسمنة لدى بعض الأشخاص، بينما يمكن أن ترتبط الأنظمة الغذائية الغنية بالسكريات بتغيرات في التمثيل الغذائي ومقاومة الإنسولين.
كما تُدرس احتمالات أخرى تتعلق بالالتهاب المزمن وميكروبيوم الأمعاء، لكن هذه التفسيرات لا تزال بحاجة إلى أدلة إضافية قبل الوصول إلى استنتاجات حاسمة.
جرثومة المعدة نقطة مهمة
ومن أبرز القيود التي يجب مراعاتها عند تفسير النتائج عدم توفر معلومات كاملة عن إصابة جميع المشاركين ببكتيريا الملوية البوابية «H. pylori»، المعروفة باسم جرثومة المعدة، وهي عامل خطر مثبت لسرطان المعدة.
كما أن طبيعة الدراسة الرصدية تعني أنها تابعت العادات الغذائية والحالة الصحية للمشاركين دون توزيعهم عشوائيًا على مجموعات تتناول أو تتجنب المشروبات السكرية.
لذلك لا يمكن الجزم بأن مشروب السكر هو السبب المباشر للمرض، إذ قد تتداخل عوامل أخرى مثل الوزن والنظام الغذائي والنشاط البدني والتدخين.
كيف يمكن تقليل استهلاك السكر؟
لا تعني النتائج أن كل من يتناول مشروبًا محلى بالسكر سيصاب بالسرطان، خصوصًا أن عدد حالات سرطان المعدة المسجلة كان محدودًا مقارنة بإجمالي المشاركين.
ولتقليل السكريات المضافة، يمكن جعل الماء الخيار الأساسي، واختيار المشروبات غير المحلاة، وتقليل السكر في الشاي والقهوة تدريجيًا، مع قراءة البيانات الغذائية قبل شراء المنتجات.

كما يُفضل عدم اعتبار العصائر بديلًا دائمًا للماء، وتقليل مشروبات الطاقة والمشروبات الرياضية عندما لا تكون هناك حاجة فعلية إليها.
أما المشروبات الخالية من السكر، فلم ترصد الدراسة ارتباطًا مماثلًا، لكن ذلك لا يعني ضرورة الإفراط فيها، ويظل الاعتدال واختيار المشروبات غير المحلاة نهجًا أبسط.