«7 أبناء في عزلة».. أم تستغيث لعلاج أولادها من ذوي الهمم بالأقصر
كتبت-آية غنيم
ابتلاء يفوق الاحتمال
في الحياة، هناك ابتلاءات يستطيع الإنسان أن يواجهها بالصبر، وأخرى تبدو أثقل من أن يحملها قلب بمفرده.. لكن حين تجد الأم نفسها أمام ابتلاء يمس أبناءها، يصبح الألم مضاعفًا، لأن وجع الابن لا يؤلم قلب أمه وحده، بل يجعلها عاجزة أمام معاناة لا تستطيع إيقافها.
في قرية طفنيس المطاعنة التابعة لمركز إسنا بمحافظة الأقصر، تعيش أم مأساة إنسانية قاسية، بعدما وجدت نفسها مسؤولة عن رعاية 7 أبناء من ذوي الهمم، يعانون جميعًا، بحسب روايتها، من مرض الوسواس القهري، وتتسبب حالتهم أحيانًا في ظهور سلوكيات عنيفة وعدوانية.
الأم التي كان من المفترض أن تجد في بيتها الأمان والراحة، أصبحت تعيش داخله في حالة من العزلة والخوف، بعدما تحولت رعاية أبنائها السبعة إلى مسؤولية تفوق إمكانياتها المادية.
«مش بنخرج نهائي»
تقول الأم إنها تعيش رفقة أبنائها السبعة داخل المنزل، ولا يستطيعون الخروج منه بسبب حالتهم وسلوكهم العنيف في بعض الأحيان، موضحة أنهم يحتاجون إلى رعاية مستمرة ومتابعة دائمة.
وتصف الأم تفاصيل حياتها اليومية بكلمات بسيطة، لكنها تحمل مأساة كبيرة: «أنا وأولادي عايشين في البيت ومش بنخرج نهائي».
وتضيف أن أبناءها جميعًا يعانون، وأن حالتهم تجعل التعامل معهم أمرًا شديد الصعوبة، خاصة أنهم قد يدخلون في مشاجرات فيما بينهم، وقد يضرب بعضهم بعضًا دون أن يكونوا في كامل وعيهم بما يحدث.
وتقول: «كلهم تعبانين وللأسف بيضربوا بعض وهما مش في وعيهم»، مؤكدة أن الأسرة تعيش في عزلة عن المحيطين بها بسبب ظروف الأبناء وحالتهم الصحية.
أم وحيدة أمام 7 احتياجات
لا تتوقف معاناة الأسرة عند المرض، فالأم تواجه أيضًا أزمة مادية تجعل توفير العلاج والرعاية المناسبة لأبنائها أمرًا بالغ الصعوبة.
فكل واحد من الأبناء يحتاج إلى متابعة ورعاية، بينما تجد الأم نفسها أمام سبعة أبناء يحتاجون إلى اهتمام مستمر، في الوقت الذي لا تسمح فيه ظروفها المادية بتحمل تكاليف العلاج أو توفير الرعاية التي تتطلبها حالتهم.
وتزداد صعوبة المشهد مع عدم قدرة الأبناء على الخروج بصورة طبيعية من المنزل، الأمر الذي يجعل حياة الأسرة محصورة بين جدرانه، بينما تحاول الأم بمفردها التعامل مع احتياجات أبنائها اليومية.
«عايشين في عزلة عن الناس»
العزلة أصبحت جزءًا أساسيًا من حياة هذه الأسرة، فالأم تقول إن أبناءها لا يخرجون من المنزل، وإن حالتهم دفعتهم إلى الابتعاد عن الناس والمجتمع.
وبين أربعة جدران، تحاول الأم أن تؤدي دور الأم والمُراعية والحامية في الوقت نفسه، بينما تواجه مواقف تفوق قدرتها على الاحتمال، خاصة عندما يتحول المرض إلى سلوك عنيف بين الأبناء.
وتظل أمنيتها الأساسية أن تجد من يساعدها في توفير العلاج والرعاية اللازمة لأبنائها، حتى تتمكن الأسرة من الخروج من دائرة العزلة التي فرضتها الظروف عليهم.
استغاثة أم لا تملك سوى الأمل
قصة الأم ليست مجرد حكاية عن المرض، وإنما عن أم وجدت نفسها أمام مسؤولية ثقيلة، تحاول حملها بإمكانيات محدودة، وتخشى على أبنائها من أنفسهم ومن قسوة الحياة خارج المنزل.
وبين الخوف عليهم والعجز عن توفير العلاج، تستمر الأم في رعايتهم يومًا بعد يوم، متمسكة بالأمل في أن تصل استغاثتها إلى من يستطيع مساعدتها، وتوفير الدعم الطبي والاجتماعي اللازم لأبنائها السبعة.
ففي النهاية، لا تطلب الأم حياة مثالية، ولا تبحث عن رفاهية، وإنما تحلم بأن ترى أبناءها يتلقون العلاج والرعاية التي يحتاجون إليها، وأن يتحول المنزل الذي أصبح بالنسبة لهم عالمًا مغلقًا إلى بداية جديدة لحياة أكثر أمانًا واستقرارًا.
ما رأيك في هذا الخبر؟