عاجل
دمنهور تكتب فصلًا جديدًا في حكاية الجامعة والمجتمعشرايين الجمهورية الجديدة في قلب الدلتا.. طرق وكباري حديثة تفتح آفاق الاستثمار بالبحيرةالبحيرة تستعيد عافيتها.. مستشفيات ووحدات طبية في ثوب جديدالنصر السعودي يتجاوز نيفتشي الأوزبكي بثلاثية ويحقق انتصاره الأول في دوري أبطال آسيا للنخبةرجال رشيد.. وجوه صنعت ملحمة المقاومةرشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنميةسعر الذهب اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026.. عيار 21 يفاجئ الجميعاقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدةالزمالك يتوجه إلى رواندا استعدادًا لمواجهة الجيش في دوري أبطال أفريقيا.. وغياب بنتايج بسبب الإصابةمن رشيد إلى الدلنجات.. التعليم يغيّر المعادلاتدمنهور تكتب فصلًا جديدًا في حكاية الجامعة والمجتمعشرايين الجمهورية الجديدة في قلب الدلتا.. طرق وكباري حديثة تفتح آفاق الاستثمار بالبحيرةالبحيرة تستعيد عافيتها.. مستشفيات ووحدات طبية في ثوب جديدالنصر السعودي يتجاوز نيفتشي الأوزبكي بثلاثية ويحقق انتصاره الأول في دوري أبطال آسيا للنخبةرجال رشيد.. وجوه صنعت ملحمة المقاومةرشيد.. أيقونة العيد القومي للبحيرة.. تستعيد بريقها بالتنميةسعر الذهب اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026.. عيار 21 يفاجئ الجميعاقتصاد البحيرة.. مقومات ضخمة وفرص استثمارية واعدةالزمالك يتوجه إلى رواندا استعدادًا لمواجهة الجيش في دوري أبطال أفريقيا.. وغياب بنتايج بسبب الإصابةمن رشيد إلى الدلنجات.. التعليم يغيّر المعادلات
schedule الاثنين 12 أكتوبر 2026 ١ جمادى الأولى ١٤٤٨ هـ
الخبر لايف
بحراوي 7 7 دقيقة

رجال رشيد.. وجوه صنعت ملحمة المقاومة

person عبدالرحمن أبوزكير
schedule
رجال رشيد.. وجوه صنعت ملحمة المقاومة
رجال رشيد.. أبطال ملحمة المقاومة
في الذكرى الـ219 للعيد القومي لمحافظة البحيرة، تعود بطولات رجال رشيد إلى الواجهة، وفي مقدمتهم علي بك السلانكلي وحسن كريت، إلى جانب عمر مكرم وأهالي المدينة، الذين أسهموا في التصدي لحملة فريزر الإنجليزية عام 1807، وصنعوا ملحمة مقاومة خلدت اسم رشيد في تاريخ مصر.

حملة فريزر على الأبواب.. مقاومة شعبية أفشلت مخطط السيطرة

علي بك السلانكلي.. حاكم رشيد وصاحب خطة الدفاع والمواجهة

حسن كريت.. نقيب الأشراف وقائد المقاومة الشعبية ضد فريزر

خطة محكمة.. إخلاء ظاهري للمدينة ومواجهة من داخل المنازل

أهالي رشيد.. مشاركة شعبية في صد القوات الإنجليزية

مسجد زغلول.. منارة انطلقت منها شرارة المقاومة

عمر مكرم.. حشد رجال القاهرة لنجدة المدينة

12 يومًا تحت الحصار.. صمود متواصل في مواجهة الحملة الإنجليزية

19 سبتمبر.. ذكرى الانتصار التي أصبحت عيدًا قوميًّا للبحيرة

 

تقرير - عبدالرحمن أبوزكير 

لم تكن الحملة الإنجليزية بقيادة الجنرال ألكسندر فريزر على مصر عام 1807 تستهدف مدينة رشيد لذاتها فحسب، وإنما جاءت في سياق صراع على النفوذ والحكم في مصر، بعدما سيطرت القوات الإنجليزية على الإسكندرية، ثم اتجهت نحو رشيد باعتبارها أحد أهم الثغور المصرية وموقعًا استراتيجيًا يتحكم في طريق النيل ويربط بين الإسكندرية والقاهرة. 

وهناك اصطدمت الحملة بمقاومة لم تكن في حساباتها، إذ تحولت المدينة إلى ساحة مواجهة شاركت فيها الحامية وأهالي رشيد وقياداتها المحلية، وفي مقدمتهم علي بك السلانكلي، حاكم المدينة، والشيخ حسن كريت، نقيب أشرافها وأحد أبرز قادة المقاومة، بينما امتدت أصداء المعركة إلى القاهرة عبر مراسلات طلب النجدة التي وصلت إلى عمر مكرم، ليصبح صمود المدينة محطة حاسمة في إفشال محاولة الحملة التقدم داخل البلاد.

علي بك السلانكلي.. صاحب خطة الدفاع

كان علي بك السلانكلي حاكم رشيد في ذلك الوقت، وأدرك أن الدخول في مواجهة مباشرة مع القوات الإنجليزية المتقدمة من الإسكندرية لن يكون في صالح المدينة، في ظل عدم التكافؤ في القوة. لذلك ارتبط اسمه بالخطة التي قامت على إظهار رشيد وكأنها خالية من المقاومة، بينما اختبأت الحامية والأهالي داخل المنازل وفي مواقع تسمح لهم بمباغتة القوات الإنجليزية بعد توغلها داخل الشوارع.

وفي إطار تنفيذ خطة المقاومة، اتفق علي بك السلانكلي مع الشيخ حسن كريت على إخلاء المدينة ظاهريًا، بينما تتحصن الحامية والأهالي داخل المنازل، مع إبعاد المراكب إلى الضفة الشرقية للنيل، حتى لا تكون وسيلة للتراجع أو الفرار عند بدء المواجهة. وبذلك بدت المدينة أمام القوات الإنجليزية وكأنها خالية من المقاومة، فيما كانت الحامية والأهالي يستعدون للمواجهة من داخل شوارعها ومنازلها.

وبالفعل، دخلت القوات الإنجليزية رشيد دون أن تجد أمامها مقاومة ظاهرة، فاعتقدت أن المدينة قد استسلمت، وانتشرت في الأسواق والطرقات. لكن الهدوء الذي واجهته لم يكن علامة على الاستسلام، وإنما كان جزءًا من خطة الدفاع التي أعدها أهل المدينة وحاميتها.

رجال رشيد.. وجوه صنعت ملحمة المقاومة
علي بك السلانكلي

حسن كريت.. قائد المقاومة الشعبية

إلى جانب السلانكلي، يبرز اسم الشيخ حسن كريت بوصفه أحد أبرز رموز المقاومة في رشيد، فقد كان السيد الشريف بدر الدين حسن بن الحاج محمد كريت، نقيب الأشراف برشيد والمفتي المالكي وإمام مسجد زغلول، وقاد المقاومة الشعبية في مواجهة حملة فريزر، بالتعاون مع السلانكلي وحامية المدينة وأهاليها الذين شاركوا في حمل السلاح والدفاع عن مدينتهم.

ولم يقتصر دور حسن كريت على المواجهة داخل المدينة، بل امتد إلى التواصل مع القاهرة وطلب الإمدادات لمواجهة عودة القوات الإنجليزية. ويسجل المؤرخ عبدالرحمن الجبرتي أن كريت بعث برسالة إلى عمر مكرم، أبلغه فيها بتحرك القوات الإنجليزية إلى ناحية الحماد جنوب رشيد، مصحوبة بالمدافع والعتاد، ونصبها المتاريس، مطالبًا بإرسال الرجال والذخيرة والعدة والعتاد وعدم التأخر في النجدة.

وتكشف هذه المراسلات أن معركة رشيد لم تكن منفصلة عن المشهد المصري الأوسع، وأن المقاومة داخل المدينة كانت تسعى إلى الحصول على دعم بشري وعسكري من القاهرة والمناطق المحيطة، في الوقت الذي كانت فيه القوات الإنجليزية تستعد لاستئناف هجومها.

مسجد زغلول.. منارة انطلقت منها شرارة المقاومة

لم يكن مسجد زغلول مجرد شاهد أثري على تاريخ رشيد، بل ارتبط اسمه مباشرة بذاكرة المقاومة الشعبية ضد حملة فريزر.

وتؤكد وزارة السياحة والآثار أن مسجد زغلول يُعد من أكبر وأقدم مساجد رشيد، وأن «شرارة المقاومة الشعبية» ضد الحملة الإنجليزية بقيادة الجنرال فريزر عام 1807 انطلقت منه. ويتكون المسجد من أجزاء تعود إلى مراحل تاريخية مختلفة، من بينها جزء يرجع إلى العصر المملوكي، وقسم تأسس عام 956هـ/1549م على يد الحاج علي زغلول، إضافة إلى القسم الشرقي الذي ارتبط بمحيي الدين عبد القادر.

وفي الرواية التاريخية المتداولة عن المعركة، كان النداء الصادر من مئذنة المسجد إشارة إلى بدء المواجهة، لتتحول شوارع رشيد ومنازلها إلى مواقع للمقاومة، وتفتح الحامية والأهالي نيرانهم على القوات الإنجليزية التي دخلت المدينة وهي تظن أنها لا تواجه مقاومة منظمة.

ولم يسلم المسجد نفسه من آثار المواجهة؛ إذ تذكر الروايات أن القوات الإنجليزية عادت وحاصرت المدينة، وقصفت عددًا من مبانيها، وكان مسجد زغلول من بين المواقع التي طالها القصف، لتظل آثاره مرتبطة بواحدة من أبرز صفحات تاريخ رشيد.

عمر مكرم.. نجدة تتحرك من القاهرة

امتدت أصداء المقاومة إلى القاهرة، حيث كان عمر مكرم في مقدمة من تحركوا لحشد الاستعداد لنجدة رشيد. ويسجل المؤرخ عبدالرحمن الجبرتي أن رسالة حسن كريت وصلت إلى عمر مكرم بعد عودة القوات الإنجليزية إلى منطقة الحماد، فقرأها على الناس وحثهم على التأهب والخروج للجهاد، فاستجابوا ولبسوا السلاح، فيما جمع عمر مكرم طائفة من المغاربة وأتراك خان الخليلي، وكثيرًا من العدوية والأسيوطية وأولاد البلد، استعدادًا للتحرك ومساندة أهل رشيد في مواجهة الحملة الإنجليزية.

وتحرك عمر مكرم في صباح اليوم التالي إلى كتخدا بك طالبًا الإذن بالذهاب إلى رشيد، إلا أن الإذن لم يصدر في ذلك الوقت، فمضى من تمكن من التحرك وبقي آخرون. ويكشف هذا الدور عن حضور عمر مكرم في جهود حشد النجدة من القاهرة، وقدرته على جمع الرجال وتحفيزهم والاستعداد لإرسال الدعم إلى رشيد، بالتوازي مع المقاومة التي خاضها أهل المدينة وحاميتها وقياداتها المحلية.

ولم تقتصر الاستعدادات لمواجهة عودة القوات الإنجليزية على المقاومة داخل رشيد، وإنما امتدت إلى طلب الدعم والنجدة من القاهرة، وبرز اسم أحمد أغا بونابرت الخازندار في هذه التحركات، إذ ارتبط اسمه بمكاتبات أُرسلت إلى القاهرة للمطالبة بسرعة إرسال الرجال والمحاربين والذخيرة والعتاد لمساندة رشيد والاستعداد لمواجهة الهجوم الإنجليزي المرتقب. كما ورد اسمه إلى جانب علي بك السلانكلي وطاهر باشا في مكاتبة أخرى تضمنت تجديد طلب النجدة والإسراع بإرسال الدعم إلى المدينة. وبذلك ارتبط دور بونابرتة بجهود الإمداد والاستعداد العسكري لمواجهة الحملة، دون أن تنسب إليه قيادة مباشرة للمقاومة داخل رشيد.

ويكشف هذا التسلسل عن طبيعة المعركة التي لم تعتمد فقط على المواجهة داخل شوارع رشيد، وإنما ارتبطت كذلك بمحاولات تنظيم الإمداد والاستعداد لمواجهة تجدد الهجوم.

رجال رشيد.. وجوه صنعت ملحمة المقاومة
عمر مكرم 

الأهالي.. قلب المعركة

ورغم ارتباط أحداث المقاومة بأسماء عدد من القادة والشخصيات العامة، فإن أهالي رشيد كانوا في قلب المواجهة، وشاركوا بفاعلية في تنفيذ خطة الدفاع عن المدينة. واختبأ الأهالي داخل المنازل، وحمل من استطاع منهم السلاح، وانضموا إلى أفراد الحامية عند بدء المواجهة، لتتحول شوارع المدينة ومنازلها إلى مواقع للتصدي للقوات الإنجليزية. وكان الشيخ حسن كريت في مقدمة من قادوا المقاومة الشعبية بالتعاون مع حامية رشيد وأهاليها، فيما ارتبط مسجد زغلول بانطلاق شرارة المقاومة الشعبية، التي امتدت من داخله إلى مختلف أنحاء المدينة.

ومع تجدد الضغط الإنجليزي على المدينة، استمرت المقاومة، ووصلت أخبار المواجهة إلى مناطق أخرى، وتحركت الدعوات لإرسال الرجال والعتاد، بما يعكس اتساع دائرة المشاركة في الدفاع عن رشيد.

ملحمة بقيت في ذاكرة البحيرة

انتهت محاولة الحملة الإنجليزية للسيطرة على رشيد بالفشل، بعد مقاومة استمرت في مواجهة القوات الإنجليزية، لتصبح هذه الواقعة إحدى أبرز المحطات في تاريخ المدينة ومحافظة البحيرة. وتأتي ذكرى 19 سبتمبر لتخلّد انتصار المقاومة على حملة فريزر، وهو اليوم الذي أصبح العيد القومي لمحافظة البحيرة، تخليدًا لصمود أهلها ودورهم في التصدي للحملة الإنجليزية.

ولذلك، فإن حكاية رشيد في مواجهة حملة فريزر لم تكن حكاية قائد واحد، ولا يمكن اختزالها في واقعة عسكرية منفردة، وإنما كانت مشهدًا متكاملًا اجتمعت فيه أدوار متعددة لصناعة واحدة من أبرز وقائع المقاومة في تاريخ مصر الحديث؛ فعلي بك السلانكلي تولى قيادة المدينة ووضع مع حامية رشيد خطة الدفاع والمواجهة، بينما اضطلع الشيخ حسن كريت بدور محوري في قيادة المقاومة الشعبية والتنسيق لطلب النجدة، وتحرك عمر مكرم في القاهرة لحشد الرجال والاستعداد لإرسال الدعم، في الوقت الذي كان فيه أهالي رشيد جزءًا أصيلًا من المواجهة، حملوا السلاح وشاركوا الحامية في التصدي للقوات الإنجليزية والدفاع عن مدينتهم. 

ومن تكامل هذه الأدوار بين القيادة المحلية والحامية والمقاومة الشعبية وحشد النجدة من القاهرة، تشكلت قصة الصمود التي أفشلت تقدم الحملة الإنجليزية، وبقيت رشيد شاهدًا على قدرة المصريين على توحيد صفوفهم في مواجهة الخطر والدفاع عن أرضهم.

وبعد أكثر من قرنين، لا تزال أسماء هؤلاء حاضرة في ذاكرة رشيد، لا بوصفها مجرد أسماء في سجل التاريخ، وإنما باعتبارها جزءًا من قصة مدينة وقفت بحاميتها وأهلها وقياداتها في مواجهة حملة عسكرية جاءت إليها بقوة السلاح، فصمدت أمامها وأفشلت تقدمها، لتبقى تلك المواجهة صفحة بارزة في تاريخ مصر، ارتبطت باسم رشيد وبذكرى 19 سبتمبر، اليوم الذي أصبح عيدًا قوميًّا لمحافظة البحيرة، تخليدًا لذكرى الانتصار على حملة فريزر.

رجال رشيد.. وجوه صنعت ملحمة المقاومة

 

ما رأيك في هذا الخبر؟

forum

التعليقات

recommendمقالات ذات صلة

swipe